07:03:20 2026-02-04 : اخر تحديث
07:03:20 2026-02-04 : نشر في
سيف العبيدي - شبكة الساعة
أطلقت وزارة المالية رواتب الموظفين والمتقاعدين في العراق بعد تأخر صرفها عن موعدها لأكثر من أسبوع، في أزمة باتت تتكرر خلال الأشهر الأخيرة، الأمر الذي أثار غضب الشارع العراقي الذي يعتمد في غالبه على تلك الرواتب في تأمين عجلة الحياة اليومية.
وفي السابق كانت وزارة المالية تؤمن وتباشر بتوزيع رواتب الموظفين والمتقاعدين والمستفيدين من رواتب الرعاية الاجتماعية ما بين يومي (20 – 26) من كل شهر، لكنها خلال الأشهر الماضية ومنذ نحو عام لجأت إلى تأخير التوزيع ما بين يومي (2 – 4) من الأشهر اللاحقة.
ومساء أمس الثلاثاء (3 شباط 2026) أعلن مصرف الرافدين، المباشرة بتوزيع رواتب المتقاعدين المدنيين والعسكريين لشهر شباط/ فبراير الجاري عن طريق أدوات الدفع الإلكتروني.
كما أعلنت وزارة المالية العراقية استكمال تمويل رواتب المتقاعدين المدنيين والعسكريين لشهر شباط/ فبراير الجاري من خلال إيداع المبالغ لدى مصرف الرشيد والرافدين الحكوميين المخصصة بهذا الشأن، وسبق ذلك تأكيد من الوزارة بإكمال تسليم رواتب موظفي الدولة.
وغالبا ما تعزو وزارة المالية التأخير الحاصل في إلى خلل في عملية دفع وتحويل المبالغ إلى المصارف، وتؤكد في بياناتها أن رواتب الموظفين والمتقاعدين خط أحمر لا يمكن المساس به.
لكن مراقبون للشأن المالي والاقتصادي في العراق ينظرون إلى الموضوع من زاوية ثانية، إذ يؤكدون وجود خلل في تمويل الرواتب نتيجة العجز الكبير والصعوبة في تأمين المبالغ المخصصة لتلك المستحقات المالية، في حين يتوقع أغلب هؤلاء المحللون أن ملف تأخير الرواتب بات أزمة واقعية يصعب معالجتها ومن المتوقع أن تلجأ السلطات إلى تخفيض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار أو تقليص الرواتب من أجل تأمينها ولو متأخرة عن موعدها الشهري.
وفي تعبير واضح عن أزمة السيولة والعجز في تأمين رواتب الموظفين، عمدت الحكومة العراقية إلى العديد من الإجراءات لرفد الإيرادات بأموال تحول لاحقا كرواتب للموظفين، ومن تلك الإجراءات فرض المزيد من الرسوم والضرائب على السلع والبضائع، وتفعيل الغرامات والجباية للحد الأقصى في مؤسسات الدولة، إلى جانب الاقتراض من المصارف وسحب المال من الاحتياطات الضريبية وسندات الدين والمناقلة بين الوزارات والدوائر الحكومية.
وبحسب مصدر حكومي فإن المالية أمنت رواتب الشهر الماضي عبر مناقلة الأموال التي شملت جميع الدوائر والوزارات، مستشهداً بكتاب لأمانة بغداد بـمناقلة 8 مليارات و800 مليون دينار عراقي ضمن الموازنة التخطيطية لدائرة ماء بغداد وذلك لأغراض التسوية النقدية.
عن أسباب تأخر تسديد الرواتب، يرجح استاذ الاقتصاد في جامعة الموصل محمد الحمداني أن المشكلة لا تتوقف لدى تأخير التسديد، بل في تأمين الرواتب خلال الأشهر والسنوات المقبلة، مرجحا لجوء الحكومة العراقية المقبلة إلى تغيير سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي وتخفيض قيمة الدينار، أو تقليص رواتب الموظفين والمتقاعدين لعدم قدرتها مستقبلا على تأمين الرواتب.
وقال الحمداني في حديث لشبكة "الساعة": إن "السبب الأبرز وراء أزمة الرواتب هو عدم كفاية الإيرادات المالية للدولة العراقية على تأمين الرواتب والمشاريع نتيجة اعتماد التمويل في العراق على القطاع النفطي وعدم وجود مصادر ثانية للتمويل، إذ أن النفط يمول أكثر من 90% من إيرادات الدولة المالية".
وأضاف الحمداني: أن "العجز في الموازنات العراقية ومنها العجز خلال 2025 والذي تجاوز الـ 20 تريليون دينار عراقي أحد أسباب أزمة الرواتب"، مشيرا إلى أن "الفساد المستشري في مؤسسات الدولة والذي جعل العراق في مقدمة بلدان العالم الأكثر فسادا يمثل الوجه الأبرز وراء الأزمة المالية التي يواجهها العراق اليوم".
وأضاف الحمداني: أن "المعلومات تشير أيضا إلى أن أحد أسباب السيولة المالية ترجع إلى قلة تدفقات الدولار إلى العراق، بسبب الإجراءات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العراق بسبب العلاقات المشبوهة بينه وبين إيران"، لافتا إلى أن "واشنطن تعمل منذ أشهر على مكافحة تهريب الدولار، ودعت العراق أكثر من مرة إلى تحسين التعامل المالي في البلاد"، بالتالي فإن "هذه الفوضى المالية ليست مسؤولية جهة واحدة، إنما مرتبطة بشكل الإدارة المالية بالكامل، بما فيها المصارف والحكومة والتداول المحلي".
وأضح الحمداني أن "المشكلة الكبيرة الأخرى تتمثل في عجز الإيرادات النفطية على تسديد الرواتب، حيث أن متوسط الإيرادات الشهرية النفطية تصل لـ 9 – 10 تريليون دينار عراقي بينما الرواتب وحدها تستنزف نحو 8 تريليون دينار شهريا، ما يعني أن إيرادات النفط لوحدها لا تكفي لتأمين الرواتب إذا أضيف إليها مستحقات الشركات النفطية ومخصصات الرعاية الاجتماعية.
من جانبه، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي عمر الحلبوسي أن العراق يعاني من أزمة مالية جراء التوسع المالي وعدم وجود تنوع اقتصادي والاعتماد على النفط مع زيادة في التعيينات والنفقات.
وقال الحلبوسي في حديث لشبكة "الساعة": إن "كل ذلك يشكل ضغطا على المالية العامة مما تسبب في ضعف قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين في موعدها فضلاً عن نقص السيولة في القطاع المصرفي بسبب اكتناز الاموال خارج الجهاز المصرفي لعدم وجود الثقة فيه علماً أن اغلب العملة المحلية المصدرة من البنك المركزي العراقي هي خارج الجهاز المصرفي".
وتوقع الحلبوسي: "حدوث استقطاعات من تأخر في كل شهر في ظل عدم وجود معالجات لهذه الأزمات خصوصاً وأن الأسباب هي متراكمة لكنها تفاقمت آخر 3 أعوام بشكل هائل مما أوصلتنا لهذا الوضع الذي تتأخر فيه دفع الرواتب، كما لم يستبعد أن يتم اللجوء الاستقطاعات من الرواتب في الفترة اللاحقة على الرغم من أن العلاوات والترفيعات متوقفة منذ عامين أو ثلاثة".
وحمل الحكومات المتعاقبة جميعها المسؤولية عن "أزمة الرواتب كونها أبقت الاقتصاد العراق ريعيا ومعتمدا على النفط، دون أن تنشط القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة، مع استمرار استنزاف الأموال في مشاريع غير إنتاجية وزيادة التعيينات مما تسبب بضغط كبير فضلا عن الفساد المالي الذي ضيع أموال هائلة جداً".
وأكد الباحث الاقتصادي عمر الحلبوسي أن المعالجة الآنية والسريعة للأزمة تتطلب اللجوء إلى جلب الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية وإيقاف الصرف على المشاريع غير إنتاجية وتنمية الواردات غير النفطية وحصرها بشكل جيد بعيداً عن الفساد وتنمية القطاع الخاص.
وبالعودة إلى استاذ الاقتصاد محمد الحمداني فشدد على أن "معالجة الأزمة الحالية يتطلب إجراءات عاجلة تبدأ بإنهاء ملف الرواتب المزدوجة وإيقاف التعيينات بمختلف أنواعها، والبدء بتقليص الرواتب المثيرة والخاصة كالتي تدفع للمستفيدين من قانون رفحاء أو الدرجات الخاصة، وقبل ذلك الرئاسات الثلاث وأعضاء مجلس النواب، إلى جانب إلغاء، مع حل المجالس المحلية التي لم يسجل لها نفعا عاما لغاية الآن، مع تخفيض الانفاق وإعلان التقشف في النفقات غير الضرورية من أجل عدم المساس برواتب الموظفين والمتقاعدين في الفترة المقبلة"، مشيرا إلى أن "الإجراء الذي يجب أن يسبق غيره من الإجراءات هو البدء بتأمين مصادر للإيرادات المالية بعيدا عن الإيرادات النفطية".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم