استعرض الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، اليوم الجمعة، أحد الخيارين المحتملين لإصلاح الاقتصاد في العراق مع بوادر الأزمة المالية وتراجع أسعار النفط وارتفاع فاتورة الإنفاق، مشيراً إلى أن الخيار الأول يلحق الضرر بالمواطن، على أمل أن يستعرض الخيار الثاني الذي يلحق الضرر بالسياسيين وجمهورهم.
وقال المرسومي في منشور على "الفيسبوك"، تابعته شبكة "الساعة"، إن "صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يعتقدان أن الأزمات الاقتصادية في البلدان النامية ناجمة عن أخطاء السياسات الاقتصادية الكلية في هذه البلدان، وأن تصحيح ذلك يتطلب إحداث تغييرات جوهرية في هذه السياسات حتى ولو كان ذلك على حساب الأهداف الاجتماعية والفقراء".
وأضاف أن "حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي يتبناها صندوق النقد الدولي تتكون من: تخفيض سعر صرف العملة الوطنية ومن ثم تعويمها، رفع سعر الفائدة وتحديد السقوف الائتمانية، والخفض التدريجي للدعم الحكومي للسلع والخدمات الحكومية، وتخفيض الإنفاق العام على السلع والخدمات".
وتابع أن الحزمة تشمل "تخفيض فقرة الرواتب والحد من تعيين الخريجين في المؤسسات الحكومية، إعادة هيكلة مؤسسات القطاع العام الخاسرة وخصخصتها، وتخفيض بنود النفقات التحويلية ذات الطابع الاجتماعي ولاسيما فيما يتعلق بدعم أسعار السلع التموينية الضرورية، ورفع أسعار الطاقة إلى مستوى الأسعار العالمية".
كما تشمل الحزمة "رفع المعدلات الضريبية وزيادة حصيلتها وإعادة تنظيمها وإيجاد أوعية ضريبية أخرى أو فرض ضرائب مباشرة أو سياسات خاصة بالضرائب غير المباشرة، فضلاً عن زيادة قاعدة الممولين والحد من الإعفاءات الضريبية وتطوير طرق التحصيل ومحاربة التهرب الضريبي، وتحرير الأسعار كافة وتحرير التجارة".
وبين أن "العراق بدأ فعلاً في تطبيق برنامج الإصلاح لصندوق النقد الدولي تحت يافطة الورقة البيضاء في عام 2020 بعد انهيار أسعار النفط نتيجة انتشار كورونا وإغلاق الاقتصاد العالمي. وكان من المفروض أن تطبق الورقة البيضاء الإجراءات الآتية:
تخفيض فاتورة الأجور والرواتب من 25% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 12.5% خلال 3 سنوات.
إعادة هيكلة سلم الرواتب العامة من خلال إيقاف عمليات التوظيف والاستبدال الجديدة في القطاع العام.
تطبيق ضريبة الدخل على مخصصات الموظفين، والحوافز، والعلاوات، وغيرها.
تخفيض إجمالي الدعم الحكومي من 13% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 5% خلال 3 سنوات، والذي يمتد من أجور الكهرباء والوقود إلى إلغاء البطاقة التموينية واقتصارها على المشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية بعد تنقيحها، وهو ما يعني في النهاية ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والمواد الغذائية ومن ثم ارتفاع مستويات التضخم في الاقتصاد العراقي.
رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، وهو ما حصل فعلاً، وانعكس سلباً على الطبقة الفقيرة وحتى المتوسطة في العراق بعد أن رفعت الحكومة سعر الصرف بنسبة 23%".
وزاد أن "تطبيق إصلاحات الورقة البيضاء تترتب عليه كلفة اجتماعية باهظة يتحملها الفقراء وذوو الدخل المحدود، وهذا سيدفعنا إلى نشر خيار آخر ممكن أن يكون خياراً وطنياً للإصلاح".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام