صورة الخبر

16:50:47 2024-12-10 : اخر تحديث

06:47:55 2023-06-21 : نشر في

ذكرى مجزرة "سبايكر".. ما علاقة نوري المالكي بالجريمة ولماذا يخفي القضاء ملف التحقيق؟

حجم الخط

بغداد - شبكة الساعة

يستذكر العراقيون جريمة تنظيم "داعش" بحق نحو ألفي طالب بكلية القوة الجوية في قاعدة "سبايكر" بمدينة تكريت، جنوبي الموصل، وإعدامهم بشكل جماعي، ثم رميهم بنهر دجلة يوم 12 حزيران/ يونيو 2014، في مشهد يدلل على بشاعة التنظيم واجرامه بحق العراقيين على اختلاف مكوناتهم وقومياتهم ومذاهبهم.

وأعدم تنظيم "داعش"، في 15 حزيران/ يونيو 2014، قرابة 1700 من طلاب كلية القوة الجوية، إضافة لعدد من الجنود المتطوعين في القوات البرية بالجيش العراقي، الذين كانوا داخل قاعدة "سبايكر" الجوية جنوب تكريت، وذلك بعد سيطرة التنظيم على المدينة بساعات قليلة.

اعتقالات وجذور الجريمة

ونفذت القوات الأمنية العراقية حملة اعتقالات منذ الأيام الأولى للجريمة، بحثاً عن مشتبه بهم في المجزرة، لكنها لم تتجرأ لحد اليوم على معالجة الموضوع من جذوره، ومحاسبة من كان السبب الحقيقي وراء سقوط المدن العراقية بيد تنظيم "داعش"، لا سيما رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ومساعديه، الذين سمحوا لقوات الجيش العراقي بالانسحاب من المناطق وترك كل مقدرات القوات الأمنية ليستولي عليها التنظيم ويصب جام غضبه على المدنيين من أبناء هذه المحافظات، أولهم ضحايا مجزرة "سبايكر".

ويستذكر العراقيون سنوياً المجزرة، التي تعد واحدة من أبشع الجرائم التي نفذها تنظيم "داعش" في مناطق عراقية احتلها بعد انسحاب الجيش العراقي منها بأمر القائد العام حينها نوري المالكي.

وتعلن السلطات الأمنية العراقية، بين الحين والآخر، عن اعتقال متورطين بالملف، لدرجة أنّ البيانات الأخيرة لها تشير إلى أنّ الإعدامات التي لحقت بمنفذي "مجزرة سبايكر" فاقت الـ80 شخصاً، إلا أنّ ملف التحقيق بالحادثة أشار إلى تورط المالكي، على اعتباره "القائد العام للقوات المسلحة" والمسؤول عن أمن جميع محافظات البلاد، بما في ذلك إقليم كردستان.

ملف التحقيق ونوري المالكي

وفي العام 2019، أكدت كتلة "الأحرار" التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إنّه سيُعلن صراحة عن نتائج التحقيق، إلا أنّها اختفت بعد تحوَّل الملف إلى السلطة القضائية العراقية ولم يعرف عنه شيئاً مث ملفات سقوط الموصل وفساد كبار المسؤولين العراقيين في الدولة منذ عام 2003.

ومنذ أكثر من نحو 3 سنوات، أعلنت لجنة التحقيق بـ"مجزرة سبايكر"، أنّ الملف صار ضمن أعمال السلطة القضائية العراقية وتم فيه تحديد المتورطين من المسؤولين والضباط والأمر أصبح واضحاً، مشيرة إلى أن القضاء العراقي يتعرض لضغوطات سياسية وأمنية بشأن عدم فتح الملفات الكبرى، التي أدت إلى مقتل آلاف العراقيين.

وبحسب تقرير اللجنة النهائي، فإن ملف التحقيق يتضمن أسماء المتورطين والجهات التي دفعت طلبة القوة الجوية إلى الخروج من القاعدة في وقتٍ كانت المنطقة خاضعة لحكم تنظيم داعش وسيطرته، وتفاصيل مهمة، وحتى الأرقام الحقيقية لعدد الطلبة الذين أعدموا؛ لأنّ ما أشيع من رقم وهو 1700، ليس دقيقاً.

القضاء الضغوط السياسية

وحول الضغوط السياسية على القضاء، اتهم أثيل النجيفي، في وقت سابق، نوري المالكي، رئيس الحكومة الأسبق ونفوذه في مجلس القضاء الأعلى ببغداد بممارسة ضغوطات منذ سنوات على القضاء واللجان التحقيقية والتنفيذية في المجلس من أجل منع استدعائه والتحقيق معه بشأن المجزرة وكذلك سقوط الموصل بيد تنظيم داعش عام 2014.

وقال النجيفي أثناء ندون نقاشية عقدت في إسطنبول حول "الموصل ما بعد تنظيم داعش"، أن "تهديدات وصلت إلى بعض القضاة من أجل منع تحريك الملف والدعوة إلى تجميده.. ويبقى حال هذا الملف حال عشرات الملفات التي يتورط فيها مربين من المالكي".

تركيا تعتقل أحد المتهمين بالجريمة

ويوم (4 حزيران/ يونيو 2021) اعتقلت قوات الأمن التركية، المواطن العراقي أركان طه أحمد، المطلوب بالنشرة الحمراء للإنتربول الدولي، وهو أحد عناصر تنظيم "داعش" المتهمين بارتكاب مجزرة "سبايكر" عام 2014، وذلك في عملية أمنية جرت في ولاية بولو القريبة من مدينة إسطنبول، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء "دمير أوران" التركية الخاصة.

ونشرت الوكالة صوراً لأركان أثناء نقله إلى مركز أمني بعد عملية الاعتقال التي رافقتها إجراءات أمنية مشددة، عقب التأكد من عنوان إقامته في الولاية. فيما لم تذكر أي تفاصيل إضافية عن الحادثة باستثناء أنّ أركان مطلوب دوليًا بتهمة الانتماء إلى تنظيم "داعش"، وأنه أحد منفذي المجزرة.

ورغم مرور 8 سنوات على الحادثة، ينتظر العراقيون عدالة القضاء في محاسبة المتورطين بالمجزرة، بمن فيهم المسؤولون العراقيون الذين كانوا يسيطرون على القرارات الأمنية والعسكرية، وأبرزهم نوري المالكي، القائد العام للقوات المسلحة في العراق آنذاك ورئيس الوزراء.

لكن القضاء العراقي لم يتخذ حتى الآن أي قرار باستدعاء المتورطين أو القبض عليهم، بالرغم من استكمال ملفات التحقيق الخاصة بالحادثة، رغم أن ملف التحقيق بسقوط الموصل بيد تنظيم داعش اتهم صراحة المالكي بأنه المسؤول الأول عن سقوط ثلث أراضي العراق بيد التنظيم الاجرامي.

إعدام وتنكيل بالشباب

وأقدم التنظيم على إعدام مئات الشبان العراقيين العزل بطرق مختلفة، مع التنكيل بكثير منهم بطرق وحشية، وقام بتصوير عمليات الإعدام حينها بهدف محاولة بث الرعب في نفوس معارضيه، فيما لا يزال حتى الآن العشرات من الضحايا في عداد المفقودين، نظرًا لتنفيذ عملية الإعدام في مواقع وطرق مختلفة؛ حيث جرى إعدام ورمي بعض الضحايا في نهر دجلة.

ويحيي ذوو الضحايا الذكرى كل عام باستذكار أبنائهم ورفع صورهم، مطالبين بالقصاص من المجرمين والمتسببين بـ"الخراب العراقي"، في إشارة إلى رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

ومنذ عام 2016، يُعلن العراق تنفيذ أحكام الإعدام بحق عشرات المتهمين بالاشتراك في جريمة "سبايكر"، إلا أن هذه الإعدامات لم تكن لمسؤولين، إنما لشبّان متهمين بالضلوع بتنفيذ المجزرة، فيما أشارت منظمات محلية ودولية، أكثر من مرة، إلى أن "أغلب الاعترافات انتزعت تحت التعذيب من المتهمين بالجريمة"، مطالبة بـ"إعادة التحقيق والمحاكمة بشكل حيادي، بعيدًا عن تدخلات وضغوطات السياسيين".

وأعلن العراق في كانون الأول/ ديسمبر 2017 استعادة جميع أراضيه من قبضة "داعش"، إثر حملات عسكرية متواصلة استمرت 3 سنوات بدعم من التحالف الدولي يقيادة الولايات المتحدة.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك