دعت المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق، اليوم الخميس، سلطات بلادها إلى الكشف عن مصير آلاف المختطفات على يد تنظيم "داعش".
وأفاد بيان للمفوضية (رسمية)، بأن "مصير آلاف المختطفات من الإيزيديات والتركمانيات والشبكيات (أقلية الشبك) اللواتي سقطن على يد تنظيم داعش بين عامي 2014 - 2017 لا يزال مجهولاً"، دون توفر إحصائية دقيقة لأعدادهن.
ودعا البيان "الحكومة إلى تكثف جهودها الدبلوماسية والأمنية لإطلاق حملات البحث عن المختطفات ومعرفة مصيرهن".
كما طالبت المفوضية، السلطات بـ"إطلاق برامج لتأهيل الناجيات من سيطرة داعش (..) والسعي لإصدار قرار أممي للتعويضات بما يحقق انصاف الضحايا"، حسب البيان ذاته.
وتقف السلطات الحكومية مكتوفة الأيدي تجاه هذا الملف، خاصة بعد أن أصدر رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي توجيها نهاية العام الماضي لوزارة الداخلية بالكشف عن مصير المغيبين والمختطفين.
وإلى جانب المختطفات على يد تنظيم "داعش"، ضاعت آلاف الأسر العراقية بين الانتظار والترقب لمعرفة مصير أبنائها المُغيّبين والمخطوفين منذ أعوام؛ لتكون أبرز أسباب الإخفاء الانتماء لتنظيم "داعش" بعد العمليات العسكرية، التي شهدتها محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى.
ووفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن في العراق يوجد أحد أكبر الأعداد من الأشخاص المفقودين بالعالم، إذ تقدّر اللجنة الدولية للمفقودين، التي تعمل بالشراكة مع الحكومة العراقية للمساعدة في استرداد المفقودين وتحديدهم، أن العدد قد يتراوح منذ عام 2016 إلى 2020 بين 250 ألفاً ومليون شخص، أما منظمة "هيومن رايتس ووتش" (Human Rights Watch)، فقد وثقت عمليات الإخفاء القسري المستمرة على أيدي قوات الأمن العراقية.
وكشفت تقارير صحفية نُشرت في وقت سابق أنه في مدينة الموصل وحدها هناك أكثر من 8 آلاف شخص مُخفَى منذ عام 2014، والقسم الأكبر منهم محتجز قسراً لدى الحكومة والفصائل المسلحة، وبلغ عدد المغيبين في قضاء الدور بمحافظة صلاح الدين من الفصائل المسلحة أكثر من 15 ألف مغيب، معظمهم في سجون سرية، وفي الأنبار هناك أكثر من 3 آلاف مغيب، وفي ديالى أكثر من ألفي مغيب.
ومع اقتراب موعد الانتخابات العامة، يزداد استغلال الملف الإنساني هذا سياسياً من جهات وأفراد متعددة، ليبقى السؤال الأهم يبحث عن إجابة مقنعة متى يُعالج هذا الملف في العراق؟.
النقطة الغامضة والمعقدة جداً في هذا الملف أنه يصعب تحديد الجهة، التي تقف وراء ذلك بشكل مباشر وصريح، رغم أن أصابع الاتهام غالبا ما توجّه نحو فصائل ومليشيات مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة.
وأشار بحث منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، مقرها نيويورك، نشر عام 2018 إلى أن مجموعات قوات الحشد الشعبي استهدفت رجالاً من بعض العائلات التي عاشت تحت سيطرة داعش بالاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري، بما في ذلك سكان جرف الصخر، التي فر سكانها من منازلهم في تشرين الأول/ أكتوبر 2014.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام