أكد الخبير في الموارد المائية، عبد المطلب رفعت، أن شحة المياه في محافظة ديالى بدأت بعد تنفيذ عدد من المشاريع المائية على نهر "سيروان" من قبل الجانب الإيراني.
وقال رفعت، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، اليوم الثلاثاء، إن "مظاهر الأزمة المائية في محافظة ديالى بدأت بعد قيام إيران بتنفيذ عدد من المشاريع المائية على منابع نهر سيروان ـ ديالى، بهدف تغيير المجرى المائي داخل أراضيها ومنعه من الوصول إلى العراق".
وبين أنها "استغلت انشغال الدولة العراقية بالقضايا الداخلية كالحرب على الإرهاب التي كانت وما زالت تثقل كاهل الدولة".
وأضاف أن "من أهم تلك المشاريع التي تم تنفذها مشروع المياه الاستوائي، في محافظات إيران الغربية "كرمانشاه" و "ايلام".
وعدّ رفعت المشروع من المشاريع الاستراتيجية لإيران، والذي يهدف لزيادة الرقعة الزراعية وتغيير الأراضي الزراعية البعلية إلى أراضي أروائية، وتوفير المياه الصالحة للشرب، بالإضافة إلى الاستفادة منه في مجال الصناعة.
وتابع أن "المشروع سيقوم بإرواء أكثر من (75) ألف هكتار من الأراضي الزراعية الإيرانية".
وحول آلية عمل المشروع، قال رفعت، إن "جميع السدود والأنفاق المائية في حوض "سيروان" على مشارف الانتهاء، ويتم الآن جمع المياه من خلال نفق "نوسود" المائي ومن ثم يتم نقل أكثر من مليار م3 سنوياً إلى مناطق "كرمسير" في إيران.
وأوضح أن "المشروع يبدأ من سد "ازكلة" المجاور لقصبة "سرتك" من جهة إيران، ويتم نقل المياه الزائدة من حوض "سيروان" إلى محافظة "ايلام" وقسم من محافظة الأحواز؛ لإرواء الأراضي الزراعية هناك".
وبين رفعت، أن "لظاهرة الجفاف التي عانت منها مناطق واسعة من العراق بسبب شحة الأمطار هذه السنة أدت إلى تدني الواردات المائية من مستجمعات الأمطار".
وبين أن "الأزمة المائية التي يعاني منها العراق "أزمة كبيرة" وهي بداية للأزمة المائية الحقيقية التي سيعاني منها البلد في السنوات القادمة، عاداً السبب في "بناء المشاريع المائية من قبل الحكومة الإيرانية والتي ستخفض واردات نهر ديالى إلى اقل من 30% حيث إن 70% من نهر "سيروان" ينبع من إيران".
واستبعد رفعت حل هذه الأزمة بسهولة بسبب انخفاض الخزين المائي في سد "حمرين" إلى ما دون 500 مليون م3، بالإضافة لسد "دربنديخان" الذي يبلغ خزينه المائي قرابة مليار م3.
وأضاف "أننا في نهاية هذا الفصل نكون قد وصلنا إلى حالة مزرية، إذ يصبح خزيننا الاستراتيجي من المياه قرابة الصفر، وهذا ما يقودنا إلى التجاوز على المياه الجوفية بغية حل الأزمة ولو بشكل مؤقت".
وتوقع أن "تكون هناك كارثة كبيرة في السنوات القادمة لأن أكثر من مليوني دونم من الأراضي الزراعية في محافظة ديالى تعتمد كلياً على مياه نهر ديالى، مشيراً إلى أن "ظاهرة التصحر قادمة لا محالة والتي قد يستحيل معالجتها، خصوصاً وأن نهر دجلة سيفقد أهم روافده والذي سيسبب انخفاض مستوى المياه في النهر جنوب بغداد".
واستغرب الخبير المائي، عدم وجود إدارة مائية علمية وخاصة في الأنهار العراقية، مبيناً أن "دخول المياه العادمة إلى النهر ستزيد نسبة الملوثات تدريجياً، ما يعني زيادة نسبة الملوحة بسبب انخفاض مستوى النهر".
وأضاف أن "العراق يحتاج وخاصة هذا الموسم إلى إزالة كافة التجاوزات على مجاري الأنهار سواء كانت مشاريع تجارية أو صناعية أو خاصة كمقالع الحصى والرمل والتي تعيق جريان الماء بشكل كبير وتؤدي إلى انخفاض نوعية المياه".
رأى رفعت، عدم قدرة الحكومة على حل الازمة الراهنة، قائلاً "لا أؤمن بالإجراءات التي ستتخذها الحكومة من أجل حل الأزمة المائية في محافظة ديالى نهائياً"، عازياً السبب إلى أن "الأزمة المائية قد طالت البلد من شماله إلى جنوبه".
وختم قائلاً إن "الأزمة "كارثية" وتحتاج إلى جهود دبلوماسية لحلها مع إيران"، داعياً الحكومة العراقية لتأمين حقوق العراق التاريخية من الأنهار الدولية وخاصة ديالى "سيروان" و "الزاب الصغير" الذي يعاني من الخروقات الإيرانية".
وفي وقتٍ سابق، قال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية، عوني ذياب، إن "الانخفاض الذي حدث في نهر "سيروان" في مقدمة سد "دربندخان" ونهر "الزاب الأسفل" في مقدمة سد دوكان يعدّ مخالفة وسيتسبب بضرر كبير للعراق خاصة على نهر ديالى، الذي تعتمد عليه محافظة ديالى بالكامل".
وأنذر معدل الانخفاض بكارثة كبيرة؛ حيث وضع العراق أمام مشكلة حقيقية بعدما حولت إيران مجرى الأنهار التي كانت تساهم بتزويد العراق بالمياه.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام