06:11:34 2024-12-11 : اخر تحديث
02:35:38 2023-06-22 : نشر في
.
بعد صراع مع المرض، أنهى الموت مسيرة أدبية عراقية مليئة بالعاطفة والحب للعراق، غيبها وهي في غربة عن وطنها الساكن في حناياها وأشعارها المسكونة بالوجع والحُرقة والحنين، المتجسدة بعبق حضارة بلاد الرافدين الممتدة في عُمق الزمن.
لميعة عباس عمارة، صوت شعري متفرد تبنّت موجة الحداثة في المشهد الشعري العراقي.
ولدت الشاعرة في بغداد عام 1929، وهي من الديانة الصابئية المندائية، في منطقة الكريمات، وجاء لقبها عمارة من مدينة العمارة حيث ولد والدها.
وهي ابنة خالة الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد والتي كتب عنها في مذكراته الكثير؛ حيث كانت "ذات شخصية قوية ونفس أبية" كما يصفها.
وكتبت أول قصيدة نشرتها عام 1944، وهي لم تتجاوز 15 عاماً، فامتدحها صديق والدها الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي الذي كان يعد من أهم شعراء المهجر، وتنبأ لها بمستقبل باهر في عالم الشعر.
هاجرت عمارة العراق عام 1978 لترتحل بين الدول وتقيم في النهاية جنوب ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وقبل هجرتها، كانت عضو الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء العراقيين في بغداد (1975–1963) مع الشاعر محمد مهدي الجواهري وبلند الحيدري.
كذلك عضو الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد، وهي أيضا نائب الممثل الدائم للعراق في منظمة اليونسكو في باريس (1973–1975)، ومدير الثقافة والفنون في الجامعة التكنولوجية ببغداد.
جسدت عمارة الصوت الأنثوي الجريء، بين جيل الرواد، أمثال بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البيّاتي وبلند الحيدري، وشيدت قصيدة الأنوثة وأضاءتها في خريطة الشعر العربيّ الحديث.
اتسم شعر لميعة عباس بجرأة ورومانسية مرهفة، ولغة محكمة التراكيب والمفردات، مما جعلها تحتل مكانة في خارطة الشعر العربي كإحدى أهم الشخصيات الشعرية النسوية.
خلّفت خلال مسيرتها الشعرية الحافلة ستة دواوين ، هي: "الزاوية الخالية" عام 1960، و"عودة الربيع" عام 1963، و"أغانى عشتار" عام 1969، وكذلك "يسمونه الحب" عام 1972، و"لو أنبأني العراف" عام 1980، وأخيرا "البعد الأخير" عام 1988، فضلا عن عشرات المقالات والقصائد المنشورة والكتب النقدية التي تناولت تجربتها.
وكانت هذه الدواوين تحمل الريادة أيضا في نصوص قصيدة التفعيلة أو الشعر الحر، رغم أن الصراع على زعامة مدرسة الشعر الحر كان بين السياب ونازك الملائكة والبياتي.
وذكرت عمارة في مقابلة صحفية لها إنها تميل أن تكون الريادة للسياب، لأنه كتب الكثير وطور الكثير قبل الشعراء الآخرين.
وكانت زميلة السياب في دار المعلمين العالية، ويقال إنها كانت من الفتيات اللواتي أحبهن في شبابه، وهو يذكرها في مواضع عدة في شعره، من أبرزها قصيدته التي عنوانها "أحبيني لأنّ جميع من أحببت قبلك ما أحبوني".
وعن ذلك تقول لميعة في مقابلة صحفية إنها والسياب كانا أصدقاء، تقرأ له ويقرأ لها، ويتناقشان في كل شيء، مشيرة إلى أنها أهدته الكثير من قصائدها في حياته وفي غيابه، وهو كتب إليها الكثير. وأشارت إلى أنها أهدته قصيدة " شهرزاد" أيام كانا معا في الدراسة، وهي تقول:
ستبقى شفاهي ظِماءْ
ويبقى بعينيَّ هذا النداء
ولن يبرح الصدرَ هذا الحنين
ولن يُخرس اليأسُ كلَّ الرجاء
ومن بين آخر ما كتبته الشاعرة لميعة عباس عمارة في مايو/أيار 2019، يوضح حالة الشعور بالحيرة والتذكر لحالة النضال:
لماذا يحط المساء
حزينا على نظرتي الحائرة
وفي القرب أكثر من معجب
وأني لأكثر من قادرة؟
أنا طائر الحب
كيف اختصرت سمائي
بنظرتك الآسرة؟
أنا بنتُ النضالِ، أرضعني الجوعُ
وأوهى مفاصلي الحرمانُ
خُضتُهُ غَضَّةً، ففي كلّ فَجٍّ
من حياتي مجرى دَمٍ وسنانُ
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم