يقف العراق على تماس مباشر مع واحدة من أكثر الجبهات الإقليمية توتراً، في ظل تصاعد الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، مقابل تحركات إيرانية تشمل نقل وحدات من الحرس الثوري الإيراني ومعدات عسكرية ثقيلة باتجاه الشريط الحدودي مع العراق، وفق ما أفاد به موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادره، أن "إعادة تموضع القوات الإيرانية، سواء الجيش أو الحرس الثوري، تأتي ضمن تقدير موقف عسكري مرتبط باحتمالات ضربة أمريكية أو إسرائيلية، وهي إجراءات دفاعية للاستفادة من الجغرافيا الإيرانية في حال نشوب مواجهة".

وأضاف أن "التحركات قرب الحدود العراقية تعتبر طبيعية من منظور عسكري، خاصة مع وجود تنظيمات إيرانية معارضة مسلحة في مناطق محاذية لإقليم كردستان سبق أن نفذت عمليات تسلل داخل العمق الإيراني، ما يدفع طهران إلى رفع جاهزيتها لمنع أي اختراق قد يربك حساباتها".

وأشار إلى أن "أي مواجهة واسعة قد تفرض على العراق تحديات مباشرة، بما في ذلك احتمال موجة نزوح من الداخل الإيراني إلى المحافظات الحدودية، ما يتطلب خطط طوارئ واضحة واستعدادات لوجستية وإنسانية وأمنية لم تُعلن ملامحها بعد".

وأوضح أن "العراق يُنظر إليه في الحسابات الإيرانية كعمق دفاعي متقدم، بينما تحاول الحكومة العراقية الحفاظ على خطاب الحياد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة".

ولفت التقرير إلى أن "المعادلة الأخطر تتمثل في احتمال استخدام الأراضي العراقية لإطلاق رسائل عسكرية بالوكالة، سواء عبر صواريخ أو طائرات مسيّرة، ما قد يستجلب رداً أمريكياً داخل العراق، ويحوّل البلاد إلى ساحة تصفية حسابات".

وبين أن "غياب تحرك سياسي عراقي واضح، سواء عبر وساطات إقليمية أو اجتماعات أمنية طارئة معلنة، يشير إلى انشغال الطبقة السياسية بملفات داخلية، في وقت تتسارع فيه المؤشرات الإقليمية نحو مرحلة حرجة جداً".

وتابع أن "حدود العراق الشرقية ستكون أحد مسارح العمليات المحتملة، أو ستشهد تداعيات لأي قصف لإيران، وسط تساؤلات عن قدرة بغداد على تحصين جغرافيتها من ارتدادات مواجهة قد لا تكون طرفاً مباشراً فيها، لكنها ستكون الأقرب إلى تداعياتها".

ويمتد الشريط الحدودي العراقي-الإيراني لأكثر من 1500 كيلومتر، ويشمل محافظات السليمانية، حلبجة، ديالى، واسط، ميسان، والبصرة، ويضم منافذ حيوية مثل المنذرية، زرباطية، الشيب، والشلامجة، فضلاً عن معابر دينية وتجارية نشطة.

وتحذر تقديرات أمنية من أن أي تصعيد عسكري قد يحوّل هذا الشريط إلى منطقة "عالية الخطورة"، سواء من ناحية المراقبة الجوية المكثفة أو احتمال إغلاق بعض المعابر، أو تعطّل حركة التجارة، ما سينعكس سريعاً على الأسواق المحلية في المحافظات القريبة.

كما تتصاعد المخاوف من انخراط الفصائل المسلحة العراقية في أي رد فعل إيراني محتمل، ما قد يضع بغداد تحت ضغوط أمريكية مباشرة، ويجعل بعض المناطق العراقية جزءاً من مسرح عمليات أوسع.