كشفت شركة الموانئ العراقية، عن تفاصيل جديدة بشأن ميناء الفاو، وقالت إنها وضعت خططاً رفعت قيمة الإيرادات العراقية فضلاً عن اعتمادها نظاماً متطوراً للملاحة يستخدم لأول مرة بالشرق الأوسط.

وقال مديرعام الشركة العامة للموانئ العراقية، فرحان محيسن في مقابلة مع وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "هناك مشاريع قديمة في ميناء الفاو تمَّ التوقيع عليها ضمن موازنة 2019 كدعم مالي".

وأضاف: "هذه المشاريع وصلت إلى مراحل متقدمة على الرغم من جائحة كورونا وهي مشروع الطريق الداخلي أو الطرق الدخلية (الأكسزرود) ومشروع (اليارد) وهو حوض (التنل) الذي يتم بناء الكتل الكونكريتية التي سوف تدخل في إنشاء الحوض المغمور تحت قناة خور الزبير، أحد المشاريع الجديدة و بالوقت نفسه السداد الصخرية".

وبيَّن المسؤول الحكومي أن "ميناء الفاو يبنى أو ينشأ في منطقة بحرية وبالتالي حينما تريد أن تنشئ رصيفاً أو ساحة يجب أن تحدد هذه المنطقة بسداد صخرية حتى يتم ملؤها بالرمال أو السبّيس إلى أن تصبح ساحة".

وأضاف أن "العمل جارٍ في المشاريع الجديدة التي تمَّ توقيعها في نهاية العام الماضي بعد 10 أيام من التوقيع؛ حيث يتضمن  المشروع الأول بناء 5 أرصفة بطول 1750متراً بواقع 350 متراً للرصيف الوحد".

واستطرد: "أما المشروع الثاني هو ساحة مناولة وخزن للحاويات بالطول نفسه وبعرض 500 متر، والمشروع الثالث هو الطريق الدولي الاستراتيجي الذي سوف يربط ميناء الفاو مع مدينة أم القصر أو مع الطريق السريع الواصل إلى مدينة أم قصر بطول 63 كيلومتراً عبر قناة المغمورة، التي هي عبارة عن (تنل) مغمول ينفذ بطريقة حديثة وأجزاء يتم صبها كونكريتياً خارج الموقع ومن ثم تنقل إلى الموقع بعد رصف الوحدة بالأخرى حتى ينتج النفق المغمور".

وتابع أن "المشروع الرابع هو إنشاء القناة الملاحية بطول 25 كيلومتراً، جزء منها داخل الميناء وجزء خارج الميناء وبرفع كميات بحدود الـ110 ملايين متر مكعب من الغريَن".

عمق وطاقة الميناء

أكد مدير الموانئ العراقية أن "عمق ميناء الفاو استقر على 19.8 متراً للقناة الملاحية؛ حيث تحفر القناة حوض الرسوب الذي هو المكان التي ترسو عليه الباخرة إلى 22 متراً ويرصف بالحجر إلى 19.8 متراً أو 20 متراً حتى يكون مهيَّأً بدون أي غرين لرسو الباخرة على مكان مؤمن بالصخور تماماً". 

وبيَّن مدير الموانئ العراقية أن "أكبر سفينة حاويات بالعالم رست قبل أكثر من 6 إلى 7 أشهر وعبرت قناة السويس، عمقها 17.5متراً، وبالتالي عمق ميناء الفاو 19.8متراً ممكن أن يستقبل كبريات سفن العالم للحاويات".

وأشار إلى أن "الميناء لم ينشأ أو يخطط له لاستقبال سفن الحاويات فقط، فهناك أرصفة نفطية وأرصفة للغاز وأرصفة (للباوك) التي هي الحمولات السائبة، وأن كل أنواع هذه السفن هي ذات غواطس عالية واحجام كبيرة".

ربط الشرق بالغرب

وأشار إلى أن "الميناء إذا ما صمم حسب (الماستر بلان) الذي صممته شركة (تكنتال) الإيطالية مع دراسة الجدوى، سوف تكون مدينة صناعية ومدينة سياحية ومدينة تجارية ومركز تبادل لسوق حرة ومطار للشحن الجوي ومعمل بتروكيمياويات ومحطة كهرباء عملاقة ومحطة للماء الحلو".

وأكد أن "مشروع ميناء الفاو سُمِّيَّ بالمشروع الاستراتيجي؛ حيث أنشئ من أجل أن يربط الشرق بالغرب بقناة جافة لغرض النقل بالترانزيت"، موضحاً أن "الميناء خصص لتغيير مسار التجارة من قناة السويس إلى القناة الجافة وهذا ما نطمح له، وبالتالي سوف يكون ذا عائد مالي كبير جداً".

وأشار محيسن إلى أن "ميناء أم قصر غير كافٍ في الوقت الحالي لأن يلبي حاجة التبادل التجاري المحلي".

ولفت إلى أن "هناك ألف عامل يعملون حالياً في المشاريع الصغيرة بالميناء، وبحدود 800  إلى 1000 شاحنة، وكل شاحنة فيها اثنان من العاملين (السائق والمعاون)، وبالتالي سوف تكون بحدود 3000 عامل حالياً من غير الذين يعملون على المعدات وملاكات شركة (دايو) الذين يبلغ عددهم نحو 300 عامل"، موضحاً أن "نظام العمل تديره شركة دايو المستمرة بالعمل ليلاً ونهاراً وخاصة في موقع التنل".

الأرصفة والطاقة الاستيعابية

وأوضح المسؤول الحكومي أن "الموانئ العراقية مفتوحة والطاقة الاستيعابية في تصاعد؛ لأن في بداية عام 2020 تم ادخال ثلاثة أرصفة جديدة وكبيرة مخصصة لنقل الحاويات"، لافتاً إلى "أننا مقبلون على الانتهاء من بناء ثلاثة أرصفة جديدة في نهاية هذا العام بميناء أُم قصر الشمالي لشركة مارلوك، والتي ستدخل احمالاً كبيرةً جداً".

وأضاف مدير الموانئ العراقية أن "هناك خططاً لتوسعة أرصفة جديدة؛ حيث إن استراتيجيتنا لن تتوقف عند حد معين، فعندما نجد أن التوسعة مطلوبة من أجل الزيادة في حجم التبادل التجاري والانفتاح على العالم الخارجي سوف نلجأ إلى فتح أرصفة أو بناء أخرى خصوصاً أن لدينا قاعدة تؤهلنا في الوقت الحالي لبناء بحدود 8 أرصفة وبالتالي لنا القدرة في التوسع أكثر".

ولفت إلى أنه "منذ أيام دخلت أكبر سفينة إلى موانئنا بطاقة تحميلية 14 ألف حاوية، لكنها كانت تحمل بحدود 2000 حاوية إلى موانئنا؛ حيث دخلت ليس بطاقتها الكاملة لأن الطاقة الكاملة ممكن أن يصل غاطسها من 14 إلى 15 متراً".

حدث خور الزبير والسفينة الملغومة

وأكد أن "ما حصل في خور الزبير هو تعطل محركات إحدى الناقلات الخارجة من ميناء الخور في القناة الملاحية"، لافتاً إلى أنه "قبل وصول هذه الناقلة إلى الجانب الكويتي بفعل تيارات تدخلت ساحباتنا سريعاً بعد طلب المساعدة منها وتم اقتياد الناقلة إلى مكان آمن".

ولفت مدير الموانئ العراقية أن "زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الأولى للموانئ خصص قوة لحماية الموانئ والتي هي جزء من قيادة القوة البحرية"، موضحاً أن "جزءاّ من القوات الموجودة لدى قيادة القوى البحرية تولت الحماية الخارجية، أما الحماية الداخلية فيتم الاعتماد على الشركات الأمنية للقطاع التشغيلي".

وتابع أن "هناك قسماً كاملاً يسمى بـ (ISBS)، الذي هو عبارة عن أفراد من المدونة يشرفون على الأمن المينائي"، مشيراً إلى أن "شركتنا لم تكتفِ بهذا الحد من السيطرة على تأمين الموانئ، بل لجأنا إلى شركة ذات خبرات عالية وتتضمن عدداً من الخبراء الألمان لإدارة ملف الأمن المينائي ورفع المستوى الأمني للموانئ عالمياً للوصول بمستويات تكون مقبولة".

وذكر إنه "عند رصد اللغم على إحدى السفن وهي هندية، توجهنا على الفور إلى المكان ووصلنا بحدود أقل من 200 متر على موقع اللغم، وتواصلنا مع المعنيين من أصحاب الخبرة والكفاءة في إدارة هذا الملف ووجهنا جميع  الساحبات التي تدخل في عملية اقتياد أو سحب السفينة لمكان آمن بسبب وجود ناقلة راسية قربها محملة بـ150 ألف طن من النفط، فلو انفجر هذا اللغم قرب تلك الناقلة لتسبب بكارثة".

إيرادات الموارد العراقية وعمليات التهريب

وكشف مدير الموانئ العراقية أن "معدل الإيرادات من الموانئ تصل بحدود الـ50 مليار دينار شهرياً"، موضحاً أن "هذا المبلغ قابل للارتفاع".

أشار إلى "الاستمرار في تعزيز الإيرادات من خلال ضغط النفقات، وأن هناك إجراءات نلجأ لها بين الحين والآخر لزيادة السيطرة الكاملة من خلال تحديث لتعرفة العوائد والأجور وجعلناها تصب في مصلحة الشركة قبل أي جهة أخرى".

وبيَّن أن "ذلك انعكس ايجاباً ورفع نسب الإيرادات من 5 إلى 7 مليارات دينار عراقي"، مشيراً إلى أن "هناك إجراءات وقائية بالعمل المينائي، وتم وضع خطة لها والعمل عليها والتي رفعت الإيرادات في ساعة واحدة إلى 300 مليون دينار لشهر".

وأوضح أن "أي عملية تهريب يتم ضبطها تحجز ويتم تبليغ دائرة الجمارك وهيئة المنافذ والجهات الأمنية التي يتم من خلالها سحب البضاعة المهربة وتسلم إلى الجمارك لغرض وضع اليد عليها داخل الحرم الجمركي".

الموانئ العراقية وخطط تطويرها

وتابع المسؤول الحكومي أن "عدد الموانئ الرئيسة خمسة موانئ وهي ميناء أبو فلوس، الذي يعمل بكامل طاقته وميناء خور الزبير الذي يعمل بكامل طاقته أيضاً وميناء أم قصر الشمالي والجنوبي المؤهل أن يعمل بكامل طاقتة لكن حجم التبادل التجاري أقل من الطاقة الاستيعابية ويعمل بطاقة 50% من الطاقة الاجمالية"، موضحاً "أننا نستبعد من هذه الموانئ في الوقت الحالي ميناء المعقل كونه أصبح من الموانئ الذي نخطط لتحويليه إلى ميناء سياحي".

وبين أن "خطط تطوير الموانئ كثيرة، وتم التخطيط بمفاصل كثيرة منها وضع من 6-8 أرصفة ضمن استراتيجيتنا وسوف يعلن عنها كفرصة استثمارية، إضافة إلى استمرار التوسع في الساحات منها ساحة الترحيب الكبرى التي تعد من أكبر المشاريع الاستراتيجية، التي بدأنا العمل بها منذ أشهر إلى نهاية السنة؛ حيث ستكمل المرحلة الأولى منها والتي من خلالها سيصل عدد الشاحنات المحملة بالحاويات من 2000 - 3000، أما في المرحلة النهائية فستكون طاقتها نحو 8000 شاحنة؛ كونها بواقع مليون ونصف المليون متر مربع مخصصة للكشف الجمركي"، عادَّاً أن "هذه المرحلة ستكون مرحلة انتقالة للعمل المينائي الجمركي".

تطوير نظام حركة ملاحة السفن لأول مرة بالشرق الأوسط

وأشار محيسن إلى أنه "في السنوات السابقة كان هناك نظام يسمى (VTS) وهذا النظام هو تنظيم حركة أو ملاحة السفن في الممرات والقنوات البحرية"، موضحاً أنه "تم تطوير هذا النظام وتحول من (VTS) إلى (VTMS)، وكان (الفزل ترفل سستم)، أصبح (الفزل ترفك منجمنت سستم) أي ستكون هناك تداخل لكثير من الأعمال الإلكترونية التي تدير البحث والمعدات الخاصة والانقاذ ومراقبة المياه من التلوث ولها منظمة تسمى (أويل رسبورس أوركنازيشن) المعنية بالتلوث والاستجابات النفطية".

وذكر أنه "من خلال هذه المنظومة تم جمع كثير من المنظمات الإلكترونية التي ممكن من خلالها مراقبة البيئة البحرية ومصادر التلوث، وتتبع الباخرة التي ترمي الملوثات".

نادي الميناء

وأكد أن "نادي الميناء بحسب قرار مجلس الوزراء كانت ترصد له أموال كتخصيصات من شركتنا تصل إلى 3 مليارات دينار، تم تنزيلها إلى ملياري دينار"، موضحاً "أننا مستمرون شهرياً بدفع التمويل لهذا النادي بالإضافة إلى التكفل بتفاصيل كثيرة من ضمنها الإيفادات والمكافآت من أجل ديمومة عمل وتطوير هذا النادي".