لم تقتصر فوضى السلاح المنفلت في العراق على تجنيد الشباب في الداخل ضمن صفوف الفصائل بدعوى مقاومة المشاريع الأمريكية والإسرائيلية، إنما وصل الأمر لمشاركة العراقيين في القتال على الساحة الروسية بعد مشاركة طويلة لفصائل شيعية عراقية في القتال إلى جانب نظام بشار الأسد ضد المعارضة السورية.

آخر ما كشفته تقارير إعلامية يؤكد تجنيد آلاف العراقيين كمرتزقة للقتال إلى جانب الجيش الروسي ضد أوكرانيا، وبحسب تلك التقارير فإن تجنيد الشباب العراقيين بدأ منذ نهاية العام 2022 وما يزال مستمرا، رغم تراجع عمليات التجنيد بسبب الضجة الإعلامية التي أثارها هذا الموضوع والحرج الذي وقعت به الحكومة العراقية تجاه مشاركة رعاياها في صراعات دولية لا شأن لهم فيها.

وعلى الرغم من نفي بغداد لصحة التقارير التي تتحدث عن تجنيد العراقيين للقتال في صفوف الجيش الروسي، إلا أن مراقبين للشأن السياسي يرجحون صحة تلك التقارير، خاصة وأن العراق كان ينفي مشاركته في القتال بالداخل السوري رغم علم القاصي والداني بتلك المشاركة التي كانت ضمن المحور الإيراني.

وفي بيان صدر عن السفارة العراقية في موسكو، اكدت عدم صحة التقارير المضللة التي تتحدث عن تجنيد الشباب العراقيين في القتال ضمن صفوف الجيش الروسي.

وقالت السفارة في بيان تلقت شبكة "الساعة" نسخة منه: إنها "لا تصدر مطلقاً أي سمات دخول مرتبطة بمثل هذه الادعاءات المضللة، وأن الجهة الوحيدة المخولة بإصدار سمات الدخول إلى الأراضي الروسية هي سفارة روسيا الاتحادية في بغداد وقنصلياتها في أربيل والبصرة حصراً".

وجددت السفارة تأكيد موقف العراق الثابت بالحياد إزاء الأزمة الروسية – الأوكرانية، ودعوته الدائمة إلى اعتماد الحلول السلمية وإنهاء الصراع عبر الحوار، وحذرت من محاولات استدراج أو توريط بعض العراقيين المقيمين في روسيا أو خارجها تحت ذرائع مختلفة للمشاركة في الحرب، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الممارسات.

ودعا بيان السفارة أبناء الجالية إلى "توخي الحيطة والحذر وعدم الانجرار وراء هذه الأساليب المضللة، متوعدة بـاحتفاظها بحقها في الرد عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية المختصة لحماية مصالح العراق وأبنائه".

وأوضحت أن "السفارة تحيط أبناء الجالية العراقية في روسيا بعدم وجود أي ممثل رسمي مخول للجالية العراقية في روسيا الاتحادية، لا من الجانب العراقي ولا من الجانب الروسي".

وفي وقت سابق، نقلت وسائل إعلام تصريحات لما يعرف بمسؤول الجالية العراقية في روسيا حيدر الشمري أكد فيه وجود آلاف العراقيين المقاتلين ضمن الجيش الروسي.

وأفاد عراقيون من الجالية المتواجدة في روسيا بصحة التقارير الإعلامية بخصوص تجنيد الشباب وتطوعهم للقتال ضد أوكرانيا.

وقال عراقيون يعيشون في موسكو لشبكة "الساعة": إنه "من خلال علاقتهم بكثير من العراقيين المتواجدين في روسيا، فإن المعلومات التي أثيرت بخصوص تجنيد العراقيين صحيحة ويعلم بها جميع المتواجدين على الأراضي الروسية"، مؤكدين أن "المعلومات تشير إلى أن المقاتلين العراقيين يتقاضون رواتب شهرية تتراوح ما بين 2000 إلى 4000 دولار أمريكي، إلى جانب كسب الجنسية الروسية بعد عام من القتال كما ينص على ذلك القانون النافذ في روسيا".

وبينوا أن "القانون الروسي يتضمن فقرة يحق من خلالها لأي مواطن أجنبي مقيم في روسيا ويجيد اللغة الروسية التعاقد مع الجيش الروسي وفق عقد رسمي، ومن ثم الحصول على الجنسية الروسية خلال عام أو عامين من الخدمة العسكرية"، مؤكدين أن "ملف تجنيد العراقيين ليس حديثا وإنما بدأ منذ العام الأول للحرب"، لافتين إلى أن "أغلب المتطوعين بحسب المعلومات الواردة ينتمون إلى المحافظات الجنوبية والعاصمة بغداد".

وبحسب معلوماتهم فإن "بعض هؤلاء المجندين يحصلون على فيزا دراسية من العراق، لكنهم يختفون فيما بعد"، مؤكدين أن "السفارة العراقية ساعدت في وقت سابق بإعادة جثامين عراقيين من روسيا الى العراق، كانوا قد لقوا حتفهم في الحرب".

وردا على تلك المعلومات، أفاد مصدر دبلوماسي عراقي بوجود تحركات تجريها وزارة الخارجية بالتنسيق مع السفارة العراقية في موسكو، حول ملف المقاتلين العراقيين الذين ظهروا في صفوف الجيش الروسي خلال الحرب مع أوكرانيا.

وقال المصدر إنّه "بعد تزايد المناشدات والتقارير الإعلامية حول وجود مئات العراقيين في جبهات القتال، بدأت السفارة العراقية في موسكو بمخاطبة الجانب الروسي، وخصوصاً وزارة الدفاع، من أجل الحصول على بيانات دقيقة بشأن أعدادهم ومصير المفقودين منهم".

وتنتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مصورة تظهر العديد من الشباب العراقيين وهم يؤكدون انخراطهم في القتال إلى جانب الجيش الروسي ضد أوكرانيا، فيما يشير بعضهم في التسجيلات إلى عدم الوثوق بالأشخاص الذين يدعون نقلهم من العراق إلى روسيا لغرض تجنيدهم في القتال.

من جهته، يرجح الباحث في الشأن السياسي عادل كمال صحة التقارير بشأن تجنيد العراقيين كمرتزقة للقتال في الخارج، لاسيما وأن الفترات السابقة كشفت عن مشاركة آلاف الشباب العراقيين ضمن فصائل مسلحة موالية لإيران للقتال في سوريا.

وقال كمال في حديث لشبكة "الساعة": إن "المعلومات بشأن تجنيد آلاف الشباب العراقيين للقيام بمهام عسكرية إلى جانب الروس في حربهم ضد أوكرانيا لا تأتي من فراغ وإنما استندت إلى مجموعة من الشهادات المتواترة التي يدعم بعضها بعضا".

 وبين أن "التقارير الاستخبارية العراقية تشير إلى تجنيد آلاف الشباب للقتال مع روسيا"، لافتا إلى أن "تلك التقارير كشفت عن قيام العديد من الفصائل المسلحة، عبر مكاتب وشركات سفر في محافظة البصرة، بتجنيد شباب عراقيين كمرتزقة ضمن الجيش الروسي حيث يجري تسفيرهم الى موسكو عبر تركيا وبيلاروسيا".

ونوه كمال إلى أن "إحدى طرق التجنيد بدأت عبر تنسيق الفصائل المسلحة التي كانت تتواجد في سوريا قبل 2024، مع الجانب الروسي الذي كان يفرض نفوذه العسكري في سوريا خلال حكم الأسد"، مبينا أن "التجنيد يرتكز إلى 3 عوامل أساسية، الأول يعتمد على حالة الفقر والبطالة التي يعيشها الشباب في الداخل العراقي، والثاني، وضع العراقيين اللاجئين وظرفهم الصعب من حيث العمل والإقامة في أوروبا واستغلالهم من قبل عصابات لها علاقة بأطراف الحرب، أما الثالث فيعتمد على سعي الفصائل المسلحة القريبة من إيران على العمل ضمن معسكر روسيا في مواجهة المعسكر الغربي والأمريكي وبالتالي تجنيد الشباب المقاتلين لصالح هذا المعسكر".

وتأتي هذه التطورات في ظل غياب موقف رسمي واضح من الحكومة العراقية، ما أثار جدلاً داخلياً واسعاً حول المخاطر الأمنية المترتبة على عودة هؤلاء بخبرات قتالية، وحول استغلال الفقر والبطالة المتفاقمة في العراق لزج الشباب في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

وبخصوص مشاركة عراقيين في القتال إلى جانب الجيش الأوكراني في الحرب مع روسيا، لا توجد معلومات تؤكد الموضوع، لكن تقارير إعلامية تحدثت عن تجنيد أكثر 3 آلاف عراقي، بصفة مقاتل الى جانب الجيش الأوكراني مقابل أجور شهرية تقدر 2000 – 2500 دولار، وهؤلاء يتم نقلهم إلى أوكرانيا من قبل سماسرة التهريب.