قال الباحث في الشأن السياسي، علي أغوان، إن استهداف المنافذ الحدودية بين العراق وإيران قد لا يكون مجرد تطور أمني عابر، بل يحمل في طياته أبعاداً اقتصادية واستراتيجية قد تؤثر على مسارات التبادل التجاري والعلاقات الإقليمية في المنطقة.
وأوضح أغوان، في تغريدة تابعتها "الساعة"، أن "استهداف منفذ الشلامجة في محافظة البصرة من الجانب العراقي، أو منفذ مهران من الجانب الإيراني، يقابله عملياً منفذ زرباطية في محافظة واسط، وهي منافذ تُعد من أهم الممرات التجارية والاستراتيجية بين البلدين، ما يجعلها أهدافاً ذات أهمية عالية في أي تصعيد محتمل".
وأشار إلى أن "العراق يمتلك أكثر من ثمانية منافذ مع الجانب الإيراني، بينها ثلاثة منافذ رسمية ضمن إقليم كردستان، وهي باشماغ وبرويزخان في محافظة السليمانية، وحاج عمران في محافظة أربيل، إلى جانب منافذ أخرى تديرها الحكومة الاتحادية مثل الشيب وجيلات (دهلران) في ميسان، ومنفذ المنذرية في ديالى"، محذراً من "إمكانية تعرض هذه المنافذ لأي تهديدات في حال تصاعد التوترات".
ولفت إلى أن "حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران تجاوز 12 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما يمثل رقماً مهماً في الاقتصاد الإيراني، نظراً لاعتماده جزئياً على السوق العراقية كمصدر حيوي لتصريف المنتجات وتوفير فرص العمل المرتبطة بحركة التبادل التجاري".
وبيّن أغوان أن "أي استهداف للبنية التحتية التجارية أو المنافذ الحدودية قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الإيراني ويؤدي إلى ضغوط اجتماعية متزايدة، من خلال التأثير على مستويات التشغيل والبطالة، في ظل اعتماد قطاعات داخل إيران على النشاط التجاري مع العراق".
وأضاف أن "بعض القراءات السياسية تشير إلى أن هناك توجهات تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي في المنطقة، من خلال تقليص ارتباط العراق بإيران وتوجيه بوصلته التجارية نحو دول أخرى، مثل سوريا والأردن، خصوصاً مع فتح بعض المعابر الجديدة أو تنشيط مسارات بديلة للتجارة".
وحذر الباحث من أن "المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من الضغوط على المنافذ والمعابر الإقليمية، سواء بين العراق وإيران أو على خطوط تجارية أخرى، ما قد ينعكس على حركة التجارة والاستقرار الاقتصادي في المنطقة بشكل عام".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام