كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، في تحقيق موسّع، أن اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي كان حصيلة سنوات من العمل الاستخباراتي المعقّد بين "إسرائيل" والولايات المتحدة، شمل اختراقًا شبه كامل لكاميرات المرور في طهران وتحليلًا ضخمًا للبيانات لرسم "نمط الحياة" الخاص بحرسه ومرافقيه.
وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "وحدة الاستخبارات الإلكترونية الإسرائيلية تمكنت من اختراق معظم كاميرات المرور في العاصمة الإيرانية وربطها بسيرفرات داخل إسرائيل، حيث كانت الصور تُحلَّل بواسطة خوارزميات ذكاء اصطناعي لتتبع تحركات حرس خامنئي ومسؤولي مكتبه، فيما أتاحت زاوية كاميرا محددة قرب شارع باستور، حيث يقع مجمع مكاتبه، مراقبة أماكن توقف سيارات الحماية والدخول والخروج من المجمع المحصّن".
وأشارت إلى أن "هذه البيانات، فضلا عن اعتراضات الاتصالات واختراق بعض أبراج الهواتف المحمولة المحيطة بالمجمع، استُخدمت لبناء ملفات تفصيلية عن الحرس والسائقين، شملت عناوين منازلهم وساعات عملهم والطرق التي يسلكونها، وهو ما مكّن الاستخبارات الإسرائيلية من تحديد الأوقات الأكثر ترجيحًا لوجود خامنئي داخل المكتب".
وأضافت أنه "لم يكن الاعتماد على الوسائل التقنية وحدها؛ إذ حصلت إسرائيل على معلومة حاسمة من مصدر بشري مرتبط بالاستخبارات الأمريكية CIA أكدت وجود خامنئي في المجمع صباح يوم الضربة، وهو ما شكّل التحقق المزدوج الذي سمح بإعطاء الضوء الأخضر للعملية، في وقت كانت فيه القيادة الإيرانية تستعد للنزول إلى ملاجئ أكثر تحصينًا مع اتساع رقعة الحرب".
وأضافت أن "إسرائيل عطّلت في يوم الهجوم وحدات محددة في أبراج الهواتف المحمولة قرب المجمع حتى تبدو الهواتف مشغولة ولا تصل التحذيرات إلى عناصر الحماية، قبل أن تنفّذ طائرات حربية إسرائيلية هجومًا جراحيًا قصيرًا في وضح النهار استخدمت فيه نحو 30 قنبلة أو صاروخًا دقيق التوجيه، ما أدى إلى تدمير المبنى الذي تواجد فيه خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين".
ويخلص التحقيق إلى أن "العملية لم تكن مجرد إنجاز تقني، بل قرار سياسي رفيع المستوى في تل أبيب استند إلى تقدير بأن فرصة استهداف رأس النظام الإيراني في اجتماع صباحي نادر قد لا تتكرر، رغم المخاوف داخل بعض الأوساط الأمنية من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد أوسع في المنطقة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام