قال رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة، يحيى السنوار، أن المقاومة أفشلت خطة إسرائيلية أُطلق عليها اسم "رياح الجنوب"، لاغتيال "قيادات الصف الأول من الحركة، ومباغتة مقدرات المقاومة، وقتل أكثر من 10 آلاف مقاتل، وتدمير مدينة الأنفاق تحت الأرض".
وأكد السنوار في تصريحات، أدلى بها اليوم السبت، خلال لقاء، جمعه مع أكاديميين، بمدينة غزة، أن "الاحتلال حقق من تلك الخطة صفر من الأهداف، فيما بلغ إجمالي ما تم تدميره من الأنفاق نحو 3%".
وبين إن حركته لن تقبل بأقل من "انفراجة كبيرة للأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع"، مشيراً إلى أن "هذه الانفراجة سيلمسها سكان غزة على الأصعدة الإنسانية والحياتية والمالية".
وذكر أن استثمار "الجوانب المختلفة للنصر الذي أحرزته المقاومة على الاحتلال في عدوانه الأخير على غزة الشهر الماضي، سيكون على مستويين مرحلي، واستراتيجي".
واستكمل "لن نضع عراقيل أمام إعمار غزة، ولن نأخذ من أموال الإعمار لصالح المقاومة، وسنكون حريصين على تسهيل مهام الإعمار وإنعاش الاقتصاد".
وأوضح السنوار، أن شكل الاستثمار على المستوى المرحلي، يتمثل بوجود "فرصة كبيرة جدا للتخفيف عن سكان غزة وإعادة الإعمار وإنعاش الحياة الاقتصادية".
كما يمثل هذا المستوى، وفق السنوار "فرصة حقيقية لوحدة الشعب الفلسطيني سياسياً وجغرافياً، وإنهاء حالة الانقسام، وترتيب البيت الفلسطيني، من خلال ترتيب منظمة التحرير".
وشدد أن كل ما كان مطروحا لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، ما قبل انتهاء المعركة الأخيرة في 21 أيار/مايو الماضي، لم "يعد صالحا اليوم".
وقال "الحديث عن حكومات، واجتماعات، هدفها استهلاك المرحلة وحرق الوقت ليس مجديا، ولن يكون مقبولا لدينا".
وتابع "الاستحقاق الوطني الحقيقي والفوري، يجب أن يكون من خلال ترتيب المجلس الوطني الفلسطيني على أسس صحيحة، ليشمل كافة القوى والفصائل المؤثرة".
ومن ضمن الأهداف المرحلية، قال السنوار: "هناك فرصة حقيقية لحشد الرأي العام العالمي، وتفجير المقاومة الشعبية للفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، بشكل يجبر الاحتلال على احترام القانون الدولي".
وأضاف أن "تحقيق هذا الهدف يتيح إما إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، أو أن نجعل الاحتلال في حالة تصادم مع الإدارة الدولية، وعزله وإنهاء حالة اندماجه بالمنطقة والعالم".
أما الهدف الاستراتيجي، فأجمله السنوار بـ"مواصلة بناء قوة المقاومة، لتشكل رأس حربة حقيقية، استعدادا لمعركة التحرير".
وأردف "نرتب أنفسنا وعلاقتنا مع كافة الساحات سواء مع الفلسطينيين أو العرب والمسلمين، تحديدا محور المقاومة والقدس، لنكون شركاء في معركة التحرير".
من جانب آخر، أوضح السنوار، أن المقاومة تمكنت خلال المعركة الأخيرة من تحقيق جملة أهداف استراتيجية، أبرزها تتمثل في "حالة الإثبات للعدو، أن للمسجد الأقصى من يحميه ويدافع عنه، ومستعد لدفع كافة الأثمان في سبيل ذلك".
وبين أن المقاومة من خلال المعركة، "أحبطت مشروعاً صهيونياً خبيثاً بتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا".
كما جسدت المعركة، وفق السنوار، "وحدة الفلسطينيين والأمة الموحدة خلف المقاومة، كما شكلت انتفاضة أهل الضفة والداخل الفلسطيني عامل ضغط أكبر من الصواريخ".
وأشار أن المقاومة بغزة استخدمت "50% من قدراتها العسكرية" خلال المعركة الأخيرة، لافتا أنها أطلقت "الصواريخ القديمة لديها".
وفي ختام حديثه، قال إن تجدد المعركة "مع الاحتلال سيغير شكل الشرق الأوسط بأكمله".
وفي 13 أبريل/نيسان الماضي، تفجرت الأوضاع في فلسطين جراء اعتداءات شرطة الاحتلال الإسرائيلي بمدينة القدس المحتلة، وامتد التصعيد إلى الضفة الغربية ومناطق الداخل الفلسطيني، ثم تحول إلى مواجهة عسكرية في غزة استمرت 11 يوماً وانتهت بوقف لإطلاق النار فجر 21 أيار/مايو الماضي.
وقتلت آلة الحرب الإسرائيلية 290 قتيل، بينهم 69 طفلا و40 سيدة و17 مسنا، وأكثر من 8900 مصاب، مقابل مقتل 13 إسرائيليا وإصابة مئات، خلال رد الفصائل في غزة بإطلاق صواريخ على إسرائيل.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام