توفيت جيهان السادات، زوجة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات الذي اغتيل في 1981، والتي لعبت دوراً مهما في الحياة العامة المصرية، عن عمر 87 عاماً، وفق ما أعلن الجمعة بيان صادر عن الرئاسة المصرية.
وجاء في البيان المنشور على صفحة الرئاسة على فيسبوك: "تنعي رئاسة جمهورية مصر العربية ببالغ الحزن والأسى السيدة جيهان السادات، قرينة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بطل الحرب والسلام".
وأشار البيان إلى أن جيهان السادات "قدّمت نموذجاً للمرأة المصرية في مساندة زوجها في ظل أصعب الظروف وأدقها".
وكان نجلها محمد أنور السادات ذكر يوم الخميس رداً على سؤال الصحفيين، أن والدته في وضع "حرج". وهي أدخلت إلى مستشفى في مصر منذ أسابيع، بعد رحلة للعلاج في الولايات المتحدة.
وقال بيان الرئاسة إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أصدر "قراراً بمنح السيدة جيهان السادات وسام الكمال، مع إطلاق اسمها على محور الفردوس".
ولادتها
ولدت جيهان صفوت رؤوف في 29 آب/ أغسطس من عام 1933 في جزيرة روضة بالعاصمة المصرية القاهرة، وهي ابنة الطبيب المصري صفوت رؤوف والبريطانية غلاديس تشارلز كوتريل اللذان التقيا في انجلترا بينما كان صفوت في جامعة شيفيلد يدرس الطب، وكانت الثالثة من بين أربعة أبناء.
وتزوجت جيهان أنور السادات عام 1949، وبذلك بدأت رحلة استمرت لأكثر من 32 عاماً مع رجل سيصبح رئيساً لمصر وسيغير مجرى التاريخ ليس فقط للشرق الأوسط، ولكن أيضاً للعالم.
وفي 23 تموز/ يوليو من عام 1952 انضم السادات إلى جمال عبد الناصر في انقلاب أجبر الملك فاروق على ترك البلاد، وجعل عبد الناصر الزعيم المصري الجديد بعد الإطاحة في عام 1954 بمحمد نجيب أول رئيس للجمهورية المصرية، الذي دفعه الضباط الأحرار لصدارة المشهد في البداية.
كان السادات أحد المسؤولين القلائل الذين ظلوا في إدارة عبد الناصر نظراً لتمسكه بفلسفات عبد الناصر السياسية، وقد أدى ذلك إلى حصوله على منصب نائب الرئيس في عام 1969، وعندما توفي عبد الناصر بنوبة قلبية بعد أقل من عام، صعد أنور السادات إلى الرئاسة وانضمت إليه جيهان السادات لتصبح في دائرة الضوء.
نوبل للسلام وحادثة الاغتيال
أسفرت اتفاقية السلام الموقعة رسمياً في عام 1979 بين "إسرائيل" ومصر عن فوز أنور السادات ورئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي حينئذ مناحيم بيغن بجائزة نوبل للسلام عام 1978، لكنها كانت أيضاً سبباً في خلق عداوات عديدة له، كما أثارت جيهان السادات نفسها، باستقلاليتها ونشاطها واستعدادها لإجراء مقابلات شخصية مع المجلات الغربية، الانتقادات للرئيس المصري الراحل.
وفي 6 تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1981، أقيم عرض عسكري في القاهرة لإحياء ذكرى حرب اكتوبر 1973، وكان السادات يرتدي زياً رسمياً كاملاً ويحيط به حراس شخصيون وكبار الشخصيات المصرية ليتم اغتياله في هذه المناسبة، بظروف غامضة وكان في سن الثالثة والستين.
لم تصب جيهان السادات باذى فقد كانت بأمان خلف الزجاج المضاد للرصاص الذي رفض زوجها استخدامه.
حياتها العامة
كانت جيهان السادات التي تحمل شهادة دكتوراه في الأدب، في مراحل مختلفة من حياتها مُحاضرة جامعية في جامعة القاهرة سابقاً وأستاذة زائرة في الجامعة الأمريكية في القاهرة، ومحاضرة في جامعة ولاية كارولينا الجنوبية في الولايات المتحدة.
نشطت في مجال المبادرات الاجتماعية والمشاريع الإنمائية، وكانت من مشجعات تعليم المرأة وحصولها على حقوقها في المجتمع المصري. كما كانت أول سيدة أولى في مصر تخرج بكثافة إلى الحياة العامة إلى جانب زوجها.
وعلى الرغم من أنه كان من المتوقع أن تبقى جيهان السادات بعيدة عن الأنظار مثل من سبقنها إلا أنها صممت على المضي في طريق مختلف، فقد كانت تدرك جيداً وضع المرأة وبدأت في وقت مبكر في الدعوة للتغيير.
فقد أنشأت في عام 1967 جمعية تعاونية في قرية تالا، بمحافظة المنوفية التي ينتمي إليها زوجها، حتى تتمكن الفلاحات من الحصول على درجة من الاستقلال الاقتصادي عن أزواجهن من خلال تعلم الحرف اليديوية.
وخلال حرب عام 1973، ترأست الهلال الأحمر المصري وجمعية بنك الدم المصري، وكانت الرئيس الفخري للمجلس الأعلى لتنظيم الأسرة، كما كانت رئيسة الجمعية المصرية لمرضى السرطان، وجمعية الحفاظ على الآثار المصرية، والجمعية العلمية للمرأة المصرية، وجمعية رعاية طلاب الجامعات والمعاهد العليا، التي جمعت الأموال لشراء الكتب والملابس للطلاب، كما أنشأت دورا للأيتام ومرفقا لإعادة تأهيل المحاربين المعاقين.
وفي عام 1979، أدى تأثيرها على زوجها إلى إصدار مجموعة من القوانين، كما تم تخصيص 30 مقعداً في البرلمان المصري للنساء، وتم منح النساء حق الطلاق لتعدد الزوجات والاحتفاظ بحضانة أطفالهن.
وللتأكيد على تعليم المرأة، التحقت جيهان بجامعة القاهرة لدراسة الأدب العربي في سن 41 وتخرجت في عام 1978، وحصلت على درجة الماجستير في عام 1980.
بعد اغتيال أنور السادات، دخلت جيهان في عزلة لمدة عام. وعندما خرجت من فترة الحداد استأنفت إلقاء المحاضرات وإعداد الدكتوراه في جامعة القاهرة.
وفي عام 1984، طلب منها رئيس جامعة ساوث كارولينا الأمريكية ،التي منحتها درجة الدكتوراه الفخرية في عام 1979أن تقوم بالتدريس فيها فقبلت الدعوة. كما قامت أيضاً بإلقاء المحاضرات في الجامعة الأمريكية في واشنطن العاصمة.
تركت جيهان السادات جامعة ساوث كارولينا في عام 1986 وأصبحت أستاذة زائرة في جامعة رادفورد في فرجينيا، كما حصلت على درجة الدكتوراه في النقد الأدبي من جامعة القاهرة في ذلك العام أيضاً.
وأصبحت جيهان السادات أستاذة الدراسات الدولية في جامعة ميريلاند في عام 1993، ومنحت كرسياً هناك للسلام والتنمية باسم زوجها الراحل.
وأنجب أنور السادات وجيهان 3 بنات هن: لبنى ونهى وجيهان، وابناً واحداً هو جمال، علماً بأن السادات كان متزوجاً من قبل بإقبال ماضي وأنجبا 3 بنات هن راوية ورقية وكاميليا.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام