أفادت صحيفة "جيروزاليم استراتيجيا تريبيون" الأمريكية، اليوم الأربعاء، أن الحرب الأخيرة لطهران أعادت الإيرانيين إلى دروس حرب الأعوام الثمانية مع العراق، مبيّنةً أن إيران أصبحت مجددًا تقاتل وحدها بدرجة كبيرة.
وأشارت الصحيفة في تقرير ترجمته شبكة "الساعة"، إلى أن "إيران شهدت خلال حرب الأيام الـ 12، نهاية درامية لاستراتيجية الوكلاء التي قضت 30 عامًا في إتقانها، وما سعت لتفاديه من عزلة دولية وضربات عسكرية مباشرة على أراضيها".
وأوضح التقرير أن "استراتيجية الوكلاء انبثقت من صدمة الحرب مع العراق (1980-1988)، التي خلّفت دمارًا واسعًا في المجتمع الإيراني وجروحًا عميقة في القيادة، ودفعت إيران إلى استخلاص درسين حاسمين شكّلا مسار العقود التالية".
وأضاف أن "الدرس الأول هو: لا تقاتلوا وحدكم مجددًا"، موضحًا أن "خلال الحرب العراقية-الإيرانية، معظم الدول العربية والقوى الغربية ساندت صدام حسين، ما أدى إلى عزل إيران دبلوماسيًا".
وبيّن أن "الدرس الثاني هو ضرورة إبعاد الحرب عن الأراضي الإيرانية، بعد أن جلبت الحرب ضربات صاروخية مدمرة وأسلحة كيميائية وخسائر بشرية كبيرة، ولهذا كان من الضروري نقل المعارك إلى الخارج عبر حلفاء".
وفي إشارة إلى "محور المقاومة"، أفاد التقرير أن "إيران منذ منتصف التسعينيات شرعت في بناء هذا المحور".
وتابع أن "شبكة الميليشيات امتدت إلى ما هو أبعد من لبنان، لتشمل حماس والجهاد الإسلامي في غزة، وعشرات الفصائل الشيعية في العراق، ونظام الأسد في سوريا، والحوثيين في اليمن".
ولفت إلى أن "العلاقة لم تقتصر على نمط راعٍ وزبون، إذ احتفظت كل جماعة بمصالح محلية واستقلال نسبي، لكنها ساهمت في تحقيق أهداف إيران، التي باتت قادرة على الضغط على إسرائيل والقوات الأمريكية، مع الحفاظ على إنكار رسمي للأدوار".
وأردف أن "إيران، إلى جانب أذرعها العسكرية، أبرمت شراكات اقتصادية مع دول رافضة للنفوذ الغربي، وهو ما أصبح أكثر أهمية بعد انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، وفرضه عقوبات واسعة".
وأكد أن "الصين تحولت إلى شريان حياة الاقتصاد الإيراني، واعتبارًا من 2021، أصبحت الشريك التجاري الأكبر، إذ اشترت ما يقرب من 91% من صادرات النفط الإيرانية عبر أنظمة بديلة للبنوك والشحن الغربية".
وأشار إلى أن "البلدين وقّعا شراكة استراتيجية لـ 25 عامًا، تتضمن استثمارات صينية محتملة بقيمة 400 مليار دولار، وهي صفقة ضخمة لاقتصاد تضرر من العقوبات".
وأورد التقرير أن "روسيا شغلت موقعًا أقل مركزية في هذه الاستراتيجية، لكنها تبقى مهمة، حيث صنّفت موسكو خامس أكبر شريك تجاري لإيران وأكبر مستثمر أجنبي، رغم أن التجارة بينهما لا تتجاوز 1% من حجم تجارة روسيا الكلي".
في غضون ذلك، رصد التقرير أن "كل شيء بدأ في الانهيار بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث لم تكتفِ إسرائيل بالرد على حماس، بل وسّعت عملياتها لتشمل القوات الإيرانية ووكلاءها في سوريا، في رسالة مفادها: "لا مكان آمنًا".
وكشف أن "الضربة المفصلية كانت في كانون الأول/ديسمبر 2024، مع سقوط نظام الأسد، ما قطع طرق الإمداد لحزب الله في لبنان، وأطاح بركيزة أساسية في شبكة النفوذ الإيرانية".
واستعرض أن "مع أواخر 2024، كانت شبكة الوكلاء في حالة انهيار: حزب الله ألتزم الصمت، حماس تعرّضت للتدمير، والحوثيون أُضعفوا، فيما فُتح المجال الجوي السوري أمام الهجمات الإسرائيلية".
واستدرك أن "الفصائل العراقية أطلقت تهديدات لكنها لم تنفّذ شيئًا، وحتى عندما تعرّضت إيران لضربة مباشرة، لم يتحرّك (محور المقاومة) الذي كان يفترض به أن يؤازرها أيديولوجيًا".
واستنتج أن "الشركاء الاقتصاديين، وعلى رأسهم الصين وروسيا، لم يُبدوا استعدادًا لمواجهة الولايات المتحدة أو إسرائيل بشأن إيران، حيث تبنّت بكين الحياد، وانشغلت موسكو بأوكرانيا".
ونوّه التقرير إلى أن "بكين وموسكو وافقتا على التعاون التجاري والدعم الاقتصادي، لكن لم تتجرّأ أي منهما على المخاطرة بمواجهة الغرب".
وأفصح أن "إيران الآن تواجه السيناريو الذي أنشأت من أجله استراتيجيتها بعد حربها مع العراق".
وختم بالقول إن "عزلتها الدبلوماسية تفاقمت، وشبكة وكلائها تعرّضت للتفكيك، وشركاؤها التجاريون أحجموا عن تقديم الدعم خلال الأزمات، بينما تجرأت إسرائيل على تنفيذ ضربات داخل إيران، في سابقة لم تُسجّل منذ الحرب مع العراق".
وأكد أن "النتائج الاستراتيجية كارثية، بعد ثلاثة عقود من بناء ردع وهمي، حيث أظهرت حرب 7 تشرين الأول/أكتوبر حدود القوة الإيرانية، وعادت الحرب، مرّة أخرى، إلى الداخل الإيراني".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام