أصدرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في إقليم كردستان، اليوم الجمعة، بياناً أعربت فيه عن رفضها الشديد لاستخدام العنف في تنفيذ القرارات القضائية، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة السليمانية ليلة أمس.
وذكرت الهيئة، في بيان تلقته شبكة "الساعة"، أنه "في ليلة 22 آب 2025، تحشدت قوة أمنية كبيرة من وحدات مختلفة مزودة بأسلحة خفيفة وثقيلة في أحد أحياء مدينة السليمانية المعروف باسم بلالەزار، وذلك بهدف اعتقال عدد من المطلوبين وهم: (ل.ج.ب)، (پ.ج.ب)، و(ر.ح.غ) الذين كانوا يقيمون في ذلك المكان".
وأضافت أن "العملية تحولت إلى مواجهة عنيفة استمرت نحو أربع ساعات، متواصلة حتى الساعة الثامنة صباحاً، وأسفرت عن وقوع قتلى وجرحى، وقد أحدثت الحادثة حالة من الاضطراب في مدينة السليمانية وأثارت مخاوف وقلقاً واسعاً بين سكان المنطقة".
كما أدانت الهيئة في بيانها "هذا الحدث وما ترتب عليه من نتائج"، مؤكدة رفضها "بشكل قاطع العنف والفوضى بكل أشكالها".
وأكدت "دعمها الدائم للإجراءات القانونية واعتماد لغة الحوار كسبيل لحل القضايا"، مبينة أن "قرار اعتقال المطلوبين كان ينبغي أن تنفذه قوات الشرطة، وليس قوات مكافحة الإرهاب أو تشكيلات أخرى، والتي استخدمت ـ للأسف ـ أسلحة خفيفة وثقيلة خلال العملية. وبحسب الأطر القانونية، يتوجب أن يُعتقل المتهم ويُنقل عبر القنوات القانونية، لا أن يُرحَّل إلى أماكن أو مقار حزبية".
وشددت الهيئة على "دعمها الكامل لتنفيذ قرارات المحاكم وتسليم أي متهم إلى القضاء"، رافضةً "أي أسلوب آخر للاعتقال الذي لجأ إلى العربات المدرعة والأسلحة الثقيلة، الأمر الذي بدا أشبه بعرض عسكري ويؤثر سلباً على سمعة الإقليم".
وعبرت عن "قلقها من قيام بعض القوات الأمنية بتصوير المعتقلين وعرض صورهم وأسمائهم عبر وسائل الإعلام كما لو كانوا مدانين مسبقاً، في حين أنهم أبرياء حتى تثبت إدانتهم بحكم قضائي، وهو ما يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان".
وأعربت الهيئة عن "أسفها لسقوط قتلى وجرحى في هذه الحادثة، وتأمل أن تكون سيادة القانون هي المرجع، وأن تُعالج هذه القضية عبر الأطر القانونية حصراً، بعيداً عن أي تدخل أو أساليب أخرى"، منوهة إلى أن "هذه ليست المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا النوع من القوات في السليمانية خلال فترات التوتر، حيث تكررت مثل هذه الممارسات في أحداث سابقة".
وكانت وسائل إعلام مقربة من الاتحاد الوطني الكردستاني قد أفادت صباح اليوم بمقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة نحو عشرة آخرين في الاشتباكات التي وقعت بين القوات الأمنية ومسلحين تابعين لـ"جبهة الشعب" بزعامة لاهور شيخ جنكي.
ويُذكر أن شيخ جنكي، الذي كان الرئيس المشترك للاتحاد الوطني حتى عزله بافل طالباني عام 2021، أسس لاحقاً حزب "جبهة الشعب"، وخاض به انتخابات برلمان كردستان عام 2024، حيث تمكن من الحصول على مقعدين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام