قال الخبير الأمني والعسكري أحمد الشريفي إن الولايات المتحدة بدأت بإرسال إشارات ميدانية وسياسية تعكس توجهاً جديداً في علاقتها مع الحكومة العراقية، مشيراً إلى أن إعادة تموضع القوات الأمريكية في مدينة الحسكة السورية قبل نحو 24 إلى 48 ساعة من الرسالة السياسية التي وجهت إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، لا يمكن فصلها عن مسار الضغط الاستراتيجي الذي تتبعه واشنطن.

وأوضح الشريفي، في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة"، أن "مصطلح إعادة الانتشار في العقيدة العسكرية يعني إعادة التموضع إما لأغراض أمنية أو لأهداف استراتيجية"، مضيفاً أن "التمركز الأمريكي في الحسكة يتقاطع مع مستقبل النظام السياسي في سوريا، ويمتد إلى رؤية أوسع تتعلق بإقليم كردستان سوريا وموقعه ضمن النظام الدولي الجديد، لا سيما في سياق التكامل الجغرافي نحو البحر المتوسط، وارتباطه بمنظمة غاز شرق المتوسط التي تُعد إسرائيل عضواً فاعلاً فيها".

وتابع أن "التحركات الأمريكية الأخيرة تأتي في ظل قيدين يحكمان علاقتها ببغداد: الأول سياسي، وهو اتفاق سابق جرى مع قوى المعارضة العراقية قبل سقوط النظام في 2003، يقضي بأن يكون العراق حليفاً استراتيجياً لواشنطن، والثاني قانوني يتمثل في اتفاقيتي الإطار الاستراتيجي والأمنية (SOFA)، الموثقتين لدى الأمم المتحدة، واللتين تنصان على التعاون العسكري والأمني وفق أسس واضحة".

وبيّن الشريفي أن "الولايات المتحدة ترى أن العراق بدأ بالتخلي تدريجياً عن التزاماته السياسية والقانونية معها، من خلال تقاربه المتزايد مع إيران والصين وروسيا، الأمر الذي تعتبره واشنطن خروجاً عن معادلة التحالف والمصالح المشتركة".

وأشار إلى أن "الحشد الشعبي، وفق الرؤية الأمريكية، لم يكن جزءاً من الاتفاقيات المبرمة مع الحكومة العراقية، لا في التأسيس ولا في التدريب ولا في التسليح، وبالتالي فهو يُعد كياناً أمنياً خارج المنظومة التي دعمتها واشنطن، وهو ما يدفعها حالياً للمطالبة بإعادة تسوية الوضع الأمني بما يتوافق مع روح تلك الاتفاقيات".

وختم الشريفي بالقول إن "الرسالة الأمريكية الموجهة إلى السوداني لم تكن معزولة عن هذا السياق، بل جاءت ضمن منظومة ضغط تتدرج بين الميدان والدبلوماسية، وتستهدف إعادة ضبط إيقاع العلاقة بين بغداد وواشنطن، بما يعيدها إلى مسار التحالف الاستراتيجي، أو الدفع نحو مراجعة شاملة لهذه العلاقة في حال استمر الانحراف عنها".