تحدث القائد السابق لجهاز مكافحة الإرهاب، عبد الوهاب الساعدي، عن أبرز المحطات المفصلية التي سبقت سقوط المدن بيد تنظيم "داعش"، والعلاقة بين القوات الأمنية والحشد الشعبي خلال معارك التحرير، كاشفاً عن تفاصيل وصفها بـ"غير المعلنة" حول تلك المرحلة الحساسة.
وأوضح الساعدي في لقاء متلفز تابعته "الساعة"، أنه "كلّف في نهاية عام 2013 من قبل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بمنع إقامة صلاة الجمعة في ساحة الأنبار، وأن التنفيذ أوكل لشرطة المحافظة، قبل أن تتطور الأحداث سريعاً صباح اليوم التالي بسيطرة الإرهابيين على مستشفى الرمادي ومجلس المحافظة ومراكز الشرطة، وصولاً إلى سقوط المدينة بالكامل، بينما كان جهاز مكافحة الإرهاب مكلفاً بمهمة محددة والعودة إلى بغداد".
وبيّن أن "عدداً من أفواج الطوارئ قدمت من العمارة والناصرية والكوت وتمركزت في منطقة الملعب بالأنبار، قبل أن تتعرض للحصار داخل مراكز الشرطة"، مشيراً إلى أن "القوات أعادت تجميع نفسها وتمكنت لاحقاً من استعادة مركز المدينة بعد معارك استمرت نحو 30 يوماً".
وأضاف الساعدي أن "سقوط المحافظات الغربية كان نتيجة عوامل اقتصادية ومذهبية وطائفية وسياسية، وأن الموصل كانت قد انهارت أمنياً قبل 10 حزيران 2014".
وتابع أن "القطعات العسكرية والأمنية سُلّمت لقيادة عمليات الأنبار مطلع شباط 2014، وعادت القوات إلى بغداد، لكن الأنبار سقطت مجدداً بيد داعش بعد 3 أيام فقط، لتبدأ بعدها معارك جديدة امتدت حتى صدور أمر بالتوجّه إلى صلاح الدين في أيلول 2014".
وزاد أن "جهاز مكافحة الإرهاب خاض معارك طاحنة في الأنبار من شباط وحتى أيلول من العام نفسه".
وأشار إلى أن "معركة تحرير بيجي لم تستغرق سوى ساعات، وأن القوات قتلت في إحدى معارك صلاح الدين 200 إرهابي مقابل 7 شهداء فقط".
وأوضح أن "التحالف الدولي طلب من جهاز مكافحة الإرهاب مغادرة الفلوجة والتوجه إلى الموصل، مُقدّراً أن معركة الفلوجة ستستغرق عاماً كاملاً، لكن الجهاز تمكن من تحريرها خلال 30 يوماً فقط"، مؤكداً أن "الحشد لم يدخل المدينة وبقي في مهمة الإسناد".
وفي ما يتعلق بمعركة الموصل، أكد الساعدي "وجود "فوضى في القيادة والسيطرة منذ سقوط المحافظات وحتى اليوم".
وبين أن "دخول القوات إلى الموصل في 17 تشرين الأول 2016 وفق خطة واضحة بثلاثة محاور، بإدارة الفريق أول قوات خاصة الركن عبد الأمير رشيد يار الله، ما أدى إلى تحرير الساحل الأيسر رغم شراسة القتال وكثافة تواجد الإرهابيين".
وأضاف أن "العراق كان أول جيش في العالم ينجح في معالجة خطر الدرونات الانتحارية خلال معارك الموصل"، مبيناً أنه "تعرّض لحملات تسقيط واسعة من داعش وجهات أخرى وصلت إلى حدّ الادعاء بأنه أصاب نفسه أو يخطط لانقلاب أو أنه أمريكي".
وفي ختام حديثه، أكد الساعدي أنه "ما يزال في أمرة وزارة الدفاع"، قائلاً: "المستقيم في زمن الاعوجاج.. أعوج"، ومؤكداً أن "العراقيين لن ينسوه، وأنه لا يحتاج إلى حماية".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام