صورة الخبر

10:44:50 2025-10-27 : اخر تحديث

10:44:50 2025-10-27 : نشر في

النواعير العراقية.. ذاكرة الماء وروح الزراعة

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

تعد النواعير في العراق جزءاً من التراث الحضاري والرمز العريق للتراث المائي الزراعي، هذه الآلات الميكانيكية البسيطة لعبت دوراً حيوياً في تطور الزراعة والحضارة في المنطقة ويعود تاريخ ظهور النواعير واستخدامها إلى عصور قديمة جدًا، ويُقدر بأنها بدأت بالظهور منذ حوالي 4000 عام قبل الميلاد، وكانت تستخدم في ذلك الوقت لري المحاصيل وطحن الحبوب وتزويد القرى بمياه الشرب.

تاريخ النواعير في العراق

يرجع استخدام النواعير في العراق إلى العصور السومرية والبابلية، حيث كانت تستخدم لرفع المياه من الأنهار والقنوات إلى الأراضي الزراعية، هذه التكنولوجيا البسيطة شهدت تطوراً ملحوظاً على مر العصور، وبلغت ذروة انتشارها في العصر العباسي، حيث كانت النواعير تزين ضفاف نهري دجلة والفرات في العديد من المدن والقرى.

مكونات وطريقة عمل الناعور

تتكون الناعورة من عجلة كبيرة مصنوعة من الخشب، تحمل على محيطها أوعية مصنوعة من الخشب أو الجلد وتدور العجلة بفعل قوة التيار المائي، مما يؤدي إلى رفع الأوعية المملوءة بالماء إلى الأعلى، ثم تُسقط المياه في قنوات توجهها إلى الحقول الزراعية.

الدور الاقتصادي والاجتماعي للنواعير

كانت النواعير عنصراً أساسياً في الزراعة في العراق، حيث وفرت المياه اللازمة لري المحاصيل المختلفة، مما ساهم في زيادة الإنتاج الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، هذا النشاط الزراعي المزدهر أدى إلى تنمية الاقتصاد المحلي، وظهور العديد من الصناعات المرتبطة بالزراعة والتجارة، كما أن تجمعات سكانية نشأت حول النواعير، حيث استقر المزارعون والحرفيون لتوفير الخدمات اللازمة للنشاط الزراعي، مما أسهم في تعزيز التراث الثقافي العراقي وارتبط بالعديد من المعتقدات والتقاليد الشعبية.

انتشار النواعير في العراق

في العراق، تم تسجيل نواعير بقطر يصل إلى 20 مترًا، وكانت قادرة على رفع كميات كبيرة من المياه، حيث يقدر أن بعضها كان يمكنه رفع ما يصل إلى 153 ألف لتر في الساعة، أي حوالي ألفين و550 لتر في الدقيقة.

وكان يتم استخدام النواعير لتغذية القرى والمدن بالمياه، بالإضافة إلى ري الأراضي الزراعية،

وانتشرت النواعير على طول ضفاف نهري دجلة والفرات، وخاصة في المناطق الزراعية، وقد اشتهرت العديد من المدن العراقية بنواعيرها مثل هيت وعانة والقائم في محافظة الأنبار.

التحديات التي تواجه النواعير في العصر الحديث

تواجه النواعير في العصر الحديث تحديات كبيرة، من بينها نقص المياه الحاد الناتج عن بناء السدود وتغير المناخ، مما أثر سلباً على عملها.

وساهم التقدم التكنولوجي وظهور المضخات الكهربائية والميكانيكية في تراجع الاهتمام بالنواعير، إلى جانب نقص الدعم الحكومي وتدهور حالتها جراء الحروب والصراعات التي شهدها العراق، مما أدى إلى تفاقم المشكلة.

أهمية الحفاظ على النواعير

الحفاظ على النواعير كجزء من التراث الثقافي العراقي يعد أمرًا بالغ الأهمية، نظراً لقيمتها التاريخية والسياحية والاقتصادية، يمكن تحقيق ذلك من خلال إدراج النواعير في قائمة التراث العالمي، مما سيزيد من الاهتمام بها ويجذب الاستثمارات اللازمة للحفاظ عليها.

كما يمكن توفير الدعم المالي والفني لتأهيل وإصلاح النواعير المتضررة، وتشجيع المجتمعات المحلية على الحفاظ عليها، ومن خلال تنظيم الندوات والمؤتمرات والفعاليات الثقافية، يمكن التوعية بأهمية النواعير، وكذلك تطوير السياحة البيئية لاستغلال النواعير كوجهة سياحية تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك