في تطور أمني وسياسي لافت، لا تبدو اعتقالات المتورطين في هجوم أربيل حدثًا عابرًا، بل مؤشرًا على اختبار جديد لقدرة الدولة على الاقتراب من ملفات طالما أحيطت بالحساسية والحماية السياسية، فالهجوم الذي أودى بحياة ضابط فرنسي قرب أربيل لم يعد مجرد خرق أمني، بل تحوّل إلى ملف سيادي ودولي وضع الحكومة أمام استحقاق مباشر، إما فرض القانون أو ترك الانطباع بأن بعض الجهات ما تزال خارج المساءلة.

وفي هذا السياق، عدّت النائبة زهراء الساعدي، أن إلقاء القبض على المتورطين في استهداف موقع قرب أربيل يضم عناصر من التحالف الدولي يمثل كسرًا لما وصفته بـ "عقدة الحصانة"، ويعكس وجود غطاء سياسي للحكومة للتحرك ضد جهات كانت تُعد حتى وقت قريب خارج دائرة الاقتراب الأمني.

وقالت الساعدي، في تصريح تابعته شبكة "الساعة"، إن "هذه الخطوة تمثل ترجمة فعلية لمخرجات اجتماع الإطار التنسيقي الأخير وتؤشر إلى منح الأجهزة الأمنية هامشًا أوسع للتحرك من أجل فرض القانون واستعادة هيبة الدولة"، بحسب ما ذكرت "للعالم الجديد".

وأضافت أن "إعلان نتائج التحقيق بالتزامن مع التواصل مع الجانب الفرنسي يهدف إلى غلق ملف التقصير الأمني الذي سبب إحراجًا للعراق على المستوى الدولي إلى جانب احتواء التوتر مع إقليم كوردستان"، مؤكدة أن "أمن أربيل لا ينفصل عن أمن بغداد".

ويوم أمس، أبلغ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بنجاح القوات الأمنية العراقية في إلقاء القبض على المتورطين بإطلاق طائرة مسيّرة استهدفت موقعًا قرب أربيل يضم عناصر من التحالف الدولي، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل ضابط فرنسي.

من جانبه، أشاد الرئيس الفرنسي بالإجراءات الأمنية العراقية الأخيرة، فيما شددت الساعدي على أن "التحدي الأبرز لا يكمن في تنفيذ الاعتقالات فقط، بل في استمرار هذا النهج وتوسيعه ليشمل كل من يستهدف البعثات والمرافق السيادية".

ويعود هذا الملف إلى الهجوم الذي وقع في 13 آذار/ مارس 2026 قرب أربيل، وأدى إلى مقتل الضابط الفرنسي أرنو فريون وإصابة عدد من الجنود الفرنسيين، بعد استهداف موقع عسكري بطائرتين مسيّرتين في منطقة مالاكارا.

وكانت جماعة "أصحاب الكهف" قد أطلقت، في ذلك التوقيت، تهديدات علنية ضد المصالح الفرنسية في المنطقة بعد وصول حاملة طائرات فرنسية إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية، ما وضع الهجوم منذ بدايته في سياق تصعيد أوسع يتجاوز البعد الأمني المباشر إلى رسائل سياسية وعسكرية مرتبطة بالوجود الأجنبي في العراق والمنطقة.