أفاد الخبير الاقتصادي منار العبيدي بأن القلق من الدين الداخلي لا يرتبط بحجمه فقط، بل بطبيعة استخدامه وبنيته وكلفته وتأثيره في مجمل البيئة الاقتصادية.
وقال العبيدي في منشور على "فيسبوك"، تابعته شبكة "الساعة"، إن "خطورة الدين الداخلي تكمن في نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي".
وأضاف أن "الناتج المحلي للعراق يبلغ نحو 230 تريليون دينار، ما يجعل نسبة الدين الداخلي إلى الناتج بحدود 39%، وهي نسبة أدنى من النسبة الحرجة التي تحددها العديد من الدول عند 50%".
وأشار إلى أن "أكثر من 65% من الناتج يعتمد على القطاع النفطي، وفي حال انخفاض أسعار النفط سينكمش الناتج الكلي، ما يرفع نسبة الدين إلى الناتج، حتى لو بقي حجم الدين ثابتاً، وهو ما يفاقم مستوى الخطورة".
وأوضح أن "السندات الأخيرة طُرحت بفائدة سنوية تقارب 10%، وهي نسبة مرتفعة من شأنها أن ترهق الموازنة العامة بنفقات إضافية، خصوصاً في حال تراجع الإيرادات النفطية، ومع مرور الوقت قد تجد الحكومة نفسها أمام عبء تمويلي يصعب الاستمرار في تحمّله".
وبيّن أن "لجوء الدولة إلى الاقتراض من المصارف بفوائد مرتفعة يقلل من شهية هذه المصارف على تمويل المشاريع الإنتاجية، ما يعني أن القطاع الخاص سيتأثر سلباً نتيجة انكماش فرص التمويل، وهو ما يحد من قدرته على المساهمة في النمو الاقتصادي".
ولفت إلى أن "الديون الداخلية لا تُعد مشكلة بحد ذاتها إذا تم توجيهها نحو مشاريع استراتيجية وخدمية تخلق قيمة مضافة وفرص عمل".
وذكر الخبير الاقتصادي أن "استخدام الديون الداخلية لتغطية العجز التشغيلي فقط يحوّلها إلى عبء يعيق قدرة الدولة على زيادة إنفاقها الاستثماري، وبالتالي يُضعف نمو القطاعات غير النفطية التي يحتاجها الاقتصاد لتحقيق التنويع".
وأردف أن "الديون الحكومية ارتفعت بنسبة 116% خلال سنة واحدة لتصل إلى 13% من إجمالي موجودات الجهاز المصرفي، بعد أن كانت لا تتجاوز 6% في عام 2024".
وزاد أن "هذا التوسع السريع يخلق مخاطر على سلامة واستدامة الجهاز المصرفي، إذ يزيد من انكشافه على المخاطر السيادية ويحد من مرونته في تمويل الأنشطة الاقتصادية الأخرى".
وتابع أن "القلق من الدين الداخلي لا يرتبط بحجمه فقط، بل بطبيعة استخدامه وبنيته وكلفته وتأثيره في مجمل البيئة الاقتصادية، لذلك تتطلب إدارة الدين الداخلي رؤية شاملة تأخذ بنظر الاعتبار هذه العوامل مجتمعة قبل الإقدام على أي توسّع جديد فيه".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام