رأى مختصون أن استهداف جهاز المخابرات في العراق تحديداً يحمل دلالات تتجاوز البعد الأمني المباشر، إذ يمثل الجهاز أحد أبرز ركائز المنظومة الأمنية، ما يجعل استهدافه رسالة تتعلق بطبيعة المرحلة المقبلة أكثر مما يتعلق بالخسائر الآنية، بحسب موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادره أن "ما حدث يعكس تحولاً في طبيعة الصراع، إذ لم يعد مقتصراً على استهداف مواقع أو مصالح محددة، بل امتد إلى مؤسسات تمثل جوهر الدولة، وهو ما ينذر بمرحلة أكثر تعقيداً إذا لم تتم معالجته سريعاً".

وأضاف أن "الهجوم يحمل أبعاداً سياسية إلى جانب طابعه الأمني، لأنه يستهدف بنية الدولة وقدرتها على فرض سيادتها، ويشير إلى إمكانية توسع دائرة التهديد لتشمل مؤسسات أخرى في حال استمرار هذا المسار".

وأوضح أن "نجاح المسيرة في الوصول إلى هدف سيادي بهذا المستوى يطرح تساؤلات عن حجم السيطرة على الأجواء"، مؤكداً أن "استمرار هذا النمط من الاختراقات قد يمنح الجهات المنفذة هامشاً أكبر لتكرار الهجمات، ما لم يتم تطوير إجراءات فاعلة لرصد مصادر الإطلاق وتعقبها بشكل استباقي".

وأشار التقرير إلى أن "المرحلة الحالية تضع العراق أمام خيار واضح يتعلق بالحفاظ على مؤسساته وسيادته، لأن استهداف جهاز بحجم المخابرات لا يمكن فصله عن محاولات أوسع لإضعاف الدولة".

وأكد أن "تكرار مثل هذه العمليات قد يؤدي إلى إضعاف ثقة الشارع بالأجهزة الرسمية، ويفتح المجال أمام فرض واقع أمني جديد إذا لم يُواجه بإجراءات حازمة تعيد ضبط المشهد وتمنع الانزلاق نحو فوضى أوسع".

ورأى أن "انتقال الاستهداف إلى مؤسسات رسمية ينذر بدخول العراق مرحلة احتكاك غير مباشر بين الدولة وبعض التشكيلات المسلحة، وهو مسار يحمل مخاطر كبيرة في حال عدم احتوائه، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على تعدد مراكز القوة داخل المشهد الأمني".

وحذر من أن "استمرار هذا النمط من العمليات قد يفتح الباب أمام استهداف مؤسسات أخرى، ما قد يؤدي إلى إضعاف قوة الدولة وخلق بيئة فوضوية، في ظل تداخل العوامل الداخلية مع التوترات الإقليمية المتصاعدة".

وتعرض جهاز المخابرات العراقي في بغداد إلى استهداف بطائرة مسيرة مفخخة صباح الأحد، ما أسفر عن مقتل ضابط وإلحاق أضرار مادية داخل المبنى، فيما تشير التقديرات إلى أن الهجوم نُفذ عبر مسيّرة تحمل رأساً متفجراً سقطت على سطح الموقع، بالتزامن مع سقوط أخرى في محيط قريب دون أن تنفجر.