حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم السبت، من التداعيات الخطيرة لعمليات ترحيل اللاجئين الأفغان من إيران وباكستان، مشيرة إلى أن هذه الخطوة قد تتسبب في أزمة إنسانية متفاقمة داخل أفغانستان.

وقال ممثل المفوضية في أفغانستان، عرفات جمال، خلال مؤتمر صحفي افتراضي من كابول، إن "ما يصل إلى 3 ملايين مهاجر أفغاني قد يعودون إلى البلاد من إيران وباكستان بحلول نهاية العام الجاري، مما قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني الهش أساساً في البلاد".

وأشار جمال إلى أن "أكثر من 6.1 ملايين أفغاني، غالبيتهم العظمى من إيران، قد عادوا إلى أفغانستان خلال الأشهر الماضية، ووصف عمليات الترحيل بأنها فوضوية، مهينة، وواسعة النطاق"، لافتاً إلى أن "العديد من العائدين يصلون إلى البلاد وهم منهكون وبلا أي موارد أساسية، ما يضع عبئاً هائلاً على المجتمعات المضيفة التي تعاني أصلاً من أوضاع معيشية صعبة".

وأضاف أن "ما يزيد عن 30 ألف شخص يعبرون يومياً إلى الأراضي الأفغانية من معبر "إسلام قلعة" الحدودي فقط، ما يشكّل ضغطاً غير مسبوق على مراكز الاستقبال والخدمات الحدودية".

وأشارت المفوضية إلى أن "التصعيد الإقليمي الأخير، لاسيما الحرب التي اندلعت بين إيران وإسرائيل، أسهم في تفاقم موجات الترحيل، خصوصاً من إيران، حيث ارتفعت وتيرة إعادة اللاجئين الأفغان بشكل ملحوظ".

وفي السياق ذاته، كانت الأمم المتحدة قد عبّرت في وقت سابق عن قلقها من "توجه جديد ومقلق" يتمثل في تصاعد عمليات الترحيل القسري، مشيرة إلى أن إيران قامت خلال شهر أيار/مايو الماضي بترحيل عدد من العائلات الأفغانية يفوق ضعف العدد المرحّل في الشهر الذي سبقه.

وتشهد باكستان المجاورة أيضاً حملة ترحيل جماعي بحق اللاجئين الأفغان، حيث تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 3 ملايين أفغاني يقيمون في باكستان، وقد تم إلغاء بطاقات الإقامة الخاصة بـ800 ألف منهم في نيسان/أبريل، فيما لا يزال نحو 1.3 مليون لاجئ يحملون تصاريح إقامة مؤقتة صالحة حتى 30 حزيران/يونيو، في حين يبقى عدد كبير منهم بدون وثائق رسمية.

ويُذكر أن أفغانستان تعاني من أزمة اقتصادية حادة منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في آب/أغسطس 2021، عقب انسحاب القوات الأمريكية والدولية، ويشترط المجتمع الدولي، وخاصة الدول الغربية، على طالبان احترام حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق المرأة والحريات العامة، كشرط لتقديم المساعدات الإنسانية والدعم المالي إلى كابول.