أكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، أن الموازنة العراقية تتحمل نفقات حاكمة تصل إلى نحو 134 تريليون دينار سنوياً، وهي التزامات ثابتة تُدفع سواء تم بيع النفط أم لا، ما يشكل عبئاً كبيراً على المالية العامة.

وقال المشهداني، في حديث متلفز تابعته "الساعة"، إن "هذه النفقات تشمل 92 تريليون دينار رواتب وأجور، ونحو 10 تريليونات دينار لشراء الوقود والبطاقة التموينية والأدوية، إضافة إلى قرابة 16 تريليون دينار نفقات الشركات العاملة في جولات التراخيص، فضلاً عن فوائد وأقساط الديون التي تتراوح بين 15 و16 تريليون دينار".

وأشار إلى أن "العراق شهد منذ عام 2008 توسعاً كبيراً في التعيينات الحكومية، ليصبح من أكثر دول العالم اعتماداً على الوظيفة العامة، إذ يتجاوز عدد الموظفين 4 ملايين من أصل 46 مليون نسمة، وهي نسبة غير مسبوقة مقارنة بدول أخرى مثل السعودية أو مصر".

وبيّن المشهداني أن "هذا التوسع كان مقصوداً وأسهم في إضعاف القطاع الخاص"، موضحاً أن "سياسات ما بعد 2003 أدت إلى تحويل الصناعيين والفلاحين إلى تجار ومستوردين، نتيجة فتح الحدود على مصراعيها وارتفاع كلف الإنتاج وانتشار التهريب".

وأضاف أن "هذا الواقع دفع العديد من الفلاحين إلى ترك الزراعة رغم صلاحية أراضيهم، والاعتماد على شراء المنتجات من الأسواق بدلاً من إنتاجها محلياً، ما عمّق الاعتماد على الاستيراد وأضعف الاقتصاد الوطني".