كشف رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، اليوم الاثنين، عن مقاربة الحكومة اللبنانية للتعامل مع الحرب الدائرة في لبنان والمنطقة، مؤكداً أن لبنان منفتح على جميع صيغ التفاوض لإنهاء النزاع مع "إسرائيل"، بالتوازي مع التمسك بمسار حصر السلاح بيد الدولة.

وأشار سلام في مقابلة مع صحيفة "لوريون لوجور" تابعتها "الساعة"، إلى أن "الحكومة بذلت منذ البداية كل الجهود لتجنب اندلاع الحرب، عبر تكثيف الدعوات لضبط النفس"، موضحاً أن "لبنان لا يسعى للانجرار إلى هذا الصراع".

وأضاف أن "الحكومة تلقت تعهدات من حزب الله بعدم التدخل، وتعهدات أخرى عبر وسطاء من الجانب الإسرائيلي بعدم استهداف لبنان إذا لم يتدخل الحزب، إلا أن هذه التفاهمات لم تصمد أكثر من 48 ساعة".

وأكد سلام أن "الحكومة تسعى يومياً لحشد الدعم العربي والأوروبي والأمريكي لوقف الحرب"، مشيراً إلى أن "استمرارها مرتبط بشكل وثيق بالصراع الإسرائيلي–الأمريكي مع إيران، وانشغال بعض الدول العربية بمصالحها ومخاوفها الخاصة". 

وشكر المملكة العربية السعودية على تقديم المساعدات الإنسانية أولاً، وحيّا الدعم السياسي والإنساني الذي توفره فرنسا، مؤكداً أن "لبنان ينتظر من الدول الأوروبية دوراً أكثر نشاطاً في الدعم الدبلوماسي وتعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية".

وعن إمكانية وجود مبادرة سياسية لوقف القتال، أوضح سلام أنه "لا يمكن الحديث عن مبادرة جدية حالياً، لكنه أشار إلى وجود أفكار مطروحة على الطاولة، خصوصاً من الجانب الفرنسي". 

وأكد أن "لبنان لم يتلق أي رسائل تربطه بوقف الحرب مقابل تسليم سلاح حزب الله"، مشيراً إلى أن "مسألة السلاح مسار طويل، بينما وقف القتال يجب أن يكون فورياً".

وكشف سلام أن "مجلس الوزراء أكد استعداده لاستئناف المفاوضات ضمن إطار يشمل الشق المدني وبرعاية دولية"، مشيراً إلى أن "موضوع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لم يُطرح بعد، وأن الجانب الإسرائيلي لم يرد على المقترح اللبناني حتى الآن"، مؤكداً: "نحن منفتحون على مناقشة أي جدول أعمال وأي صيغة وأي مكان لعقد المفاوضات".

وتطرق رئيس الحكومة إلى قرار الحكومة اعتبار الأنشطة العسكرية والأمنية لـ "حزب الله" غير قانونية، مطالباً الحرس الثوري الإيراني بـ "مغادرة الأراضي اللبنانية". 

وأوضح أن "الحزب يتمتع بتمثيل نيابي وشعبي واسع، وأن الدولة لن تواجهه إذا تحول بالكامل إلى حزب سياسي وتوقف عن أنشطته العسكرية".

وأشار إلى أن "الحكومة بدأت المرحلة الثانية من خطة انتشار الجيش، إلا أن الحرب حالت دون تنفيذها بالكامل"، مؤكداً أن "الهدف النهائي هو حصر كامل للسلاح بيد الدولة، وأن الحكومة لن ترضخ لأي ابتزاز، ولن تسعى لمواجهة مع حزب الله، لكنها مصممة على تنفيذ قراراتها".

وحول مستقبل الصراع، شدد سلام على أن "لبنان لن يقبل بسلام وفق الشروط الإسرائيلية، وأن المبادرة العربية (الأرض مقابل السلام) التي انطلقت منذ 25 عاماً تبقى الخيار الوحيد لتحقيق سلام فعلي ومستدام"، مشيراً إلى "استمرار إسرائيل في تدمير غزة والاستيطان في الضفة الغربية وضم القدس الشرقية".

وفي ما يتعلق بالتداعيات الإنسانية للحرب، أكد سلام أن "الحكومة استعدت لمختلف السيناريوهات"، مشيراً إلى أن "مئات الآلاف من اللبنانيين اضطروا لمغادرة منازلهم، وأن الدولة تعمل على تأمين مأوى كريم للنازحين"، داعياً إلى "التضامن الوطني معهم".

وفي ختام حديثه، كشف سلام أن "الضمانات الوحيدة التي حصل عليها لبنان حتى الآن تتعلق بتجنيب مطار بيروت الدولي والطريق المؤدية إليه القصف الإسرائيلي"، مؤكداً "استمرار الحكومة في العمل سياسياً ودبلوماسياً لوقف الحرب، مع تثبيت سيادة الدولة واستعادة قرار السلاح على كامل الأراضي اللبنانية".