كشف موقع "أمواج" البريطاني عن معطيات جديدة تتعلق بإمكانية تقارب تركيا مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، موضحاً أن هذا المسار تحكمه فرص وتحديات في آن واحد، لا سيما بعد بدء عملية تسليم السلاح من قبل بعض فصائل حزب العمال الكردستاني، وما قد يترتب عليها من مكاسب لأنقرة على صعيد خفض التوترات وتصفية خلافات سابقة داخل العراق.

وبحسب التقرير، الذي ترجمته شبكة "الساعة"، فإن "التزام كوادر حزب العمال الكردستاني في العراق وتركيا بإلقاء السلاح يبعث على التفاؤل، غير أن المشهد يزداد تعقيداً بسبب رفض قوات سوريا الديمقراطية وذراع الحزب في إيران (بيجاك) الدخول في أي عملية مماثلة، الأمر الذي يعرقل خطوات أنقرة نحو بناء تفاهمات مع الاتحاد الوطني الكردستاني".

وأشار التقرير إلى أن "أنقرة ترى في دعم الاتحاد الوطني الكردستاني لقوات سوريا الديمقراطية عقبة أمام الانفتاح، خاصة في ظل تعثر مفاوضات الأخيرة مع دمشق بشأن الاندماج في القوات الحكومية، كما أن علاقات الاتحاد المفترضة مع إيران تثير بدورها قلقاً لدى تركيا، رغم أن أي تقارب قد يفتح آفاقاً لمصالح مشتركة بين الجانبين". 

التقرير استعاد محطات من تاريخ العلاقة بين القوى الكردية وتركيا، بدءاً من التباينات بين الزعيمين مسعود بارزاني وجلال طالباني، وصولاً إلى الخلافات الداخلية في حزب الاتحاد الوطني بين بافل طالباني ولاهور شيخ جنكي، وما ترتب عليها من تراجع في مكانة الحزب.

وأوضح أن "أنقرة، التي رفعت الحظر الجوي عن أربيل عقب استفتاء الاستقلال عام 2017، أبقت على مقاطعتها الجوية للسليمانية بسبب ما تعتبره دعماً من الاتحاد الوطني لحزب العمال الكردستاني".

وأردف: "غير أن خطوات مثل إغلاق مكتب الحزب في السليمانية عام 2018، أو مبادرة بافل وقوباد طالباني مؤخراً لمد جسور مع أنقرة، ساهمت في تهيئة أجواء أكثر إيجابية، ومن أبرزها إقامة مراسم رمزية لتسليم السلاح من قبل فصيل تابع لحزب العمال الكردستاني في السليمانية، بترتيب حظي بموافقة تركية وتغطية إعلامية واسعة، واعتبره الاتحاد الوطني "خطوة تاريخية" نحو التطبيع".

ورغم هذه التطورات، يرى التقرير أن "الطريق ما يزال محفوفاً بالمخاطر، فارتباط الاتحاد الوطني بقوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب عوامل إقليمية تتعلق بدور إيران والولايات المتحدة، تجعل أنقرة حذرة من الرهان على تحول جذري في سياسات الحزب، ومع ذلك، فإن أي تقارب محتمل قد يمنح الاتحاد الوطني مساحة أوسع للمناورة السياسية، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة في المشهد الكردي والإقليمي".

وختم التقرير بالقول إن "الفرصة ما تزال قائمة أمام الطرفين لصياغة علاقة أكثر توازناً، لكن نجاحها مرهون بقدرة كل من أنقرة والاتحاد الوطني الكردستاني على إدارة التناقضات وتجنب إعادة إنتاج الصراعات القديمة".