كشفت الهيئة العامة للسدود والخزانات في وزارة الموارد المائية، اليوم الأحد، عن آلية تحديد الخزين المائي في السدود، مؤكدة وجود دراسات مستفيضة ومتكاملة بشأن تحديد الإطلاقات المائية الواردة من دول المنبع.

وقال مدير عام السدود والخزانات، وسام خلف عبيد، في تصريح للوكالة الرسمية وتابعته شبكة "الساعة"، إن "المعايير التي تعتمدها الوزارة لتحديد الخزين المائي في السدود لا تقوم على وجود حد أدنى، وإنما يوجد حد أعلى آمن يُراعى في حال ارتفاع السعات الخزنية بما يؤثر على سلامة السدود".

وبيّن أن "وزارة الموارد المائية في العراق (ومثيلاتها عالميًا) لا تعتمد أرقامًا محددة كحد أدنى، بل يتم تحديدها وفق معايير هندسية وتشغيلية متعددة، أبرزها: الحفاظ على الحد الأدنى من الخزين الذي يسمح بتنفيذ الإطلاقات المائية الضرورية بما يضمن سلامة السد وأساساته، وإبقاء مناسيب المياه فوق عتبة المنافذ السفلى لضمان السيطرة التشغيلية، وتوفير المياه لمحطات الإسالة والزراعة، والحفاظ على منسوب أدنى يكفل تشغيل المحطات الكهرومائية (في حال وجودها) بما يوفر ضغطًا مائيًا كافيًا لتشغيل التوربينات".

وأضاف أن "الوزارة تمتلك دراسة مستفيضة ومتكاملة بشأن تحديد الإطلاقات المائية، وتعتمد في ذلك على متطلبات كل موسم (صيفي وشتوي)، وحجم الخزين المتوفر والواردات المائية من دول المنبع، حيث غالبًا ما تتوافق هذه التقديرات بنسبة تصل إلى 90٪ مع الإيرادات الفعلية المتحققة".

ولفت إلى أن "ذلك يتم من خلال إجراءات دورية تنفذها الهيئة العامة للسدود والخزانات والمركز الوطني لإدارة الموارد المائية، بالاعتماد على القراءات اليومية لمناسيب المنشآت الهيدروليكية، وبيانات الروافد والأنواء الجوية، إضافة إلى النماذج المناخية العالمية المعتمدة التي يدرسها المركز الوطني، لتوقع مواسم الأمطار في العراق والدول المجاورة، وبالتالي التنبؤ بمواسم الفيضان والجفاف".

وأوضح أن "السدود الكبرى مصممة منذ البداية لاستيعاب كميات محددة من الترسبات، حيث يُحتسب عمرها التصميمي استنادًا إلى حجم الترسبات المتوقع وصولها إليها"، مشيرًا إلى أن "دائرة تنفيذ أعمال كري الأنهر – أحد تشكيلات الوزارة – مسؤولة عن إزالة هذه الترسبات عبر آلياتها المنتشرة في مواقع السدود، وذلك بشكل مستمر وفق خطط سنوية واحتياجات فعلية".

وأكد أن "هناك تحديات تواجه عملية إزالة الترسبات، أبرزها: قلة التخصيصات المالية، ومحدودية الطرق الحديثة في إزالة الترسبات (كراءات وآليات أخرى ساندة) التي تعد العامل الرئيس في أعمال إزالة الترسبات، وعدم وجود مسح حديث لقاع البحيرات وكميات الترسبات في هذه السدود لحاجتها إلى أجهزة مسح متطورة تتضمن خاصية مسح مقاطع كاملة للبحيرة، وكانت هناك عدة محاولات لإجراء مسح القاع لخزانات السدود".

وأشار إلى أن "بعض السدود المهمة والكبيرة خضعت إلى أعمال تقييم من قبل جهات استشارية مختصة مثل سدود الموصل، دوكان، دربندخان وبالتنسيق مع الهيئة العامة للسدود والخزانات، ومن الأمثلة على التقييم حديثًا سد الموصل، الذي خضع لتقييم شامل من قبل فريق خبراء مختص وفيلق المهندسين الأمريكي (USACE)، إضافة إلى استقدام خبراء دوليين عالميين لغرض تقييم سلامة السد".

واختتم بالقول: "إن الوزارة قامت بإجراء دراسة استراتيجية لإدارة الموارد المائية عام 2014، ويُجري العمل على تحديثها حاليًا، والتي تتضمن دراسات الفيضان والجفاف وأيضًا تأثيرها على السدود".