صورة الخبر

10:44:38 2025-10-27 : اخر تحديث

10:44:38 2025-10-27 : نشر في

نفط خانة.. أقدم الحقول النفطية العراقية بين الواقع والطموح

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

يُعد حقل نفط خانة من أقدم الحقول النفطية في العراق، ويقع في محافظة ديالى على الحدود العراقية الإيرانية، ويبلغ طول الحقل نحو 20 كم، وعرضه 4.5 كم، ويُقدَّر احتياطيه النفطي بنحو 305 ملايين برميل ورغم هذه الثروة، فإن الحقل يُنتج حالياً أكثر من ألف برميل يوميًا فقط من خلال 4 آبار نشطة، ما يعكس فجوة كبيرة بين الإمكانيات الفعلية والإنتاج الحالي.

تاريخ الحقل

تم اكتشاف حقل نفط خانة في عام 1923، مما يجعله من أقدم الحقول النفطية في العراق، وبدأ الإنتاج الفعلي بعد سنوات قليلة من الاكتشاف ليصبح من أوائل الحقول التي ساهمت في تشكيل الصناعة النفطية العراقية.

وخلال العقود الأولى شهد الحقل تطويرات تقنية مستمرة ساعدت في زيادة الإنتاج وتحسين كفاءة استخراج النفط مما دعم الاقتصاد العراقي بشكل كبير، وتعرض الحقل في الثمانينات والتسعينات، لأضرار كبيرة نتيجة الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج مما أثر على البنية التحتية وعمليات الإنتاج.

الموقع والثروة النفطية

يقع حقل نفط خانة في محافظة ديالى على مقربة من الحدود العراقية الإيرانية، ويضم نحو 42 بئراً، منها 14 بئراً في الجانب العراقي و28 بئراً في الجانب الإيراني المعروف باسم "حقول شاه".

ورغم امتلاك العراق هذا العدد من الآبار، فإن 4 منها فقط تعمل حالياً وتنتج ما يقارب 1200 برميل يومياً، ما يجعل الحقل ذا إنتاج محدود مقارنة بحجمه.

التحديات التي تعيق استغلال الحقل بالكامل

رغم امتلاك حقل نفط خانة بأكثر من 300 مليون برميل من النفط الخام، غير أن استغلاله الكامل ما زال يواجه عقبات متشابكة، فالحقل لا يزال في طور التطوير ويعاني ضعفاً في البنية التحتية وتأخراً في تنفيذ المشاريع، إلى جانب تقليص الجدول الزمني الأصلي للتطوير بأكثر من 3 سنوات وفقاً لتصريحات شركة نفط الوسط، كما أن قلة الآبار النشطة تحدّ من الطاقة الإنتاجية، ما يجعل هذا الحقل من الموارد غير المستغلة بالشكل الذي يتناسب مع إمكاناته الكبيرة.

ويُعدّ الموقع الحدودي للحقل مع إيران من العوامل المعقدة، إذ أن الحقل متداخل جزئيًا مع حقول نفطية إيرانية مجاورة تُعرف بـ"نفط شاه"، ما قد يثير إشكاليات قانونية وفنية تتعلق بحقوق الاستغلال المشترك.

كما تواجه المنطقة تحديات أمنية ولوجستية تجعل من الصعب ضمان استقرار العمليات التشغيلية على المدى الطويل، ما يؤثر سلبًا على جدوى الاستثمار في هذا الحقل الحيوي.

التطورات الحديثة

في السنوات الأخيرة شهد حقل نفط خانة جهوداً مكثفة لتطويره بعد توقيع العراق لعقود مع شركات أجنبية ضمن جولة التراخيص الخامسة، من بين هذه الشركات شركة "جيو جيد" الصينية التي حصلت على عقدي تطوير حقل نفط خانة وحقل الحويزة، وبدأت "جيو جيد" بإجراءات استلام الموقع وتطويره، وتركزت جهودها على تحسين البنية التحتية الحالية وزيادة عدد الآبار النشطة باستخدام تقنيات حديثة في استخراج النفط والغاز لزيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة التشغيلية.

تشمل خطط "جيو جيد" إنشاء منشآت جديدة لمعالجة الغاز المصاحب للنفط مما يسهم في توليد الكهرباء بشكل فعال وأكثر استدامة وتقليل الاعتماد على الغاز المستورد، وتتضمن الجهود أيضاً برامج تدريب وتأهيل للكوادر العراقية بهدف نقل التكنولوجيا والمعرفة الفنية إلى العاملين المحليين.

كما يتم تحسين البنية التحتية للنقل بإنشاء وتحديث الأنابيب لضمان نقل النفط بكفاءة وأمان إلى المصافي ومحطات التصدير.

 المؤشرات الرقمية وخطط الإنتاج المستقبلية

تُظهر الخطط المعلنة من قبل وزارة النفط وشركة "جيو جيد" الصينية، إلى جانب ائتلاف شركات أخرى مثل شركة "إن كيه بتروليوم" البريطانية، وشركة "أونغمان بتروليوم للهندسة والخدمات"، وشركة "إتش آند إل بتروليوم"، أن حقل خانة مرشح ليشهد قفزة إنتاجية كبيرة خلال السنوات القادمة.

ووفقًا لتقرير نشرته منصة إيكوجن أرابيا في سبتمبر/أيلول 2025، تستهدف المرحلة التطويرية الجديدة الوصول إلى إنتاج يومي يبلغ 9500 إلى 10 آلاف برميل من النفط الخام، وذلك بعد توقيع عقد لحفر 8 آبار جديدة بعمق يتراوح بين 3500 و5000 متر، أبرزها في مناطق "تل غزال" و"جرابيكا".

كما تشمل الخطط الاستثمار في الغاز المصاحب للحقل، بإنتاج يُقدَّر بـ 50 مليون قدم مكعب قياسي يوميًا، يُخصص جزء كبير منه لتوليد الكهرباء محليًا وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وتشير البيانات الفنية إلى أن الرقعة الاستكشافية للحقل تحتوي على 8 تراكيب نفطية واعدة، من بينها "جرابيكا" و"تل غزال"، وهي مواقع يُتوقع أن تعزز الإنتاجية في حال استكمال الحفر والاستكشاف بنجاح.

ومن الناحية الزمنية، تُخطط الجهات المشرفة لبدء التشغيل الموسّع للحقل مع نهاية عام 2026، ما يعكس تسارعًا ملحوظًا في وتيرة التنفيذ مقارنة بالخطط الأولية.

على الصعيد الاجتماعي، هناك مطالب من الجهات المحلية بأن تُخصَّص 80% من فرص العمل في مشاريع الحقل لأبناء محافظة ديالى، في إطار السعي لتحقيق تنمية عادلة ومباشرة للمجتمع المحلي.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك