تصدرت المحامية زينب جواد مواقع التواصل الاجتماعي في العراق والتي ضجت غضبا على خلفية نشر صور شخصية لها، فيما وجهت الاتهامات لأمن الحشد الشعبي بنشر وتسريب تلك الصور الخاصة على اعتبار أنه الجهة الأمنية التي اعتقلت زينب جواد قبل شهرين ومن ثم أفرجت عنها.
ونشرت حسابات مقربة من موالين للقوى السياسية والفصائل القريبة من إيران صورا للمحامية أظهرت حالات شخصية اعتيادية يمكن لأي سيدة التقاطها داخل المنزل وخلال التجمعات العائلية والخاصة.
وعرفت المحامية والناشطة زينب جواد كأشد المناهضين لإقرار تعديل قانون الأحوال الشخصية، ولا سيما الفقرة الخاصة بحقوق النساء بعد الطلاق وحضانة النساء للأطفال وكذلك الزواج من الفتيات بعمر أقل من 18 عاما، وهاجمت الداعين لإقراره ووصفتهم حينها بدعاة تمرير القوانين لأغراض الشهوة الجنسية، كما ظهرت الناشطة في العديد من وسائل الإعلام وحذرت من تمرير القانون الذي مرر في نهاية المطاف من قبل البرلمان العراقي، كما عرفت بوصفها ناشطة في حراك تشرين الاحتجاجي عام 2019.
زينب جواد تروي ما حصل
وخلال مقابلة تلفزيونية، أكدت المحامية زينب جواد أنها تعرضت لعملية اختطاف وليست اعتقال من قبل أمن الحشد الشعبي قبل أسابيع، وأن محققي الأمن تحفظوا على أجهزة الهاتف النقال والحاسوب الخاص بها بعد إطلاق سراحها، بحجة أن القاضي المختص طلب ذلك.
وقالت جواد: إن "اختطافها جرى دون مذكرة قبض قضائية أو قرار قاضي، ولم تدون فيها أفادات تحقيقية ولم يوجد دعوى أو شكوى يقوم عليها الاعتقال القانوني".
وأوضحت أن "عملية الافراج عنها جرت بعد ساعات من اعتقالها في سيطرة الشعب في مدخل بغداد خلال قدومها من أربيل، وبينت أن المحقق في أمن الحشد أبلغها بعد انتهاء التحقيق بأن القاضي أفرج عنها"، مشيرة إلى أن "هذا الكلام يثير السخرية لأنه لا يوجد أي قرار من القاضي يصدر عبر الهاتف المحمول".
وعن طبيعة التحقيق، قالت زينب جواد: إنه "تضمن دعوة صريحة من الحشد للعمل مع القوى السياسية المقربة منه، والترشيح للانتخابات ضمن قوائمه لأنها بنت المذهب الشيعي"، ولفتت إلى أن "الأسئلة تضمنت أيضا امتعاضا من مشاركتها في برامج البشير شو وكذلك موقفها من الفصائل المسلحة".
وكشفت عن "تلقيها تهديدات طيلة الفترة التي تلت إطلاق سراحها، من مواقع مقربة من الفصائل المسلحة والحشد الشعبي"، وأكدت أن "أحد التهديدات تحدث بصراحة عن مواجهة نفس مصير البلوكر (أم فهد) التي قتلت في بغداد العام الماضي، في حال لم تتنازل عن موقفها وتوقف من هجماتها ضد الفصائل والمقاومة".
ونوهت إلى أن "بعض الحسابات المقربة من الفصائل عمدت بعد نشر الصور الشخصية إلى عمل (تاكات) لحسابات كويتية تعرض عليهم العراقية زينب جواد بـنصف دينار في إساءة صارخة لحرمة المرأة العراقية".
وختمت جواد حديثها بالقول بأنها "لم تكن تتوقع أن يتم تسريب صورها من الجهة التي ترفع شعار (حماية الأعراض)"، وشددت على أن "نشر الصور الخاصة للنساء أسقط شعارات حماة الأعراض وأخوة زينب وغيرها من الشعارات".
كشفت المحامية زينب جواد خلال لقاء متلفز تفاصيل احتجازها من قبل أمن الحشـ ـد الشعبـ ـي على خلفية تسريب صورها مؤكدة مصادرة ثلاثة هواتف وآيباد ولابتوب خلال التحقيق الذي دام 6 ساعات من قبل أمن الحشـ ـد قائلة "انتهت أسطورة حامي العرض".
— الساعة (@alssaanetwork) July 29, 2025
#العراق #الساعة #اخبار_الساعة #على_مدار_العراق… pic.twitter.com/qxOmTnUeP6
الحادثة تفند أكذوبة "حماية الأعراض"
وشنت مواقع إلكترونية وحسابات في التواصل قريبة من الإطار التنسيقي والقوى السياسية والمسلحة المقربة من طهران هجوما واسعا على الناشطة زينب جواد، ونشرت لها مقاطع في وقت سابق وهي في ساحة التحرير وهي تحتفل مع زملائها في حفلة عيد ميلاد وغيرها من الصور والتعليقات المسيئة والخادشة للحياء.
وعقب نشر صورها الأخيرة، اتهم مدونون وناشطون وأكاديميون وسياسيون عراقيون أمن الحشد الشعبي بنشر الصور بغرض الإساءة والنيل منها، وأكدوا أن استهدافها جاء امتدادا لحملة واسعة شنتها القوى المتنفذة في البلاد لتسقيط وتخوين وسب وقذف الناشطة.
ووصف المدونون العراقيون ما جرى مع زينب جواد بالفعل الخسيس والقبيح الذي يعبر عن أن من يقف ورائه لا يمتلك أي أخلاق وصفات عراقية، وعربية، وشيعية، وإسلامية.
وأشارت حسابات الناشطين العراقيين إلى أن الإساءة لأعراض العراقيات وآخرهن زينب جواد صدر من قبل الجهات التي تدعي حماية الأعراض وتحرير نساء المدن الغربية.
وغالبا ما يردد الإعلاميين والمدونين المقربين من الفصائل المسلحة العراقية كلمات "تحرير الأعراض في المدن السنية"، وهو ما يراه سكان تلك المدن إساءة صارخة بحق مكون كامل وانتقاصا من نسائه ورجاله، فيما يحملون الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي المسؤولية عن هروب القطعات الأمنية وتسليم المدن وأهلها بيد "داعش".
بئس الرجال انتم
— افراح شوقي afrah shawki (@afrahqaisy) July 29, 2025
تحاربون امراة عراقية فقط عبرت عن رأيها بنشر صورها الشخصية بعد احتجاز هاتفها !
اي هزيمة تلحق بكم اكبر من هذا العار ؟!
العار لكم والخسة والوضاعة وقتما تنتهكون حرمة النساء
لقد صدأت أرواحكم وفقدتم الحجة والرجولة
وهزمتكم امراة
معك يا #زينب_جواد
يبقى راسج عالي pic.twitter.com/93Qhhgv9qH
خلال بضعة أيام يكون الحشد الشعبي العراقي بطلا لحدثين مخزيين: الأول مشاركة عناصر له تابعة لكتائب حزب الله في صراع على أراض ثمينة في بغداد، تسببت بمواجهة مسلحة مع الشرطة وأسفرت عن مقتل ضابط ومدني وجرح آخرين، والثانية قيام أمن الحشد باختطاف محامية انتقدت إيران، وتسريب صور شخصية من…
— لقاء مكي (@liqaa_maki) July 29, 2025
مصطفى سند المحرض ضد زينب جواد
واتهمت ناشطة سياسية عراقية النائب مصطفى سند بالوقوف وراء الحملة التي استهدفت المحامية زينب جواد، والتي كانت آخرها نشر صورها الشخصية.
وأفادت الناشطة العراقية زينة المشهداني عبر حسابها في منصة "X" فإن هاتف زينب قد تمت مصادرته أثناء اعتقالها، مشيرةً الى أن الصور التي تم نشرها اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي قد تم استخراجها من الجهاز.
وقالت زينة المشهداني: "كل التضامن معكِ أيتها الشجاعة زينب جواد، صوتك سيبقى أعلى من محاولات الترهيب والرخيصين"، وأضافت "من يوم اعتقالكِ على يد أمن الحشد، ورغم إطلاق سراحكِ في ليلتها بضغطنا الإعلامي، إلّا أن هاتفك ظل بيدهم، واليوم تُسرَّب صوركِ الشخصية على مواقع التواصل!!!".
مردفةً: "كل هذا برعاية النائب مصطفى سند، وگتلكم يوم اعتقالها وأعيدها: هذا عار وخسّة، وما هي أفعال رجال واثقون أن زينب أقوى من كل محاولاتكم الدنيئة، والعار سيلاحقكم ما حييتُم".
كل التضامن معكِ أيتها الشجاعة زينب جواد، صوتك سيبقى أعلى من محاولات الترهيب والرخيصين.
— زينة المشهداني (@Zeina1_IQ) July 28, 2025
سوّوها أولاد الناقصة…
من يوم اعتقالكِ على يد أمن الحشد، ورغم إطلاق سراحكِ في ليلتها بضغطنا الإعلامي، إلّا أن هاتفك ظل بيدهم، واليوم تُسرَّب صوركِ الشخصية على مواقع التواصل!!!
كل هذا برعاية… pic.twitter.com/qpXHVod331
معارضتها للفصائل
وأكد الصحفي والكاتب محمود جمعة أن الموقف المستهدف وتلفيق التهم ونصب المكائد لزينب جمال جاء على خلفية موقفها المعارض لقانون الأحوال الشخصية، فضلا عن انتقاد الفصائل الموالية لإيران في إحدى المنشورات أثناء الحرب الإيرانية – الإسرائيلية.
وقال جمعة في حديث مع شبكة "الساعة": إن "أمن الحشد اعتقل زينب على خلفية تغريدتها ضد الفصائل المسلحة خلال الحرب بين إيران وإسرائيل والتي تم تداولها بقوة من مجموعات الولائيين عبر وسائل التواصل".
لماذا النشر الآن؟
ويرى الناشط السياسي العراقي غيث التميمي أن نشر صور المحامية زينب جواد، جاء من قبل المجاميع الولائية التي تريد أن تنسي الشارع العراقي ملفات التنازل عن خور عبد الله وحريق الكوت، وغيرها من الأمور، وشدد على أن الشعار الوحيد الذي يجب ان يبقى مرفوعا في العراق هو "إيران برا برا" و "الولائية بلا شرف"، حسب تعبيره.
والإساءة لزينب جواد يبدو أنها لن تكون الأخيرة كما أنها ليست الأولى، وسبقتها خلال الفترات القليلة الماضية إساءات من عناصر مسلحة لنساء عراقيات، كاعتقال الصحفية هديل الصايغ بسبب كشف ملفات فساد في وزارة الصحة ونشر صورها الشخصية بعد الافراج عنها، وكذلك ابتزاز إحدى السيدات (أرملة مقاتل في الحشد) من أجل انجاز معاملة الشهيد وصرف راتبه التقاعدي، وكذلك إساءة إحدى القنوات الولائية لنساء الموصل واتهامهن بتدبير الحرائق في بغداد، وقبل ذلك الإساءة لنساء العراقيات في حقبة سيطرة "داعش" على المدن الغربية.
استهداف جواد اختبار حقيقي لضمير الدولة
ووصف الناشط في المجال الحقوقي عادل الخزاعي ما تعرضت له المحامية العراقية زينب جواد من استهداف عبر نشر صورها الشخصية على خلفية مواقفها المعارضة للنظام بأنه يمثل انحدارًا خطيرًا في مستوى التعامل الأمني مع الأصوات النسائية المستقلة، ويكشف عن طبيعة العقلية المسيطرة على مفاصل الأمن الرسمي في العراق، وتحديدًا ضمن تشكيلات أمن الحشد المرتبطة بالفصائل المسلحة.
وقال الخزاعي في حديث لشبكة "الساعة": إن "هذا التصرف امتداد لحالات انتهاك كثيرة حصلت وتحصل من اعتقالات ضد النساء أو تهديدهن وابتزازهن".
وأضاف أن "ما حصل ليس حادثة معزولة، بل يندرج في سياق طويل من الاستهداف المنظم للنساء العراقيات حين يرفعن صوتهن في وجه الفساد أو يعارضن سلطات الأمر الواقع تارة يكون الابتزاز، وتارة التشهير، وأحيانًا يُمارس التهديد المباشر بالقتل أو كسر الحياة الاجتماعية للضحية كنوع من الارهاب السياسي الممنهج الذي يمارس على المخالفين والمعارضين لسلطة النظام الحاكم".
وأشار الخزاعي إلى أن "استمرار هذه الظواهر في العراق يكشف فشل المنظومة القضائية في حماية النساء، ويؤكد اختطاف الفضاء العام من قبل أطراف تخشى الكلمة الحرة، وتستقوي بسلطة السلاح لا بقوة القانون"، مبينا أنه "لا يمكن عزل ما تعرّضت له المحامية زينب جواد عن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي طالت النساء والمدنيين عمومًا في المناطق المسماة بالمحررة بعد عام 2014، حيث استُخدمت الاتهامات الأخلاقية وسيلة للإذلال، وفرضت سلطات الأمر الواقع سياسات قمعية، لا تختلف في جوهرها عن ممارسات الجماعات المتطرفة التي سبق طردها"، منوها إلى أن "العراقيين انتقلوا من احتلال مسلح إلى قمع بغطاء رسمي، ومن تطرف ديني إلى استبداد ميليشياوي إرهابي".
وتابع: أن "قضية زينب جواد، وما سبقها من قضايا مماثلة، تمثل لحظة اختبار حقيقية لضمير الدولة ولسقف ما تبقى من قيم العدالة والكرامة في العراق السكوت عن هذه الجرائم، تحت أي مبرر، هو تواطؤ مع القبح، ومشاركة ضمنية في تفكيك النسيج الأخلاقي لمجتمع ينزف من كل اتجاه".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام