أعلنت هيئة المنافذ الحدودية، اليوم الأحد، عن تحقيق إيرادات تجاوزت تريلوني دينار للمرة الأولى منذ عام 2003، نتيجة تطبيق منظومة من الإجراءات الإلكترونية والرقابية الصارمة.

وذكرت الهيئة في بيان تلقته شبكة "الساعة"، أن "الإجراءات الإلكترونية والرقابية التي اعتمدتها الحكومة ونفذتها بموجب توقيتات مدروسة ومتابعة مشددة من قبل كوادر هيئة المنافذ الحدودية، أثمرت عن ارتفاع غير مسبوق في حجم الإيرادات خلال المدة الممتدة من عام 2023 وحتى 2025، مسجلة نمواً نوعياً هو الأكبر منذ عام 2003، بفضل الإصلاحات والضوابط الجمركية والإجراءات الوقائية المعتمدة خلال العامين الماضيين".

وأضاف البيان أن "الإيرادات الجمركية للأعوام 2021 و2022 و2023 استقرت عند متوسط يقارب التريليون دينار سنوياً، مع انخفاض طفيف في عام 2022، غير أن الأعوام (2023 – 2024 – 2025) شكّلت نقطة تحول مفصلية بعد نجاح الهيئة في تنفيذ رقابة إلكترونية مشددة وتحليل صوري للسونارات عن بُعد، ما ضاعف الإيرادات لتتجاوز تريلوني  و100 مليار دينار) خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، وهو أعلى رقم تسجله الدولة في هذا القطاع منذ عام 2003".

وأشار البيان إلى أن "التقديرات الحكومية تتوقع أن تتراوح الإيرادات بنهاية العام الجاري بين (2.5 إلى 2.7 تريليون دينار)، ما يؤكد أن الارتفاع ناتج عن إصلاحات هيكلية مستمرة وليس ظرفية".

وبيّن أن "النتائج تحققت بفضل تعزيز الرقابة والحوكمة الإلكترونية في المنافذ، وتوسيع التنسيق الأمني والمالي للحد من التهريب، وتقليص الاستثناءات غير القانونية، وبدء مراحل الأتمتة والربط الإلكتروني، فضلاً عن مراقبة عمليات التخمين والفحص والتحويلات المالية وتدقيق الوصولات الضريبية، واعتماد سياسات تحصيل مباشرة وواقعية بدلاً من التسويات الورقية السابقة".

وتابع البيان أن "الهيئة باشرت مراقبة عمليات التحويل المالي للشركات التجارية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والقضائية المختصة، ما أسفر عن اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين واسترداد الأموال، فضلاً عن استحصال الرسوم الضريبية من الشركات المتخلفة عن تسديد التزاماتها ضمن السقوف القانونية، الأمر الذي أدى إلى صدور مذكرات قبض على مئات الشركات ومديريها المفوضين".

وأكدت الهيئة أن "هذا التحسن في الإيرادات الجمركية والضريبية يمثل إنجازاً استراتيجياً يعزز موارد الدولة غير النفطية، ويدعم قدرة العراق على تحسين تحصينه المالي أمام المؤسسات الدولية، ويسهم في تعزيز التصنيف الائتماني والسياسة المالية العامة، بما ينسجم مع البرنامج الحكومي الهادف إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية".

وختم البيان بالإشارة إلى أن "رئيس مجلس الوزراء وجّه باستكمال مشروع الأتمتة الشاملة للجمارك خلال عام 2026، على غرار التجربة الإلكترونية للمنافذ الحدودية، لإعداد خطة وطنية ترفع الإيرادات إلى مستويات أعلى خلال الأعوام المقبلة، مؤكداً أن ما تحقق يمثل خطوة أولى في مسار إصلاح مالي طويل، وأن النجاح الحالي يعكس بوضوح أن الإصلاح ممكن حين تتوفر الإرادة السياسية والرقابة الحكومية والتنفيذ الإداري المنضبط".