"الحياة ترفض الضعفاء، لهذا اخترت أن أكون قوية"، بهذه الكلمات روت "أم عماد" قصتها في تخطي ما حل بمدينتها من دمار وموت، ومداواة جرح الفقد بعد قتل ابنيها الاثنين خلال الحرب ضد داعش.
في 2014 احتلت محافظة نينوى العراقية، من قبل جماعات مسلحة تطلق على نفسها "الدولة الإسلامية في العراق والشام" و تعرف إعلامياً باسم "داعش".
سيطرت الجماعات المسلحة على كل مفاصل الحياة في المحافظة واستمرت بتضييق الخناق على سكانها، وزاد الأمر سوءًا بعد أن بدأت هذه الجماعات بتطبيق العقاب بالجلد والإعدام على كل من يخالف قوانينهم الصارمة أمام أعين المارة.
وبعد 3 سنوات، أعلن العراق في كانون الأول/ديسمبر 2017، استعادة كامل أراضيه من قبضة "داعش" الذي كان يسيطر على ثلث مساحة البلاد.
وبهذا التاريخ قررت أم عماد أن تبني مشروعها الخاص، لتعيل نفسها وتوفر فرص العمل للعديد من النساء اللواتي فقدن معيلهن.
وقالت أم عماد في مقابلة مع شبكة "الساعة": "بدأت بإنشاء مشغل بكادر نسائي لصنع الأكلات الشعبية، بعد أن فقدت أولادي الاثنين أثناء الحرب".
وأضافت "كل أم تفقد أولادها ستشعر أن اللحظات توقفت، وكل شيء من حولها أصبح مظلماً وكأنه مقبرة، لكنني أقول لكل من أصابها ألم الفقد، اصنعي لنفسك عملاً فالحياة ترفض الضعفاء".
وتابعت "أشعر بسعادة عندما تتمكن المرأة من أن تعيل أسرتها ونفسها من عملها وجهدها".
وأشارت إلى أن "العمل ساعد في تحسين الحالة النفسية للعاملات، كما أن المشغل للنساء فقط وهو ما جعله مكانناً مريحاً بالنسبة لهن".
وأكدت أم عماد أن "المشغل تعاون مع مؤسسات تطوعية أطلقت حملة تحت عنوان إفطار صائم، وذلك من خلال تجهيزها بالطعام بأسعار رمزية أسهاماً منا ودعماً لحملات التطوع".
وتعتبر المشاركة الاقتصادية للمرأة العراقية هي الأدنى في العالم، وفقاً لبيانات البنك الدولي، بين عامي 2014 و2017 فإن 13% من النساء لديهن الرغبة والقدرة على العمل، إلا أن أقل من 8% منهن قادرات على العثور على عمل، بينما 1% فقط من هن في منصب اتخاذ القرار.
وفقًا لتقرير اليونسكو لعام 2019 "تقييم سوق العمل وتحليل المهارات في العراق وإقليم كردستان العراق" ، فإن 60% من جميع العاملات يعملن في الحكومة، ومع ذلك فهن لا يشكلن أكثر من ثلث القوى العاملة في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام