صورة الخبر

02:34:04 2024-12-09 : اخر تحديث

08:58:31 2023-06-21 : نشر في

أطفأ بريقها وسرق معالمها.. الذكرى الرابعة لتحرير نينوى من قبضة داعش

حجم الخط

.

ثلاث سنوات كفيلة بأن تحول إحدى أعرق مدن العالم الممتدة الجذور، وثاني أكبر محافظة في العراق إلى رماد؛ حيث طمست معالمها وشواهدها التاريخية وشخصياتها العلمية والثقافية التي طالما كانت تفاخر بهم المدن.

نينوى التاريخية، تسلل إليها الظلم، وهيمن على أراضيها ساحقاً تاريخها وحضارتها أمام أعينها في لحظات كبا فيها المكان وتوقف الوقت من فداحة المنظر.

وفي العاشر من تموز/ يوليو 2017، جاء إعلان النصر بعد أن وصل رئيس الوزراء العراقي آنذاك، حيدر العبادي إلى الموصل مهنئا بتحريرها من قبضة داعش، بعد تسعة أشهر من الحرب.

وحين انجلى دخان القصف وانفجارات الردم وغبار الحرب، اتضحت الرؤية واستيقظت الموصل على شتات وركام، يعلوها الشحوب؛ إذ تغيرت الكثير من ملامح المدينة واختفت إلى الأبد معالم بارزة كانت تزينها، ومُحيت مناطق بأكملها.


أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في 16تشرين الأول/أكتوبر 2016، عن بدء عملية تحرير الموصل بمشاركة الجيش العراقي والحشد الشعبي وقوات البيشمركة وقوات التحالف الدولي التي ساندت عمليات التحرير بالقصف الجوي.


واشتدت المعارك في الشطر الغربي للموصل، بعد دخول القوات العراقية المدعومة بقوات التحالف الدولي في24 شباط/ فبراير 2017، إلى أول أحياء غرب المدينة بعد أربعة أشهر على انطلاق العمليات العسكرية، واستعادت بعدها الشطر الشرقي من المدينة.

 وانطلقت بعدها المرحلة الثانية من "عملية تحرير الموصل" من سيطرة داعش، وتشمل الشطر الغربي بعد استعادة الشطر الشرقي.

 وتعد المرحلة الثانية الأكثر تعقيدا منذ بداية العملية العسكرية؛ حيث يوجد ما يقارب 800 ألف مدني محاصر بالمدينة القديمة من بينهم 350 ألف طفل معرضون للخطر في ظل اشتداد القصف واحتدام المعارك البرية بين عناصر داعش والقوات العراقية المدعومة بالتحالف الدولي.


وفي يوم 1 تموز/ يوليو2017 تمكنت القوات العراقية من الوصول إلى بقايا جامع النوري ومنارته الحدباء (التي أعلن منها أبو بكر البغدادي الخلافة)، وفي يوم 9 من ذات الشهر تمكنت القوات العراقية من السيطرة بشكل كامل على مدينة الموصل، وفي اليوم التالي أعلن حيدر العبادي النصر واستعادة الموصل بشكل كامل.


 وشارك في المعارك حوالي 60 ألف من القوات الأمنية وتمكنوا من قتل 25 ألف مسلحا ونزوح ما يقارب مليون شخص من الموصل منذ انطلاق العمليات العسكرية لتحريرها، كما نفذت طائرات التحالف الدولي حوالي 20 ألف طلعة جوية قتل فيها حوالي خمسة آلاف من المسلحين والمدنيين.


وارتكب داعش إبان سيطرته على الموصل مجموعة من الانتهاكات الخطيرة والممنهجة التي ترقى إلى مستوى "الجرائم الدولية"، فقد أعدم الالاف من المواطنين، وتم اكتشاف أكثر من مقبرة جماعية، بحسب تقرير للأمم المتحدة.

بينما شهدت عمليات تحرير الموصل مقتل ما لا يقل عن 2,521 مدنياً، ووقع العدد الأكبر من الضحايا في أكثر الأحيان نتيجة الهجمات التي نفذها داعش والقصف الجوي من قبل التحالف الدولي.

وأفادت وحدات الدفاع المدني أنها انتشلت بقايا جثث 1,642 مدنياً من تحت الأنقاض، كما اضطر  137,339 أسرة اللجوء لمخيمات النزوح، إثر العمليات العسكرية.

يبدو أن فاتورة استعادة الموصل كانت باهظة الثمن؛ حيث قدر المسؤولون المحليون نسبة الدمار التي طالت البنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة بـ 80%، فضلاً عن تسوية آلاف المنزل بالأرض، وتدمير 32 ألف مبنى.

ومن أبرز معالم المدينة التي دمرها داعش، جامع "النبي يونس" المبني فوق كنيسة القديس يونان، على تلة في الجانب الشرقي، فضلا عن جامع قبر النبي شيت الذي اكتشف عام 1647 بالجانب الشرقي.

كذلك الجامع الكبير المعروف باسم "جامع النوري"، ومئذنته الأثرية المعروفة "بالحدباء"، التي كانت تعلو منطقة الموصل القديمة في الجانب الغربي من المدينة.

والاثار التي تعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد؛ إذ تعتبر نينوى إحدى أشهر مواطن الآثار في العالم، إلا أن داعش جردها، فلم يبقَ سوى تلال مغطاة بطبقة كثيفة من الأعشاب البرية المحاطة بسياج من الأسلاك، وكأنها منطقة منسية.

جميع تلك المعالم حولتها متفجرات داعش إلى أطلال، فضلا عن أن آلة الحرب أتت على أجزاء واسعة من المدينة فحولتها إلى ركام.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك