18:43:53 2025-08-07 : اخر تحديث
18:43:53 2025-08-07 : نشر في
بكر الطائي ـ شبكة الساعة
يقع حقل الفكة النفطي في أقصى جنوب شرق العراق، ضمن محافظة ميسان، بمحاذاة الحدود مع إيران ويُعرف الحقل أيضًا باسم جبل الفوكي، نظرًا لطبيعته الجغرافية، وينقسم إلى قسمين: الفكة الجنوبي والفكة الشمالي.
هذه القسمة الجغرافية لم تكن مجرد ترسيم على الورق، بل تحوّلت منذ اكتشاف الحقل إلى نقطة احتكاك مزمنة بين العراق وإيران، خصوصًا أن الخزان النفطي يمتد على جانبي الحدود، مما يعقّد مسألة السيادة والاستغلال.
ورغم أن الحقل تم اكتشافه في سبعينيات القرن الماضي، فإن بداية الإنتاج الفعلي لم تحصل إلا في عام 1979، وهو نفس العام الذي شهد تغيّر النظام الإيراني وبداية تصاعد التوترات الإقليمية في ذروة تشغيله.
وكان الحقل يُنتج حوالي 50 ألف برميل يوميًا، قبل أن تتراجع مستويات الإنتاج نتيجة الحروب والعقوبات، خصوصًا بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
ينتمي حقل الفكة إلى مجمع ميسان النفطي، الذي يضم أيضًا حقلي أبو غرب وبزركان، وتُقدّر الاحتياطيات النفطية الكلية لهذا المجمع بنحو 2.5 مليار برميل، ما يجعله من أبرز مصادر الطاقة في العراق.
وتُشرف على تشغيل الحقل حاليًا الشركة الصينية الوطنية للنفط البحري (CNOOC)، التي تدير المشروع بالتعاون مع شركة نفط ميسان.
وبلغ إنتاج حقل الفكة في السنوات الأخيرة نحو 30 ألف برميل يوميًا، لكن الطاقة الكلية لمجمع ميسان ارتفعت إلى 300 ألف برميل يوميًا بنهاية عام 2022، بعد تنفيذ خطة تطويرية مكثفة.
النزاع حول حقل الفكة ليس حادثًا عابرًا، بل هو جزء من سلسلة طويلة من الخلافات الحدودية بين العراق وإيران، تعود جذورها إلى بدايات القرن العشرين، وتفاقمت خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988) ورغم توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975، إلا أن ترسيم الحدود لم يُحسم بالكامل على الأرض، خاصة في المناطق الغنية بالنفط مثل الفكة، ما جعلها عرضة للتجاذبات العسكرية والدبلوماسية المتكررة.
وأبرز هذه التوترات وقع في كانون الأول / ديسمبر 2009، عندما اجتازت قوة إيرانية الحدود العراقية وسيطرت على البئر رقم 4 داخل حقل الفكة، ورفعت العلم الإيراني فوق الموقع.
هذا التطور أثار غضبًا شعبيًا ورسميًا في العراق، وتطلب الأمر جهودًا دبلوماسية مكثفة لإقناع الجانب الإيراني بالانسحاب، وهو ما تم لاحقًا، دون أن يُنهي النزاع فعليًا، إذ استمرت التوترات بأشكال أخرى، أقل حدة، ولكن أكثر تعقيدًا.
واحدة من أبرز الإشكاليات المرتبطة بحقول مثل الفكة، هي الطبيعة المشتركة للخزانات الجوفية، وهو ما يُتيح لإيران – وفق تقارير دولية – استخدام تقنيات الحفر المائل أو الأفقي لاستخراج النفط من الجانب العراقي دون الدخول المباشر إلى أراضيه.
هذا الأمر يُصعّب على الجهات الدولية تحديد مصدر النفط بدقة، ويُعطي إيران منفذًا خفيًا للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وبحسب تقارير متقاطعة من مراكز أبحاث غربية ومؤسسات رقابية دولية، فإن إيران تلجأ إلى حيل تقنية وتنظيمية لإخفاء مصدر النفط، مثل:
• تغيير وثائق الشحن
• إيقاف أجهزة الإرسال على الناقلات
• الكذب بشأن الوجهة النهائية
وكل ذلك يجعل من النفط المستخرج من الخزانات المشتركة في الفكة بوابة للتهرب من العقوبات، مع استفادة غير مباشرة من البنية التحتية العراقية في التسويق والنقل.
ورغم مرور أكثر من 4 عقود على بدء النزاع، لا تزال مسألة السيادة على حقل الفكة دون حسم واضح، ما يضع الحكومة العراقية أمام اختبار مستمر بين الحفاظ على حقوقها الوطنية وعدم الانجرار إلى تصعيد عسكري مع الجارة إيران التي تملك نفوذًا كبيرًا سياسيًا وأمنيًا داخل العراق.
في المقابل، تحاول بغداد الاستفادة من الشراكة الصينية لتثبيت الوجود الفني والإداري العراقي داخل الحقول، وتعزيز قدرة الإنتاج والمراقبة، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة ميدانيًا في ظل استمرار التداخلات الحدودية والضغوط الإقليمية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم