كشف معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن عناصر من سرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، كانوا يخططون لتنفيذ هجوم انتقامي على مواقع ومقرات فصائل مسلحة في بغداد، وذلك بعد سلسلة تصريحات تصعيدية متبادلة بشأن دعوات نزع السلاح، مشيراً إلى أن دخول شهر محرم حال دون تنفيذ العملية.
وجاء ذلك ضمن تقرير تحليلي ترجمته شبكة "الساعة" بعنوان "بدأت اللعبة: مقتدى الصدر والمقاومة يتصادمان على السلاح خارج إطار الدولة"، سلط فيه المعهد الضوء على تصاعد التوتر بين التيار الصدري وفصائل مسلحة مدعومة من إيران، على خلفية الدعوات المتكررة لحصر السلاح بيد الدولة.
وأشار التقرير إلى أن "الأزمة تفجّرت بعد خطبة ممثل المرجع علي السيستاني، عبد المهدي الكربلائي، في 26 حزيران 2025، والتي دعا فيها إلى إصلاح مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، ومحاربة الفساد والتدخل الخارجي، وهو ما فُسّر كإشارة غير مباشرة إلى الفصائل المسلحة".
وأضاف أن "مقتدى الصدر تبنّى هذا التوجه حيث أصدر بيانًا في 4 تموز دعا فيه صراحة إلى حلّ الميليشيات وتسليم السلاح للدولة"، مؤكدًا أن "الفساد لا يُواجه إلا عبر تقوية مؤسسات الدولة وتحقيق السيادة".
وأشار إلى أن "دعوة الصدر قوبلت بردود غاضبة من شخصيات بارزة في فصائل المقاومة ففي 5 تموز، وصف أبو علي العسكري، المتحدث باسم كتائب حزب الله، دعوات نزع السلاح بأنها خيانة لدماء الشهداء"، معتبرًا أن "تسليم سلاح المقاومة يتماهى مع الأجندات الأمريكية والصهيونية".
ولفت المعهد إلى أن "حسين مؤنس، الأمين العام لحركة حقوق، علّق في 10 تموز، على التصريحات السابقة بنبرة تصعيدية"، ملمحًا إلى أن "بعض المطالبين بنزع السلاح يتقاضون رواتب لقاء تنفيذ هذه المخططات".
ونوه التقرير إلى أنه "في 16 تموز انضم علي تركي من عصائب أهل الحق إلى الحملة، موجهًا انتقادات غير مباشرة للصدر"، قائلاً إن "المرجعية هي الأصل، وصوتك مجرد صدى"، ومؤكدًا أن "قوات الحشد ستبقى حتى ظهور المهدي".
ووفق معهد واشنطن، فإن "التوتر كاد أن يتحوّل إلى صدام مسلح مباشر في 5 تموز، حيث استعدت سرايا السلام للهجوم على مقر تابع لكتائب حزب الله في شارع فلسطين ببغداد، إلا أن التحرك أُلغي بسبب احترام شهر محرم".
ويرى المعهد أن "هذا التصعيد العلني يندرج ضمن الصراع الأوسع بين المرجعية الدينية، والتيار الوطني بقيادة الصدر، وفصائل المقاومة المدعومة من إيران، في وقت تقترب فيه انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر".
واختتم التقرير: "تبقى قضية السلاح خارج إطار الدولة على رأس أولويات الجدل السياسي والأمني في العراق، وسط مخاوف من انفجار الوضع الأمني في حال غياب التفاهمات".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام