عدَّ المرصد العراقي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، تصريحاتِ السفير الروسي في العراق، ألبروس كوتراشيف، بمثابة تسويقٍ علني ومقلقٍ لفكرة تجنيد مواطنين عراقيين للمشاركة في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.

وذكر المرصد في بيانٍ تلقته شبكة "الساعة"، أنَّه "لا يمكن النظر إليها كتصريحاتٍ عابرة أو تعبيرٍ شخصي، بل كمؤشرٍ خطيرٍ على محاولاتٍ ممنهجة لاستغلال الفقر والبطالة التي يعاني منها الشباب العراقي لتحويلهم إلى وقودٍ في حربٍ خارج حدود وطنهم".

وأضاف أنَّ "هذه التصريحات تُعد تمهيداً سياسياً وتطبيعاً خطيراً مع فكرة استخدام العراقيين كأدواتٍ عسكرية في صراعاتٍ لا تخصهم، وهي بذلك تلامس حدود الاتجار بالبشر وتتعارض مع التزامات العراق الدولية في هذا المجال".

وبحسب البيان، قال رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون، إنَّ "استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة في العراق، حيث تتجاوز معدلات الفقر 27% على المستوى الوطني وتصل إلى أكثر من 40% في بعض المحافظات الجنوبية، يعكس محاولة استغلالٍ اقتصادي وإنساني غير أخلاقي لفئةٍ واسعة من الشباب الباحثين عن فرص عملٍ وحياةٍ كريمة".

وتابع أنَّ "تقديم الحرب كخيارٍ بديلٍ للعمل أو وسيلةٍ لتحسين الدخل يشكّل بحد ذاته جريمةَ اتجارٍ بالبشر في سياق النزاعات المسلحة، كما ورد في البروتوكول الإضافي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (بروتوكول باليرمو لعام 2000)، الذي يصنّف الإكراه الاقتصادي والتهديد بالفقر ضمن أشكال الاستغلال البشري".

وزاد أنَّ "تحويل المواطن العراقي إلى سلعةٍ في سوق الحروب يُعد انتهاكاً مباشراً لكرامته، ويتنافى مع الدستور العراقي الذي نصَّ في مادته التاسعة على منع تكوين أي تشكيلاتٍ مسلّحة خارج سلطة الدولة، كما يتناقض مع مبدأ السيادة الوطنية الذي يُعدّ أحد ركائز النظام الدستوري العراقي".

ورأى المرصد أنَّ "تصريحات السفير الروسي تمثل خرقاً واضحاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، التي تُلزم البعثات الدبلوماسية باحترام قوانين الدولة المضيفة والامتناع عن أي نشاطٍ من شأنه التأثير على استقرارها أو سيادتها".

وبَيَّن أنَّ "هذه التصريحات تُعد إخلالاً بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، المنصوص عليه في المادة (2/7) من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يجعلها تصرّفاً غير مقبولٍ دبلوماسياً ويستدعي رداً رسمياً من الحكومة العراقية".

وحذّر من أنَّ "استمرار الصمت الرسمي تجاه مثل هذه التصريحات قد يُفسَّر على أنَّه قبولٌ ضمني أو تهاون، ويشكّل سابقةً خطيرة تضعف مكانة العراق الدولية وتُعرّضه لاتهاماتٍ بالسماح بتجنيد مواطنيه لصالح جيوشٍ أجنبية".

وأشار إلى أنَّ "استغلال الفقر والبطالة لتجنيد الشباب العراقيين في الحروب الأجنبية لا يمثّل مجرد انتهاكٍ قانوني، بل يُعدّ تهديداً مباشراً للأمن الإنساني في البلاد، فالعراق الذي يعاني أصلاً من بطالةٍ مرتفعة وتراجعٍ في فرص التعليم والعمل، لا يمكن أن يتحمل خسارة المزيد من شبابه في حروب الآخرين".

واستطرد أنَّ "زجّ العراقيين في نزاعاتٍ خارجية لا يخدم إلا المصالح السياسية للدول المتنازعة، ويقوّض جهود إعادة الإعمار والتنمية المستدامة في العراق، ويشوّه صورة البلاد أمام المجتمع الدولي".

ودعا المرصد إلى "فتح تحقيقٍ برلماني ودبلوماسي عاجل حول وجود شبكاتٍ أو وسطاء محليين يقومون بتجنيد الشباب العراقيين، بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، لصالح أطرافٍ أجنبية، تحت ذرائع عقود العمل أو التدريب أو الخدمة العسكرية"، لافتاً إلى أنَّ "هذه الأنشطة، إن ثبت وجودها، تمثّل جريمةَ اتجارٍ بالبشر تستوجب المساءلة القانونية والعقوبات الجنائية".