أفاد الخبير الاقتصادي، منار العبيدي، اليوم الجمعة، أن بيانات هيئة الإحصاء تشير إلى دخول معدلات التضخم مرحلة الانكماش خلال النصف الثاني من عام 2025، حيث سجلت نسبة -0.6% في شهر آب/أغسطس.

وذكر العبيدي في منشور على "فيسبوك"، وتابعته شبكة "الساعة"، أن "تراجع الأسعار قد يبدو إيجابياً للمواطن لأنه يخفف من تكاليف السلع والخدمات، لكنه لا يعكس الصورة الكاملة للوضع الاقتصادي".

وأوضح أن "تقييم الانخفاض في التضخم يحتاج إلى ربطه بمؤشرات أخرى، أبرزها الناتج المحلي الإجمالي ونمو القطاعات غير النفطية، إلى جانب معدلات البطالة الفصلية".

وأشار إلى أنه "إذا ترافق الانكماش السعري مع نمو الناتج المحلي غير النفطي وانخفاض البطالة، فهذا يعد مؤشراً إيجابياً، أما إذا صاحب الانكماش تراجع في الناتج وارتفاع البطالة، فإن الاقتصاد العراقي يكون في مرحلة ركود بسبب سياسات نقدية متشددة وضعف قنوات التمويل الحكومية والخاصة".

وبين العبيدي أن "غياب البيانات الدقيقة يزيد من صعوبة قراءة الوضع الاقتصادي"، مشيراً إلى أن "الهيئة لم تصدر أرقاماً رسمية عن الناتج المحلي للنصف الأول من 2025، كما لم تتوفر بيانات واضحة حول البطالة أو حجم المشاريع المتوقفة".

وأردف أن "المؤشر الوحيد المتاح حالياً هو استمرار البنك المركزي في بيع الدولار بالمعدلات نفسها تقريباً التي سجلت في العام الماضي".

وأكد أن "فهم الصورة الكاملة للاقتصاد العراقي يتطلب تحليل مجموعة من البيانات تشمل: نسب النمو الفصلية للناتج المحلي في القطاعات غير النفطية، معدلات البطالة وتغيراتها الشهرية، عدد المشاريع التجارية والصناعية والخدمية المسجلة شهرياً والمغلقة خلال الفترة نفسها، بالإضافة إلى بيانات الضمان الاجتماعي للقطاع الخاص ومستحقات الموظفين ونسب نموها".

وتابع أن "الربط بين هذه المؤشرات هو الذي يحدد ما إذا كان انخفاض التضخم يمثل إنجازاً اقتصادياً يعكس استقراراً ونمواً، أم أنه مجرد انعكاس لحالة ركود وانكماش يعيشها الاقتصاد العراقي".