حذّر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي من تفاقم الأزمة المالية في العراق، مؤكدًا أن إيرادات النفط لم تعد كافية لتغطية رواتب الموظفين، في ظل تصاعد الإنفاق العام واستمرار ما وصفه بــ"غياب العدالة في هيكل الرواتب".

وأوضح المرسومي، في حديث متلفز تابعته شبكة "الساعة"، أن "متوسط الإنفاق الشهري على الرواتب ارتفع خلال عام 2024 من نحو 7.35 تريليون دينار إلى ما يقارب 7.75 تريليون دينار، رغم عدم وجود تعيينات أو علاوات أو ترفيعات معلنة، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا الارتفاع غير المبرر".

وأشار إلى أن "العجز الشهري في الموازنة لا يقل عن 3 تريليونات دينار"، لافتًا إلى أن "إجمالي إيرادات النفط بات يذهب بالكامل تقريبًا لتغطية الرواتب، بعد استقطاع مستحقات الشركات الأجنبية، فيما تُترك بقية أبواب الإنفاق دون تمويل واضح، في ظل ضعف الإيرادات غير النفطية التي لا تتجاوز تريليون دينار شهريًا".

وانتقد المرسومي ما وصفه بـ"الخلل البنيوي في نظام الرواتب"، مشيرًا إلى "وجود فئات تتقاضى أكثر من راتب، وأخرى تحصل على مخصصات تقاعدية لأسباب سياسية، في مقابل تحميل المواطنين أعباء إضافية عبر إجراءات تقشفية وقرارات حكومية تطال الأسعار والسلع الأساسية".

وبيّن أن "الإجراءات المتخذة حاليًا لمعالجة الأزمة، مثل تقليص بعض النفقات الثانوية، لا تمثل حلولًا حقيقية"، معتبرًا أنها لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تسهم في ردم الفجوة بين النفقات العامة والإيرادات".

وختم المرسومي بالتحذير من أن "استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي متصاعد، خاصة في حال لجوء الحكومات المقبلة إلى قرارات مالية صادمة"، مؤكدًا أن "الأزمة تتطلب إصلاحات جذرية وشاملة، لا حلولًا ترقيعية مؤقتة".