كشف علماء آثار من جامعتي كالغاري الأمريكية وغرينلاند عن أدلة جديدة على وجود حضارة بشرية متقدمة تعود إلى أكثر من 4500 عام في أرخبيل "كيتيسوت" شمال غرينلاند، ما يعكس امتلاك سكان المنطقة الأوائل مهارات بحرية لافتة.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي اطلعت عليها شبكة "الساعة"، أن "شعب الباليو إسكيمو تمتع بقدرات عالية في الملاحة البحرية، مكنته من عبور مسافات طويلة في البحر المفتوح واستغلال الموارد القطبية بفاعلية، الأمر الذي ترك أثراً مباشراً في النظام البيئي المحلي".

ويقع أرخبيل كيتيسوت ضمن منطقة "بيكيالاسورسوك" التي تتميز بوجود مسطحات مائية لا تتجمد خلال فصل الشتاء، حيث اضطر السكان الأوائل إلى اجتياز مسافات تزيد على 50 كيلومتراً وسط ظروف مناخية قاسية.

وأوضح الدكتور ماثيو وولز من جامعة كالغاري أن "الرحلات البحرية باستخدام قوارب خشبية كانت تتطلب نقل العائلات والمؤن عبر مياه خطرة، ما يدل على مستوى متقدم من التنظيم والمعرفة البحرية".

وأضاف أن "الباحثين وثقوا نحو 300 موقع أثري في الأرخبيل، شملت حلقات خيام ومواقد وأدوات صيد، ما يشير إلى استخدام مستمر ومتكرر للجزر".

وبيّنت الدراسة أن "الباليو إسكيمو كانوا يخططون لعمليات الصيد ويجهزون الموارد مسبقاً، رابطين بين البيئات البحرية والبرية، وهو ما أثر في توزيع المغذيات والتنوع البيولوجي، كما لعبت الملاحة دوراً محورياً في بنيتهم الاجتماعية، لما تطلبته من تنسيق جماعي وفهم دقيق للتيارات البحرية والطقس".

وأشار الباحثون إلى أن "هذا التفاعل مع البيئة جعل الباليو إسكيمو أشبه بمهندسين بيئيين، ساهموا في الحفاظ على التنوع البيولوجي، وأظهروا قدرة استثنائية على التكيف مع الظروف القاسية وبناء أنماط حياة مستدامة".

ويأتي هذا الاكتشاف في وقت تشهد فيه غرينلاند اهتماماً سياسياً متجدداً، بعدما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع بداية ولايته الثانية عام 2026، طرح مسألة الاستحواذ على الجزيرة الغنية بالمعادن، ملوحاً بفرض رسوم جمركية على الدنمارك وحلفاء أوروبيين، وسط رفض أوروبي وتحركات كندية وفرنسية لتعزيز الوجود الدبلوماسي في المنطقة.