صورة الخبر

00:17:18 2024-12-11 : اخر تحديث

00:33:25 2023-06-22 : نشر في

الزبير.. جارة الكويت ومنفى نشطائها السياسيين وملهمة مفكريها

حجم الخط

.

"سافرت إلى الزبير سنة 1951 لحضور عرس.. مستغرقاً ست ساعات في الرحلة، وصلنا البصرة ومنها إلى الزبير، كان عمري 11 سنة.. كنت لأول مرة أشاهد البصرة التي كانت مثل الحلم.. نخل وخير وأنهار وفنادق ومسرح وسينما.. كانت أجمل مما سمعت عنها".

هكذا وصف الفنان الكويتي إبراهيم الصلال، في مقابلة تلفزيونية رحلته الأولى إلى مدينة الزبير العراقية، جارة الكويت التي كانت المتنفس الحضاري والثقافي والاقتصادي المميز لدى مواطني دولة الكويت حتى ذلك التاريخ.

اليوم تستغرق الرحلة من وسط الكويت العاصمة إلى الزبير العراقية نحو ساعتين بالسيارة، لقطع مسافة نحو 150 كيلومتر، هذا التقارب خلق حالة تبادل اجتماعي وثقافي واقتصادي، جعلت العلاقة بينهما أكبر من مجرد جوار جغرافي. 

وفي السنوات الأولى لتشكل النظام السياسي الكويتي، وتأثر نظام الحكم بتداعيات الحرب العالمية الأولى وضعف الدولة العثمانية، برزت خلافات داخل أسرة الحكم في الكويت، أدت إلى اختيار عدد من أبناء الأسرة الانتقال للعيش في الزبير العراقية، هذه الحالة التي استمرت عقود وأدت إلى ولادة عدد من أبناء عائلة الصباح في تلك المدينة.

تقول المصادر التاريخية، أنه تم ضم منطقة الزبير إلى الدولة العراقية عام 1928، من قبل السلطات العثمانية الحاكمة آنذاك، وقبل هذا التاريخ وبعده، استوطن منطقة الزبير عوائل وعشائر من الكويت ونجد، لقربها من البحر وتوفر المياه فيها وخصوبة أرضها.

ومع تنامي المد القومي العربي والنشاط السياسي، أوائل القرن العشرين، تأثر مواطنو دولة الكويت آنذاك بهذا النشاط، فتكونت معارضة سياسية كويتية، كانت تطالب بإصلاحات ومشاركة في الحكم، وأدى ذلك إلى تصادم مع السلطة الحاكمة، الأمر الذي دفع هؤلاء الناشطين إلى مغادرة الكويت نحو الجارة الزبير، والإقامة فيها.

وتقول الكويتية لولوة القطامي، مستذكرة أحداث عام 1938 في بلادها، حينما طالب والدها عبد الوهاب القطامي وعدد من تجار الكويت بوضع دستور للحكم وبناء نظام ديمقراطي، الأمر الذي أثار غضب أمير الكويت آنذاك الشيخ أحمد الجابر الصباح، مما دفعهم إلى الهروب في الليل هم وخمس عائلات إلى البصرة ثم الزبير في العراق.

واستذكرت القطامي، في مقابلة نشرت في صحيفة "القبس" الكويتية، قبل نحو عامين، طفولتها في الزبير، وتنقل عائلتها وعدد من العوائل الكويتية بين الزبير والبصرة، وأثر ذلك على بناء ثقافتها ورصيدها العلمي والاجتماعي، حيث استمرت حالة اللجوء الكويتي إلى الزبير نحو عقدين من الزمان.

وتشير مصادر تاريخية كويتية، إلى أن هناك نحو 300 عائلة كويتية، تنحدر أساسا من مدينة الزبير، بما فيهم عوائل كان أجدادها شيوخ وأمراء في تلك المنطقة، هاجروا ضمن سياقات تاريخية واجتماعية ساهمت في تشكيل المجتمعات المحلية في شمال الجزيرة العربية.

وقد أثرت بساتين الزبير ونخيل البصرة على الحياة الثقافية والشعرية في الكويت، التي تقدمت مبكراً عن نظيراتها في بقية دول الخليج، وبدا ذلك واضحاً في دواوين شعراء الكويت، مثل فهد العسكر وخالد العدساني وعبد الله الفرج.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك