كشفت وكالة "رويترز"، اليوم الجمعة، عن تعثّر المحاولات العراقية لاستيراد الغاز من تركمانستان عبر إيران، وسط رفض أمريكي حاسم، موضحةً أن العقد المقترح يمنح إيران نحو ربع الغاز التركماني الذي كان من المفترض أن يمر عبر أراضيها قبل وصوله إلى العراق.

وجاءت محاولات بغداد في إطار سعيها لتخفيف نقص الكهرباء المزمن باستخدام الغاز التركماني، لكنها اصطدمت بضغط أمريكي مكثف، ما دفع الحكومة العراقية للبحث عن بدائل لضمان استمرار تزويد الكهرباء.

وكان من المقرر بموجب اتفاق مبادلة الغاز أن تصدّر تركمانستان الغاز إلى العراق عبر إيران، على أن تستلم الأخيرة الغاز وتزوده للعراق، إلا أن هذه الخطوة تعد مخالفة للعقوبات الأمريكية على طهران، وتتطلب موافقة واشنطن التي لم تصدر قط، في وقت كثّفت فيه إدارة الرئيس الأمريكي ترامب حملتها المعروفة بـ"الضغط الأقصى" على إيران.

ونقلت الوكالة عن 4 مسؤولين عراقيين واطلعت على 7 وثائق رسمية توضح كيف سعت بغداد على مدى أشهر للحصول على موافقة واشنطن لاستيراد نحو 5 مليارات متر مكعب من الغاز التركماني سنويًا عبر إيران، بتسهيل من شركة الغاز الوطنية الإيرانية.

وأظهرت الوثائق أن إيران لن تحصل على أي مقابل مالي، لكنها ستستخدم نحو 23% من الغاز لتغطية احتياجاتها الخاصة، مع اقتراح بغداد إشراف طرف ثالث دولي على الصفقة لضمان الالتزام بالعقوبات الأمريكية وقواعد مكافحة غسل الأموال.

وقال عادل كريم، مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون الكهرباء، إن "المضي قدماً في الصفقة التركمانية قد يؤدي إلى فرض عقوبات على البنوك والمؤسسات المالية العراقية، لذا فإن العقد معلق حالياً".

ورفضت وزارة الخزانة الأمريكية التعليق، فيما أكّد مصدر أمريكي مطلع أن إدارة ترامب لن توافق على ترتيبات قد تفيد إيران، رغم تعاونها مع العراق في تلبية احتياجاته من الطاقة، ولم ترد الحكومة الإيرانية أو وزارة النفط أو شركة الغاز الوطنية الإيرانية أو وزارة الخارجية التركمانية على طلبات "رويترز" للتعليق.