تجمّع المئات من محبّي الفنان اللبناني الكبير زياد الرحباني، صباح اليوم الاثنين، أمام مستشفى خوري في شارع الحمرا ببيروت، في وداع مؤثّر اختلطت فيه الدموع بالتصفيق، والزغاريد بألحان الراحل التي صدحت في المكان، في لحظة وداع نادرة لرجل شكل وجدان جيلٍ كامل.

وانطلق موكب الجنازة من المستشفى حيث توفي زياد فجر السبت الماضي، متوجهاً إلى كنيسة رقاد السيدة في بلدة المحيدثة – بكفيا شمالي العاصمة، حيث ستُقام مراسم الصلاة على جثمانه في الرابعة من عصر اليوم، قبل أن يُوارى الثرى في مدافن العائلة.

وسادت مشاعر الحزن والصدمة بين المشاركين الذين حمل بعضهم صوراً للراحل، فيما رفرفت أعلام فلسطين، ورفعت لافتات كُتب عليها: "هيدي بس تحية"، اقتباساً من إحدى مقطوعاته الشهيرة.

وشاركت في مراسم التشييع شخصيات فنية وسياسية وعامة، من بينهم المناضلة اللبنانية المحررة سهى بشارة التي وضعت وردة حمراء على نعشه.

وكان أصدقاء وزملاء زياد قد دعوا عبر بيان خاص إلى وداع شعبي للراحل، قائلين: "تعالوا نكلّله بالورود لنقول له وداعاً"، في مشهد كرنفالي حزين يُعبّر عن فرادة الفنان وتأثيره في وجدان اللبنانيين والعرب.

ورحل زياد الرحباني عن عمر ناهز 69 عاماً بعد صراع مع مرض الكبد، تاركاً خلفه إرثاً موسيقياً ومسرحياً وفكرياً ضخماً ومميزاً، جمع فيه بين الفن والسياسة، النقد الساخر والحنين، وتمكّن من صياغة لغة موسيقية خاصة تُعبّر عن وجع الناس وهمومهم اليومية.

ولد زياد عام 1956، وهو نجل السيدة فيروز والملحن الراحل عاصي الرحباني، وظهر نجمه في سن مبكرة، وأطلق أعمالاً مسرحية وموسيقية أحدثت ثورة في المشهد الثقافي اللبناني والعربي، وترك بصمة لا تمحى في وجدان أجيال متعددة بصوته، وكلماته، ومواقفه.