كشفت وثائق بريطانية رفعت عنها السرية حديثًا أن الولايات المتحدة توقعت أن "إسرائيل" قد تستخدم الأسلحة النووية ضد العراق خلال حرب تحرير الكويت.
وذكر موقع "ميديل إيست مونيتور" في تقرير ترجمته شبكة "الساعة"، أن "العراق شن هجمات بصواريخ سكود استهدفت كل من إسرائيل وقوات التحالف المتمركزة في السعودية في حربه ضد الكويت".
وأضاف أنه "بحسب سجلات مكتب مجلس الوزراء البريطاني، بعد أسبوعين من بدء الحرب، قيّمت المخابرات الأمريكية أن العراق من المحتمل أن يستخدم الأسلحة الكيميائية قريبًا جدًا، وربما ضد السعودية أو إسرائيل أو كليهما".
وواردف نقلاً عن نائب الرئيس الأمريكي دان كوييل، أن "التقارير الأمريكية عدت الأمر مؤكدًا، بأن العراق سيستخدم الأسلحة الكيميائية"، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة وحلفاءها سيردون برد تقليدي ساحق على أي هجوم من هذا النوع".
وأشار التقرير إلى أن "نائب الرئيس الأمريكي دان كوييل ورئيس الوزراء البريطاني جون ميجور ناقشا موقف إسرائيل"، وحين سُئل ميجور عن موقف "إسرائيل"، قال إنها "ستواصل ضبط النفس في الوقت الحالي، لأن ذلك يمنح إسرائيل موافقة دولية، لكنه توقع أن إسرائيل ستنتقم في النهاية".
وحذر نائب الرئيس الأمريكي دان كوييل من "استخدام صدام حسين الأسلحة الكيميائية ضد إسرائيل"، مشيرًا إلى أنه "في أسوأ الحالات، وإذا كان هناك آلاف الضحايا، قد يكون الرد الإسرائيلي حتى نوويًا".
وأثارت المخاوف الرئيس المصري حسني مبارك بعد ما يقرب من 3 أسابيع على الحملة الجوية، حيث حذر ميجور من أن "صدام أصبح محاصرًا وقد يلجأ إلى استخدام الأسلحة الكيميائية إذا لم يجد مخرجًا"، ناصحا التحالف بـ "اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة".
وأكد مستشار الأمن القومي الأمريكي برنت سكوكروفت أن "الولايات المتحدة تفعل كل ما في وسعها لردع العراق عن استخدام الأسلحة الكيميائية"، وأفاد أن "الرئيس المصري حسني مبارك أعرب عن دعم كامل لموقف الرئيس جورج هـ. و. بوش"، محذرًا من أنه "يجب ألا ندع أنفسنا نخدع من قبل العراقيين".
وأخبر ميجور الملك فهد ملك السعودية أنه "إذا كان العراق يمتلك هذه القدرة، فكان من المدهش أنه لم يستخدمها بعد".
ومع ذلك، كان يعتقد أن "العراق قادر على إيصال مثل هذه الأسلحة لمسافات قصيرة"، محذرا من أن "التحالف يجب أن يستعد لاحتمال استخدامها في المعارك البرية وأن قوات التحالف كانت مستعدة جيدًا وسترد بشكل شديد للغاية".
وكشف ميجور أن "الاستخبارات البريطانية كانت متشككة في قدرة العراق على إيصال الأسلحة البيولوجية".
من جانبها، أصرت إسرائيل على "حقها في الرد على الهجمات الصاروخية"، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشي أرنس للرئيس بوش إن "الحفاظ على ضبط النفس كان صعبًا جدًا بالنسبة لإسرائيل".
وفي اجتماع في البيت الأبيض، أشار أرنس إلى أن "الهجمات العراقية سببت أضرارًا واسعة النطاق في إسرائيل".
لاحقًا، نقل بوش إلى ميجور في مكالمة هاتفية أن أرنس كان "مطالبًا جدًا".
وتساءل ميجور "إذا كان الإسرائيليون جادين بشأن الرد أم يحاولون فقط ضغط الولايات المتحدة للحصول على أموال".
وأجاب بوش أن "أرنس لم يقترح أي مبلغ محدد"، مضيفا أن "إسرائيل كانت بالفعل تسعى للحصول على دعم مالي أمريكي إضافي كبير".
تكشف الوثائق البريطانية أيضًا أن "جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل ضغطت على كل من الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية لتصنيف إسرائيل كدولة في الخط الأمامي في أزمة الخليج"، وهو تصنيف يؤهلها للحصول على مساعدات مالية.
وأخبر وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر وزير الخارجية البريطاني دوغلاس هيرد أن "الولايات المتحدة ستدعم أي جهود للتعامل مع إسرائيل كدولة في الخط الأمامي"، مؤكدًا أن "الدولة الصهيونية تكبدت أضرارًا مرتبطة بالحرب وتحملت تكاليف مالية نتيجة ضبط النفس".
وفي الوقت نفسه، كانت بريطانيا تتصدر جهود "تقاسم الأعباء"، ساعية لتأمين مساهمات مالية من الكويت والسعودية والبحرين والإمارات وقطر واليابان لتمويل جهود الحرب".
على الرغم من هذه الجهود، خلصت التقييمات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية والبريطانية إلى أن "إسرائيل كانت محمية جيدًا بالفعل".
وخلال زيارة إلى لندن بعد 3 أسابيع من بدء الحرب، أُطلع وزير الدفاع الإيطالي على جهود التحالف لاعتراض هجمات صواريخ سكود العراقية، وأقر وزير الدفاع البريطاني بأن "ليس كل الصواريخ تم اعتراضها لكنه أعرب عن ثقته بأن العراق لم يعد قادرًا على شن هجوم صاروخي واسع النطاق على إسرائيل".واعتقد البريطانيون أن "هذا الوضع ساعد الولايات المتحدة على إقناع إسرائيل بترك العمليات العسكرية للتحالف، وبالتالي الحفاظ على وحدة التحالف".
في إحاطة في واشنطن، طمأنت مجموعة إدارة الأزمات التابعة للبنتاغون وفدًا عسكريًا بريطانيًا أن "هناك 94 منصة صواريخ باتريوت منتشرة في إسرائيل، 60 حول تل أبيب (36 أمريكية، 24 إسرائيلية) و34 تدافع عن حيفا"، وفي تلك المرحلة "هبط 50 صاروخًا عراقيًا أغلبها في مناطق مفتوحة بإسرائيل".
مع تقدم الحرب، ظهرت خلافات بين بريطانيا وفرنسا بشأن قيود الأسلحة بعد الحرب في المنطقة، وخلال زيارة إلى لندن في فبراير، أصر بيير موريل، المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي ميتران، على أن "إسرائيل يجب أن تخضع لأي قيود مستقبلية على الأسلحة في المنطقة، بما في ذلك الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية".
وفي اجتماع مع تشارلز باول، رئيس موظفي رئيس الوزراء ميجور، شدد موريل على أن "التقدم في التسوية بعد الحرب سيتطلب التزام إسرائيل".
ومع ذلك، جادل باول بأن "القوى الكبرى بحاجة إلى التمييز بين القيود الصارمة المفروضة على العراق باعتباره المعتدي على الكويت وبين ضوابط أسلحة أوسع وأكثر مرونة قد تنطبق على المنطقة بأكملها".
وأشار باول في تقريره إلى أن "موريل كان لديه فكرة محدودة حول كيفية تطبيق هذه القيود إذا تمسكت إسرائيل بموقفها خلال حرب تحرير الكويت".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام