مع اقتراب انتخابات 2025 في العراق، يزداد الجدل حول موقف الولايات المتحدة من العملية السياسية المقبلة، خصوصاً مع دخول الفصائل المسلحة على خط المنافسة الانتخابية بشكل أوسع من أي وقت مضى.
هذه الفصائل التي لطالما ارتبطت بالعمل العسكري والأمني، تحولت تدريجياً إلى قوى سياسية منظمة تمتلك حضوراً انتخابياً وقواعد اجتماعية لا يمكن تجاهلها.
وبحسب مقال صادر عن مركز الدراسات الشرق أوسطية – شمال أفريقيا (EIS MENA)، وترجمته شبكة الساعة، فإن "واشنطن تقف أمام معضلة سياسية معقدة: هل تعترف بالنتائج المقبلة إذا أسفرت عن فوز قوى مرتبطة بالفصائل المسلحة، أم تذهب نحو خيار التشكيك والطعن بشرعية العملية الانتخابية؟".
وأشار إلى أن "التجربة الأميركية مع العراق بعد 2003 كانت قائمة على فرض معادلة التوازنات الدقيقة بين المكونات، لكن دخول الفصائل المسلحة بقوة إلى العملية الانتخابية يربك هذه المعادلة، لأنه ينقلهم من موقع النفوذ الأمني والعسكري إلى موقع القرار السياسي المباشر".
شرعية متنازع عليها وضغوط متقابلة
ويرى أن "شرعية الفصائل أصبحت مزدوجة: فهي من جهة تمتلك غطاءً قانونياً عبر دمجها بالحشد الشعبي، ومن جهة أخرى تواجه اتهامات باستخدام السلاح والمال السياسي لتعزيز نفوذها الانتخابي، هذا التناقض يضع واشنطن في موقف صعب، فهي لا تستطيع إنكار وجودها الاجتماعي والانتخابي، لكنها في الوقت ذاته مضطرة للاستجابة لضغوط داخلية أميركية تعتبر تلك الفصائل أدوات بيد إيران".
ويضيف المقال أن "الولايات المتحدة تدرك أن رفض الاعتراف بالنتائج سيدخل العراق في أزمة سياسية عميقة قد تشعل صراعاً داخلياً جديداً، بينما الاعتراف بالفصائل سيفرض عليها التعامل مع قوى طالما وضعتها على لوائح العقوبات".
سيناريوهات الموقف الأميركي
المركز يضع ثلاثة مسارات محتملة أمام واشنطن:
الأول، الاعتراف المشروط بالانتخابات، من خلال القبول بالحكومة المقبلة كما هي مع الإبقاء على أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي.
الثاني، الطعن بشرعية الانتخابات بذريعة غياب العدالة والمنافسة النزيهة، وهو خيار محفوف بالمخاطر لأنه قد يؤدي إلى انسداد سياسي يعيد للأذهان أزمة 2010 وما تلاها.
الثالث، فرض عقوبات انتقائية على قوى وشخصيات بعينها، كوسيلة للضغط غير المباشر على الحكومة المقبلة دون المساس بالعلاقة الرسمية مع بغداد.
تأثيرات إقليمية ودولية
ولفت إلى أن "موقف واشنطن من انتخابات العراق لا يرتبط بالداخل العراقي فقط، بل يتصل بتوازنات إقليمية أوسع فإيران ستنظر إلى الاعتراف الأميركي بالفصائل كإقرار عملي بنفوذها السياسي في بغداد، بينما ترى تركيا أن أي حكومة تضم قوى مقربة من الحشد ستؤثر على ملفاتها الأمنية في شمال العراق أما الاتحاد الأوروبي، فسيكون موقفه مرناً، بانتظار إشارة من واشنطن تحدد اتجاه التعامل مع الحكومة العراقية المقبلة".
السيادة العراقية في قلب الأزمة
وختم المركز إن "المسألة الجوهرية ليست في الاعتراف الأميركي من عدمه، بل في قدرة العراق على فرض سيادته السياسية فانتخابات 2025 ستكون اختباراً حقيقياً لمدى استقلال القرار العراقي عن الضغوط الخارجية، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والاقتصادية".
ويرى أن "الاعتراف الأميركي بالنتائج حتى مع مشاركة الفصائل المسلحة لن يكون سوى إقرار بواقع داخلي يصعب تغييره، لكنه سيترك الباب مفتوحاً أمام تجاذبات جديدة حول حدود النفوذ والسيادة في العراق والمنطقة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام