كشفت مجلة أمريكية، في تقرير موسّع، تفاصيل تُروى لأول مرة عن الأيام والسنوات الأخيرة لنظام بشار الأسد، مرجعة سقوطه إلى عوامل داخلية تتعلق بشخصية الحاكم أكثر من ارتباطها بالتحولات الجيوسياسية، مبينة أنه كان يقضي معظم وقته على الألعاب الإلكترونية والعلاقات الشخصية.

وبحسب تقرير أعدته صحيفة "ذي أتلانتك" وتابعته شبكة "الساعة"، فإن "الأسد كان منفصلاً عن الواقع، يقضي معظم وقته في ألعاب الهاتف مثل (كاندي كراش) وعلاقات شخصية، في وقت كانت فيه مؤسسات الدولة تتآكل، والجنود يعانون من تأخر الرواتب وتدهور الأوضاع المعيشية".

وأشار التقرير، نقلاً عن مسؤولين وضباط سابقين في محيط القصر الرئاسي، إلى أن "الأسد غادر دمشق ليلاً في السابع من كانون الأول 2024 على متن طائرة روسية، من دون إبلاغ غالبية مساعديه، تاركاً نظامه ينهار بسرعة وقاعدة موالية شعرت بالخيانة بعد اكتشافها أنه سبق الجميع إلى الهروب".

وتحدث التقرير عن "أجواء داخل القصر وُصفت بأنها بعيدة عن أي تفكير استراتيجي، مع بروز أسماء ضمن الدائرة الضيقة المحيطة بالأسد، من بينهم لونا الشبل، التي لعبت دوراً مؤثراً في تلك المرحلة، وسط اتهامات وصراعات داخلية انتهت بمقتلها في ظروف غامضة صُنفت رسمياً على أنها حادث سير".

كما لفت التقرير إلى "تحول سوريا، خلال تلك السنوات، إلى ما وصفه بـ(دولة مخدرات)، مع اتهام شبكات يقودها ماهر الأسد بالوقوف وراء تصنيع وتهريب (الكبتاجون)، ما تسبب بأزمات إقليمية وغضب متزايد لدى دول الجوار".

وبيّن أن "الأسد أضاع فرصاً متعددة للبقاء، بينها عروض عربية وخليجية لإعادة تأهيل النظام مقابل تقليص النفوذ الإيراني، إضافة إلى قنوات تفاوض غير مباشرة مع الولايات المتحدة، من بينها ملف الصحفي الأمريكي أوستن تايس، إلا أن جميعها اصطدمت برفضه وعناده".

وفي ساعاته الأخيرة، أوضح التقرير أن "فصائل معارضة حصلت على ضوء أخضر إقليمي لعملية عسكرية واسعة أواخر 2024، بالتزامن مع تراجع الدعم الروسي والإيراني، ما أدى إلى انهيار سريع في صفوف الجيش، قبل أن يغادر الأسد البلاد بشكل مفاجئ".

وخلصت "ذي أتلانتك" إلى أن سقوط نظام الأسد لم يكن حتمية فرضتها موازين القوى وحدها، بل نتيجة مباشرة لحاكم ضعيف ومنعزل، فشل في التقاط فرص النجاة، وترك بلاده تغرق مع انهيار نظام امتد لعقود.