يتجه العراق نحو "حرب الإسناد" مع احتمال انخراط بعض الفصائل المسلحة في أي مواجهة عسكرية مرتقبة بين واشنطن وطهران، بعد أن اتخذت 4 فصائل قرارًا مبدئيًا بالدعم العسكري لإيران وفتح جبهات محتملة، بحسب موقع "العربي الجديد".

وذكر الموقع في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادره، أن "هناك توجهًا حقيقيًا وجدّيًا لدى بعض الفصائل المسلحة للمشاركة في أي مواجهة عسكرية أمريكية مرتقبة ضد إيران"، مؤكدًا أن "الخيار لم يعد مجرد طرح إعلامي، بل جرى تداوله واتخاذ قرار بشأنه داخل أطر تنظيمية لبعض التشكيلات".

وأضاف أن "المعركة ستكون إقليمية وغير محصورة بحدود دولة بعينها، وأن بعض الفصائل باشرت فعليًا برفع مستوى الجاهزية والتعبئة الإعلامية والتنظيمية على أساس فرضية توسع الصراع، وهو ما انعكس من خلال الخطاب التعبوي وفتح قنوات للتطوع والتأهيل، وهذا التوجه قوبل باعتراضات داخلية واضحة".

وأكد أن "عدة فصائل ماضية إلى أبعد حد في المواجهة حال تفجرها، وأخرى تمتلك أجنحة سياسية فازت بالانتخابات الأخيرة، وموقفها غير ثابت أو معروف حتى الآن"، مبينًا أن "القرار داخل 4 فصائل من أصل 7 فصائل بتنسيقة المقاومة العراقية جرى اتخاذه من حيث المبدأ، وهو الدعم العسكري لإيران وفتح جبهات حال اندلاع الهجوم، لكنه ما يزال مرتبطًا بتطورات الميدان وشكل المواجهة وحدودها".

وبيّن المصدر أن "من الناحية العملياتية، هذه الفصائل تمتلك بنية صاروخية ومسيّرات قصيرة ومتوسطة المدى، ولديها خبرة في استهداف قواعد تضم قوات أمريكية داخل العراق وسوريا، لكنها تدرك أن أي تصعيد مباشر سيعد اشتباكًا مع قوة عظمى، ما يعني رداً قاسيًا ومحدد الأهداف".

وأشار إلى أن "مشاركة تلك الفصائل لها خطورة عالية جدًا على العراق، فهذا أولًا سيحوّل الأراضي العراقية إلى ساحة تبادل رسائل نارية، بما يعرض البنية التحتية النفطية والمطارات والقواعد العسكرية لضربات انتقامية، وتهديد الاستقرار المالي إذا فُرضت عقوبات أو قيود على التحويلات بالدولار".

وتابع أن "مشاركة الفصائل ستؤدي إلى انقسام داخلي سياسي وأمني يعيد إنتاج بيئة ما بعد 2014، فضلًا عن فقدان هامش التوازن الدبلوماسي الذي حاولت بغداد الحفاظ عليه بين واشنطن وطهران".

ولفت التقرير إلى أن "هناك توجهًا من عدد كبير للتسجيل كاستشهاديين داخل العراق في حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، وهذا يعد مؤشراً خطيرًا لمشاركة عدة جهات تتبع المقاومة في العراق في هذه الحرب، فضلًا عن نشر فيديو مضمونه وجود عدة صواريخ في أنفاق من المفترض أنها في الداخل العراقي، وهذا أيضًا يزيد القلق الأمريكي والإسرائيلي من مشاركة الفصائل العراقية".

وزاد أن "هناك إمكانية لمشاركة بعض الفصائل وليست جميعها في هذه الحرب، والخطورة تكمن في أن إسرائيل هددت بوضوح خلال الفترة الأخيرة بأنها تستهدف الداخل العراقي، ربما مقرات أو شخصيات، والقوى السياسية تدرك مدى خطورة الوضع لكنها لا تستطيع الصدام مع الفصائل، إذ إن أي صدام سيشكل خطرًا آخر، وربما التعاون والتفاهمات هي ما ستحاول الحكومة العراقية إثباته".

وشدد على "ضرورة منع مشاركة الفصائل العراقية من الجهات العليا سواء الحكومية أو السياسية القريبة والحليفة لتلك الفصائل، خاصة أن الحرب الأمريكية-الإيرانية أصبحت شبه حتمية، ومشاركة الفصائل العراقية بهذه الحرب ستكون واردة جدًا، كون الحرب ستكون حربًا وجودية بالنسبة لها ولنفوذها في العراق وعموم المنطقة".