قبل خمسة أيام من اغتياله، نشر المحلل السياسي والخبير الأمني هشام الهاشمي، بحثاً مفصلاً عن الهيكل التنظيمي لـ "الحشد الشعبي"، وعدد الألوية المسلحة داخله، وتطرق من خلاله إلى "الخلافات القائمة داخل الحشد، وسلوك الفصائل المدعومة من إيران وتساؤلات عن مصادر تمويلها والمشاكل التي تثيرها، ودوافع ألوية العتبات الدينية للانفكاك عن الهيئة والانضمام إلى وزارة الدفاع".
ليعاود الهاشمي ظهوره في مقابلة متلفزة عبر محطة محلية، انتقد فيها ما أسماها "خلايا الكاتيوشا"، التي تطلق الصواريخ وتهاجم البعثات الدبلوماسية في العراق، وأبرزها مبنى السفارة الأمريكية وأرتال التحالف الدولي.
لم يكن الهاشمي يعلم أن التصريحات التي أدلى بها هي الأخيرة في حياته؛ إذ تم اغتياله بعد عودته برصاص مجهولين أمام منزله ببغداد، ولم يلبث أن فارق الحياة متأثراً بجراحه بعد نقله إلى مستشفى ابن النفيس، مساء السادس من يوليو 2020.
هشام الهاشمي، 47 عاماً، عضو في المجلس الاستشاري العراقي الذي يضمّ نخبة من الأكاديميين والباحثين والسياسيين السابقين لتقديم الاستشارات لصناع القرار، وله مؤلفات عن تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، بينها "عالم داعش"، و"نبذة عن تاريخ القاعدة في العراق"، و"تنظيم داعش من الداخل"، إضافة إلى أكثر من 500 مقال وبحث نُشرت في صحف ومجلات عراقية وعربية وأجنبية.
عمل الهاشمي، طيلة سنوات مع كبار مسؤولي الدولة العراقية الأمنيين والتنفيذيين ضمن تخصصه في دراسة وتحليل الجماعات المسلحة العاملة في العراق، وتقديم الاستشارات للأجهزة الأمنية حول تلك الجماعات وتأثيرها على الأوضاع الأمنية في العراق، بما فيها تركيزه بعد انتهاء العمليات القتالية ضد تنظيم "داعش" نهاية 2017 على نمو المجموعات المسلحة الحليفة لإيران ومناهضتها بالدعوة إلى مركزية مؤسسات الدولة.
انحاز الهاشمي إعلامياً إلى احتجاجات أكتوبر 2019، وروج لفكرة إخراج الدولة العراقية من سيطرة المجموعات المسلحة الحليفة لإيران ونزع سلاحها ومحاسبة المسؤولين عن قتل مئات المحتجين وتوجيهه الاتهام إلى هذه المجموعات بشكل مباشر مع انتقادات متكررة لحكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي لفشلها في مواجهة قتلة المحتجين وعدم محاسبتهم وإفلاتهم من العقاب، والتي اعتبرها مراقبون للشأن العراقي، أسباباً مضافة لاغتياله.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الهاشمي المقرّب من رئيس الوزراء تلقى تهديدات من فصائل مسلحة حليفة لإيران منها كتائب "حزب الله" العراقية، بعد حملة المداهمة والاعتقالات التي نفذتها قوات حكومية بأمر من الكاظمي الذي يشغل منصب القائد العام للقوات المسلحة.
فيما أصدرت كتائب "حزب الله"، بياناً نفت فيه مسؤوليتها عن الاغتيال، إلا أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، اتهم الجماعات المسلحة "الخارجة على القانون" بالمسؤولية عنها وتعهد بملاحقتهم ومحاكمتهم.
وبعد مرور 100 يوم على الحادثة، أعلن الكاظمي، الوصول إلى "خيوط" بخصوص الجريمة، لكن لم يتم اعتقال أي شخص أو توجيه تهمة لأي جهة تتحمل مسؤولية الاغتيال حتى الآن.
وأعلن فيما بعد، المتحدث باسم الكاظمي آنذاك، أحمد ملا طلال، أن المتهمين باغتيال الهاشمي "تم تهريبهم إلى الخارج" على يد جهات لم يحددها كما لم يصرح بوجهة هروبهم، لتؤكد حادثة الهاشمي على واقع هشاشة قدرة المؤسسات الأمنية، وفشل الحكومة العراقية بضبط السلاح المنفلت وتسليم المتهمين إلى القضاء.
وتصاعدت بعد ذلك موجة غضب شعبية مناوئة لـ "تزايد عمليات الاغتيال الممهنجة"، والتي باتت ظاهرة متكررة في العراق.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام