أثارت تصريحات النائب عن كتائب حزب الله حسين مؤنس بشأن تحويل قضاء الطارمية إلى منطقة شبيهة بناحية جرف الصخر، ردود فعل غاضبة، إذ وصفت تلك التصريحات بالتهديد العلني بتصفية جماعية لسكان إحدى المدن التي تقع ضمن حزام بغداد ويسكنها العرب السنة.
وفي وقت سابق توعد النائب حسين مؤنس بتحويل قضاء الطارمية إلى منطقة شبيهة بناحية جرف الصخر (منزوعة السكان) والتي يمنع النازحون من العودة إليها منذ العام 2014.
وقال مؤنس في تصريحات صحفية: إن "قضاء الطارمية ما يزال يشهد خروقات أمنية وفيها بعض الخلايا والحواضن لتنظيم "داعش"، وهذا يدفع باتجاه اتخاذ إجراءات سريعة من قبل القوات الأمنية العراقية لمعالجة هذه الأمور".
وشدد على أنه "في حال فشلت الأجهزة الأمنية فإن جهات أخرى في إشارة إلى الفصائل المسلحة أو الحشد الشعبي ستقوم باللازم ومن الممكن القيام بتحويل القضاء إلى جرف صخر ثانية".
نوايا مدمرة وليست زلة لسان
ووصف ممثل شيوخ ووجهاء قضاء الطارمية الشيخ طامي المجمعي تصريحات مؤنس بشأن تحويل الطارمية إلى "جرف صخر ثانية" بأنها ليست زلة لسان، بل فضيحة مدوية، وإعلان نوايا دموية لتكرار سيناريو الإبادة الجماعية والتهجير.
وقال المجمعي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "من تلطخت يداه بدم النخب الوطنية ومن بينهم الخبير الأمني هشام الهاشمي، لا يحق له أن يتحدث عن أمن الوطن".
وأضاف أن "تصريحات مؤنس الأخيرة بشأن تحويل الطارمية إلى جرف صخر ثانية ليست زلة لسان، بل فضيحة مدوية، وإعلان نوايا دموية لتكرار سيناريو الإبادة الجماعية والتهجير".
وأشار المجمعي إلى أنه وبحسب اعترافات أحد المتهمين في اغتيال الهاشمي، فإن "النائب حسين مؤنس هو من قام بتصفية أصحاب الكلمة الحرة، وخنق كل صوت وطني شريف".
ودعا المجمعي السلطات العراقية إلى "اعتقال النائب ورفع الحصانة عنه بوصفه خطرًا على السلم الأهلي، ومتهماً بتحريض طائفي صريح وتهديد جماعي للسكان، كما طالب بفتح ملف كامل للتحقيق في جميع الجرائم التي يُشتبه أن فصيله تورط فيها، ضد الوطنيين والأبرياء وأصحاب الرأي".
وشدد على أن "كل من يهدد الطارمية فهو يهدد العراق، ومن يخطط لتهجير أهلها سنهجّره من الذاكرة العراقية بالقانون والحق والصوت الهادر"، مبينا أن "جرائم جرف الصخر لا تزال دون مساءلة، ولن نسمح بتكرارها"، حسب تعبيره.
وتأتي تصريحات مؤنس بالتزامن مع تصاعد الخطاب الطائفي في العراق والذي يتزامن أيضا مع الحرب الدائرة في المنطقة من جهة واقتراب الانتخابات البرلمانية العراقية من جهة أخرى.
واعتاد العراق على تصاعد وتيرة الخطاب الطائفي الذي تقف وراءه جهات سياسية من أجل تحقيق المكاسب والتحشيد الانتخابي، في ظل صمت السلطات وعدم اتخاذها أي إجراءات رادعة لملاحقة مطلقي تلك الشعارات والتهديدات.
وبينما توصف تهديدات مؤنس تجاه الطارمية، بأنها تأتي ضمن مخطط لتغيير ديمغرافية العديد من المناطق في بغداد ومحيطها، أكد رئيس مجلس النواب أن مناطق بغداد وحزام العاصمة تشهد عمليات تغيير ديموغرافي على حساب العرب السنة، ولفت إلى أن العديد من المناطق تشهد عمليات التغيير وآخرها منطقة البكرية غربي بغداد.
نهج التهجير والتغيير الديموغرافي
في الأثناء، يرى الكاتب والصحفي العراقي عثمان المختار أن تصريحات مؤنس الأخيرة تأتي ضمن نهج يتبناه التيار السياسي الشيعي الحامل للسلاح في العراق، لكنه قلل من إمكانية تحول تلك التهديدات إلى الواقع بسبب الضغط الدولي تجاه الفصائل المسلحة.
وقال المختار في حديث لشبكة "الساعة" إن "تصريحات مؤنس لم تعد خطاباً فردياً، بل نهج يتبناه التيار الشيعي المتطرف الحامل للسلاح بالعراق، وهي بذات الوقت ترجمة لمشاريع تغيير ديموغرافي مستمرة بالعراق منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003".
وأضاف أن "هذه التصريحات ومثلها صدرت عن آخرين بحق مدن عراقية أخرى ذات غالبية سنية، تعكس أيضا جانباً واقعياً من تماهي السلطات في البلاد مع قوى اللا دولة، أو المتطرفين من المسلحين الشيعة، والذين يجب تسميتهم بالأحرى (التكفيريين الشيعة)"، حسب تعبيره.
وأشار المختار إلى أن "تلك التصريحات تؤكد أيضا طائفية هيئة الإعلام والاتصالات في التعاطي مع الخطاب الصادر عن الجهات وصمتها عن طرف وتحركها على أطراف أخرى".
واستبعد المختار قدرة معسكر حسين مؤنس المتمثل بالفصائل المسلحة حاليا على "احداث مثل هذه التغييرات الديموغرافية، كونه تحت ضغط كبير، وما بعد الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران ليس كما قبلها".
تصريحات تحرض على تصفية السكان وتهجيرهم
من جهة أخرى يؤكد الباحث في الشأن السياسي عبد القادر النايل أن تصريحات مؤنس تعد جريمة وفق القانون العراقي بوصفها تندرج ضمن العقوبات الجماعية ضد سكان إحدى المدن على أسس طائفية.
وقال النايل في حديث لشبكة "الساعة": إن "تهديدات مؤنس ضد أهالي قضاء الطارمية في بغداد يعاقب عليها القانون الدولي والعراقي لأنها تندرج ضمن العقوبات الجماعية لأنه يريد ممارسة التهجير القسري على أسس طائفية ومذهبية".
وشدد على أنه "من المفترض على الحكومة اعتقاله ولا سيما أن القانون يفرض على القضاء العراقي إصدار مذكرة قبض وفق المادة الرابعة إرهاب ضمن القانون المعمول به حاليا".
وأشار النايل إلى أن "النائب حسين مؤنس لم يكتف بتهديدات تجاه قضاء الطارمية إنما اعترف بشكل واضح بأن الفصائل المسلحة هي من هجرت أهالي جرف الصخر ومن ارتكبت جريمة مجزرة السنك ببغداد بحق المتظاهرين السلميين من أبناء العراق في تظاهرات ثورة تشرين السلمية بدعوى الحفاظ على العملية السياسية".
وذكر أن "من المؤكد أن هذه التهديدات المستمرة ضد الطارمية والعراقيين التي يطلقها حسين مؤنس الخاسر بالانتخابات والذي نال عضوية البرلمان بعد انسحاب التيار الصدري تأتي ضمن اطمئنانه بأن الدولة والقضاء لا يحاسبهم بدليل الاعترافات التي أدلى بها قاتل هشام الهاشمي وبالرغم من ثبوت ضلوع حسين مؤنس بالجريمة لم يتم التحقيق معه".
وأوضح أنه "بسبب أمنه العقاب والملاحقة أطلق هؤلاء الملطخة أيديهم بدماء الأبرياء العراقيين تلك التهديدات كنتيجة للدعم اللامحدود من إيران وحرسها الثوري"، حسب وصفه.
وفي أوقات سابقة، اتهم أعضاء في البرلمان العراقي ومنظمات حقوقية ودولية فصائل مسلحة عراقية بتغيير ديموغرافية العديد من المناطق واستهداف سكانها من العرب السنة، ولا سيما في حزام بغداد ومناطق العاصمة ومحافظات ديالى وبابل وصلاح الدين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام