وصف موقع "ميدل إيست مونيتور" انتخاب هيبت الحلبوسي عن حزب تقدم رئيساً للبرلمان في جلسة مجلس النواب الأولى بأنه ليس حدثاً سياسياً مهماً ذا مغزى، بل كان تذكيراً صارخاً بالجهل السياسي العميق الذي يُسيطر على العراق منذ عام 2003.
وذكر الموقع في تقرير ترجمته شبكة "الساعة"، أن "الحلبوسي لم يبرز كرجل دولة أو شخصية رؤيوية ذات خبرة، بل جاء كبند ثانوي في صفقة مصالح مشتركة بين أحزاب طائفية تُقسّم مؤسسات الدولة كما لو كانت غنائم حرب".
وأضاف أن "الحلبوسي لم يُقدَّم للشعب العراقي كشخصية عامة ذات برنامج أو مشروع، بل قُدِّم كنظير طائفي، قطعة ضرورية لإكمال فسيفساء توازن القوى التي هندستها الأحزاب الحاكمة"، مشيراً إلى أن "صعوده لا يعكس إرادة الناخبين، بل إرادة نظام لا يسمح بظهور رجال دولة، بل بظهور شخصيات طائفية تؤدي دورها المحدد قبل أن تغادر الساحة".
وبيّن أن "أوضح مثال على هذه العقلية هو اقتراح الحلبوسي، بصفته رئيس لجنة النفط والغاز، أن تبيع الحكومة قسائم وقود للمواطنين لسحب الأموال المخزنة في منازلهم".
وتابع: "لم تكن هذه رؤية اقتصادية، بل دليلاً على جهل سياسي وثقافي يعامل الدولة كمتجر والمواطنين كزبائن".
وأشار التقرير إلى أن "الحلبوسي ليس أسوأ شخصية في المشهد السياسي، إلا أن الحلبوسي الجديد هو أحد الوجوه المتكررة، تم استدعاؤه لإكمال مشهد طائفي سحق فكرة الهوية العراقية نفسها"، لافتاً إلى أن حتى أهالي الأنبار، الذين من المفترض أن يمثلهم، لا يتوقعون منه الكثير، لأنه ببساطة أضعف من أن يعالج همومهم الأكثر إلحاحاً".
وبحسب التقرير، فإن "تتغير الوجوه داخل هيكل جامد، هيكل مصمم لإدامة الفشل، لا يستطيع أي رئيس فتح ملف حقيقي، ولا تستطيع أي حكومة مواجهة الميليشيات، ولا يستطيع القضاء فرض سلطته، كل شيء يدور في حلقة مفرغة، وكل تغيير ليس إلا إعادة تدوير للأسماء نفسها".
وزاد أن "اختيار الحلبوسي لا يُقدم حلاً لأي من أزمات العراق، بل هو استمرار طبيعي لمشهد سياسي متدهور يُعيد نفسه بوجوه مختلفة لكن بنتائج متطابقة".
وأكد أن "العراق لا يحتاج إلى معادلات طائفية جديدة، بل يحتاج إلى دولة، لا يمكن بناء دولة بالصفقات أو التنازلات أو المساومات الطائفية، بل بالإرادة السياسية التي غابت لعقدين من الزمن".
وتساءل: "لماذا لا يتغير شيء في العراق رغم التغيير المستمر في الوجوه؟ ليس ما إذا كان رئيس البرلمان الجديد سينجح، بل هل يستطيع أي رئيس برلمان أن ينجح في نظام مصمم لمنع النجاح؟، و"هل يستطيع رئيس البرلمان الجديد معالجة قضية المغيبين قسراً وقضية جرف الصخر؟".
وأردف أن "معالجة مثل هذه القضايا تتطلب سلطة الدولة، لا مجرد سلطة منصب، وسلطة الدولة في العراق اليوم تقع خارج البرلمان".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام