حذّر الباحث في الشأن السياسي، باسل حسين، من أن الخريطة الحكومية المقبلة تتجه نحو توزيع أكثر تحفظاً للحقائب الحساسة، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين الضغوط الأمريكية ومتطلبات عدم استفزاز إيران، مؤكداً أن التحدي الأكبر للحكومة لن يكون سياسياً بقدر ما هو اقتصادي.

وقال حسين في تدوينة تابعتها "الساعة"، إن "الوزارات ذات البعد الخارجي، مثل الدفاع والداخلية والخارجية والمالية، يُرجّح أن تُسند إلى شخصيات تحظى بقبول دولي، فيما قد تحصل القوى ذات الحضور الميداني أو المسلح على مساحة أكبر داخل الوزارات الخدمية والمحلية".

وتابع أن "هذه الصيغة تمثّل محاولة لامتصاص الضغط الأمريكي وفي الوقت نفسه الحفاظ على استقرار العلاقة مع إيران".

وأشار إلى أن "مركز الثقل داخل الكابينة الوزارية سيتركّز في موقعين رئيسيين: رئاسة الوزراء بوصفها نقطة توازن بين الداخل والخارج، والمجموعة الاقتصادية التي ستحدد قدرة الحكومة على المناورة وسط الأزمات المالية والإقليمية. أما الوزارات السيادية والأمنية فستخضع لمعادلة حساسة لا تسمح بطرح أسماء تثير حفيظة واشنطن أو انزعاج طهران".

وزاد أنه "رغم إمكانية هذه المعادلة على إنتاج حكومة فعّالة، يؤكد الباحث أن نجاحها مشروط بقدرة القوى العراقية على تثبيت تفاهماتها الداخلية وعدم العودة إلى سياسة ليّ الأذرع".

وشدد على أن "أي خلل في التفاهمات سينعكس مباشرة على تماسك الحكومة وقدرتها على الاستمرار، في ظل مراقبة دولية كثيفة وتوازنات محلية متحركة".

وأضاف أن "الامتحان الأكبر للحكومة المقبلة لن يكون سياسياً كما يُعتقد، بل في عمق البنية الاقتصادية الهشة للدولة، مشيراً إلى أن الأزمات السياسية في العراق غالباً ما تكون انعكاساً لاختلالات اقتصادية مؤجلة لا يتم الاعتراف بها إلا لحظة الانفجار".

وبين أن "احتمالات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا وما قد يرافقه من هبوط تدريجي في أسعار النفط سيجعل اقتصاد العراق الريعي، أحادي المورد، مكشوفاً أمام صدمة محتملة قد تبدأ بعجز في الموازنة ثم تتحول إلى أزمة سيولة ورواتب، وما قد يتبعها من توترات اجتماعية وسياسية".

وأكد على أن "الخطر الحقيقي لا يكمن في صراع القوى السياسية، بل في استمرار تجاهل حدود نموذج الاقتصاد الريعي وعجزه عن الصمود أمام أي تغيّر جوهري في سوق النفط".

ولفت حسين إلى أن "الانهيار الاقتصادي - أو الدخول في أزمة بنيوية حادة – قد يصبح مسألة وقت ما لم تجرِ مراجعة جذرية للمسار الاقتصادي والمالي والتنموي في البلاد".