روت إليزابيث تسوركوف، وللمرة الأولى، تفاصيل تجربة اختطافها في العراق التي استمرت أكثر من عامين، مشيرةً إلى أنّها لم ترَ الشمس خلال تلك الفترة، وتعرضت لعمليات تعذيب وتنكيل جسدي ونفسي وتهديدات جنسية، كاشفة عن موقع احتجازها قرب الحدود العراقية–الإيرانية.
وقالت تسوركوف في تصريح لصحيفة "نيويورك تايمز"، وترجمته شبكة "الساعة"، إنّها "كانت محتجَزة في منطقة قريبة من الحدود الإيرانية، وإنها شعرت أحيانًا بتأثير غارات إسرائيلية خلال الحرب، ووصفت كيف قيدوا يديها وعلقوها في السقف وانهالوا عليها ضربًا حتى فقدت الوعي".
وأضافت: 'تعرضت للصعق بالكهرباء وأُجبرت على اتخاذ أوضاع تسببت لها بآلام في الظهر والكتفين، وعندما كانت تفقد وعيها كانوا يصبون الماء على وجهها لإيقاظها'. وأشارت إلى أنّها كانت محتجزة لدى ما يُعرَف بـ كتائب حزب الله، وأنّها قررت مشاركة قصتها لإسماع صوت العراقيين الذين تعرّضوا للتعذيب على يد هذه الجماعة".
وأشار التقرير إلى أنّ "مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين يؤكدون أنّ كتائب حزب الله خطفت تسوركوف وعذّبتها، رغم أنّهم لا يعرفون كل التفاصيل".
ومن جهتها أكدت رئاسة الوزراء العراقية، ببيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، التزامها بـ "محاسبة أي طرف أو فرد متورّط في أعمال اختطاف أو تعذيب".
وذكر التقرير أنّ "مصير تسوركوف تغيّر سريعًا تحت وطأة ضغوط دبلوماسية؛ فحثّت إدارة دونالد ترامب كبار المسؤولين العراقيين على القضية وأرسلت مبعوثين إلى بغداد بمشاركة رجل الأعمال مارك سافايا، الذي رافقها في رحلة إلى قبرص ثم نُقِلَت إلى طائرة عسكرية إسرائيلية عائدة إلى إسرائيل".
وبحسب الرواية، فأن "تسوركوف خططت للقاء امرأة في مقهى ببغداد في 21 آذار/مارس 2023، لكن المرأة لم تحضر، وشعرت بأن اللقاء خدعة،وأثناء سيرها إلى منزلها توقفت سيارة دفعٍ رباعي سوداء وأجبروها عدة رجال على الجلوس في المقعد الخلفي".
وتابعت: "حاولت الفرار فتعرضت للضرب والاعتداء الجنسي، ثم قيدوا يديها بشريط لاصق ووضعوا كيسًا على رأسها وصادروا هاتفها، قبل أن يلقوها في صندوق السيارة وينقلوها إلى منزل كبير أمضت فيه قرابة 4 أشهر ونصف في غرفة بلا نوافذ مزوّدة بكاميرتين، تعاني من سوء تغذية ووحدة".
ولم يكن الخاطفون يعلمون في البداية أنّها "إسرائيلية"، بدا الأمر في البداية محاولة فدية، لكن بعد شهر عثروا على دليل على هويتها في هاتفها فاتهموها بالتجسّس.
وبذلت تسوركوف جهدًا لابتكار اعترافات تبدو مقنعة ولا تعرض العراقيين للخطر، ومنها أنّها "التقت بصحفي فرنسي في مقهى ببغداد قبل عامين لتنظيم تظاهرات مناهضة للحكومة، ما أقنع محققيها لوقتٍ ما فرفعوا عنها بعض إجراءات العنف وأعطوها طعامًا وراحة".
وأوردت تسوركوف أنّ "من أسوأ أيام تعذيبها كان في تموز/يوليو 2023 حين سُئلت عن خدمتها العسكرية في إسرائيل"، فادّعت أنها عملت في مستشفى، لكنّها اعترفت لاحقًا لصحيفة "نيويورك تايمز"، بأنها "خدمَت في مديرية المخابرات العسكرية قبل نحو 20 عامًا بدرجةٍ منخفضة".
وأضافت أنّ "اثنين من سجّانيها، المعروفين باسم إبراهيم وماهر، ضربوها مرارًا حتى انكسر سنٌّ لها، فباتت تشكو فراغًا في فمها نتيجة ذلك".
ويعتقد تسوركوف ومسؤولون إسرائيليون أنّها "احتُجزت في قاعدة لكتائب حزب الله قرب الحدود الإيرانية في منطقة خارجة عن سيطرة الحكومة العراقية، وأنّ المبنى اهتز خلال حملة قصفٍ إسرائيلية استمرت 12 يومًا".
وبعد 903 أيام من الأسر، نُقلت تسوركوف في 9 أيلول/سبتمبر إلى مرآب في بغداد وسُلّمت إلى مسؤولٍ عراقي، حيث ظهر مارك سافايا وقدّم نفسه لها على أنّه صديقٌ لترمب، ويُنسب إليه الفضل الأكبر في إطلاق سراحها، وفقًا لما ذكرته تسوركوف وشقيقاها.
ونقل سافايا أنّه "أبلغ رئيس الوزراء السوداني بضرورة حل هذه المشكلة الكبيرة، وأنّه هدد -حسب روايته- بتصعيد أميركي إذا لم تُطلق سراحها خلال أسبوع".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام