مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق والمقررة في الـ 11 من تشرين الثاني المقبل، بدأت بعض الكتل السياسية بالكشف عن تطلعاتها ومساعيها للمرحلة المقبلة، إذ أكد ائتلاف دولة القانون أنه يسعى للحصول على منصب رئيس الوزراء وأن مرشحه لهذا المنصب هو زعيم الائتلاف نوري المالكي.

وقال المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون عقيل الفتلاوي: إن "مرشح الائتلاف الوحيد لرئاسة الحكومة هو نوري المالكي، لما يتمتع به من تجربة وخبرة تؤهله لقيادة المرحلة المقبلة".

وأضاف الفتلاوي: أن "جمهور الائتلاف متحمس لهذا الترشيح، ويعتبر المالكي الخيار الأنسب لتجاوز التحديات التي تواجه البلاد"، مشددا على أن "المالكي هو الحل لمشاكل العراق"، على حد تعبيره.

وفي إشارة إلى مشاركته المرتقبة، وصف الفتلاوي، زعيم ائتلاف دولة القانون بـ "واحد بغداد"، مؤكداً ترشحه رسمياً على رأس قائمته، بعد أن كان غائباً عن السباق الانتخابي في الدورتين السابقتين.

لكن مراقبون للشأن السياسي في العراق يستبعدون أن يحظى المالكي بفرصة الوصول إلى رئاسة الوزراء مجددا، لاسيما وأنه يواجه منافسا شرسا في الساحة السياسية الشيعية وهو رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

وتولى المالكي رئاسة الوزراء في العراق لدورتين متتاليتين (2006- 2014)، لكنه غادر المنصب بعد أن تعرضت البلاد إلى هزات قوية أبرزها سقوط المدن السنية بيد تنظيم "داعش"، إضافة إلى مشاكل مالية واقتصادية كبيرة وصلت بالدولة لحافة الإفلاس، بحسب ما وصف رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي والذي خلف المالكي في المنصب.

كما أن رغبة المالكي بتولي رئاسة الوزراء يصطدم برفض التيار الصدري الذي يمتلك الشعبية الأكبر بين القوى الشيعية وحتى العراقية، وذلك على خلفية الخلافات الحادة بين الصدر والمالكي خلال فترة حكم الأخير.

وعلى الصعيد الدولي، فإن المالكي يرتبط بعلاقة سلبية وسيئة مع الجانب الأمريكي والمحيط العربي، وعلى العكس من ذلك يتربط بعلاقة إيجابية وقريبة من إيران، وهو ما يضعف فرصه في الوصول للمنصب، لاسيما وأن المنطقة تشهد تراجعا في النفوذ الإيراني وصعودا للمشروع الأمريكي القائم على إنهاء دور إيران وإضعافه في سوريا، ولبنان والعراق واليمن.

متغيرات محلية ودولية تمنع المالكي

الكاتب والباحث السياسي مجاهد الطائي يرى أن امكانية عودة المالكي لرئاسة الحكومة ليست صعبة فقط، وإنما مستحيلة، بسبب المتغيرات الداخلية والخارجية.

وقال الطائي في حديث لشبكة "الساعة": إن "وصول المالكي لهذا المنصب مستحيلة في ظل الظرف الراهن والتوازنات والمتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية على اعتبار أن هذا المنصب حساس ولا بد من وجود شخص معتدل يواكب التغييرات الحاصلة داخليا وإقليميا ودوليا والمالكي لا يصلح لهذه المهمة على مستوى تلك التوازنات والمتغيرات".

وأضاف الطائي: أن "المالكي لا يحظى أيضا من الناحية الداخلية بدعم قوى الإطار التنسيقي، فالكثير من القوى ترفض توليه رئاسة الحكومة ولا ترغب بذلك لأنه سيعمل على التفرد والاستحواذ على السلطة وبالتالي حصر كل الصلاحيات بيده فيما ترغب بعض قوى الإطار بتولي المنصب لشخص ضعيف أو غير قوي لتتمكن من تمرير ملفاتها ومشاريعها وهو ما لا يسمح به المالكي"، وأشار إلى أن "المالكي لن يسمح لهذه القوى بتحقيق الكثير من المكاسب على حساب نفوذه وتفرده بالمنصب والسلطة".

وتابع أنه "وإضافة لرفض بعض الأطراف في الإطار للمالكي فإن هناك خلافات داخل حزب الدعوة بشأن دعم المالكي للمنصب، لأن الرافضين لا يرغبون باستحواذ المالكي على الحزب بشكل منفرد من خلال استغلاله لمنصب رئيس الحكومة".

ولفت إلى أن "المالكي من الممكن أن يبقى رجلا فاعلا في المشهد السياسي في المرحلة المقبلة، إذ يمكنه التحرك والتأثير في الساحة السياسية لما يمتلكه من خبرة ودراية تمكنه من استخدام أرواق القوة والتأثير".

أما بخصوص العامل الخارجي، فأكد الطائي على أن "المؤثر الدولي لن يساعد على عودة المالكي لرئاسة الوزراء، لأن المنطقة تشهد هزيمة للمشروع الإيراني والمالكي يمثل أحد المقربين لهذا المشروع، وبين أن وصوله للمنصب وتجاهل العامل الدولي لذلك فإن هذا الأمر يعني أن هناك رغبة دولية بالتغيير الجذري والعميق في العراق".

ترشيح المالكي يشطر الإطار لقسمين

وكذلك، يتوقع المحلل السياسي صباح العكيلي عدم وجود حظوظ قوية للمالكي في تولي المنصب مجددا.

وقال العكيلي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "النظر إلى التحالفات التي تجري في أغلب القوى السياسية داخل المكونات يشير إلى وجود تنافس شديد على المناصب المهمة والرئاسية".

وأضاف أن "الحديث عن ترشيح ائتلاف دولة القانون لنوري المالكي لرئاسة الوزراء سيؤدي إلى انقسام الإطار التنسيقي وقواه التي اتفقت على الدخول بقوائم متعددة ثم تعود للتحالف مجددا"، مبينا أن "الترشيح سيؤدي إلى انقسام الإطار إلى قسمين الأول يرأسه المالكي والثاني يرأسه السوداني الذي يقود قائمة التنمية والبناء".

ولفت إلى أنه "من الصعوبة التكهن بنتائج التنافس بين السوداني والمالكي لا سيما وأنها ستلهب أطماع الكتل السياسية التي تسعى لأن تحصل على مكاسب من الكتل التي لديها طموح لرئاسة الوزراء".

 ونوه إلى أن "حسم هذه القضية قد يترك للصفقات السياسية التي تجري عقب الانتخابات، لكنه توقع أن يكون السوداني هو الأقرب للمنصب، لأنه يتمتع بمقبولية بين الأوساط السياسية وتدعم القوى الممثلة للمكونين الكردي والسني".

حواجز أمام تطلع المالكي لرئاسة الحكومة

ويتفق مع ذلك الباحث والمحلل السياسي عائد الهلالي، الذي يؤكد وجود العديد من العوائق أمام رغبة المالكي للوصول لمنصب رئيس الوزراء.

وقال الهلالي لشبكة "الساعة": إن "هناك حديث يدور حاليا مفاده أن دولة القانون يرغب بأن يكون المالكي مرشحهم لمنصب رئاسة الوزراء واعتقد أن العديد من الحواجز تمنع هذه الرغبة".

وأضاف الهلالي: أن "أبرز الأسباب التي تدفع نحو استبعاد وصول المالكي لهذا المنصب هي أنه (المالكي) قد جرب في دورتين ماضيتين وأن هناك عوائق ربما تكون دستورية أمام هذا الأمر، كما أن هناك اعتراضات من المؤسسات الدينية والمرجعيات والقوى الدينية التي تؤكد بصريح العبارة بأن المجرب لا يجرب".

وأوضح أن "المتغيرات على الساحة الداخلية العراقية والدولية تتطلب تقدم دماء جديدة لقيادة العراق في المرحلة المقبلة على اعتبار أن المتغيرات تفرض أن يكون المرشح لهذا المنصب أن يساير المتغيرات الدولية وأن يمتلك أهدافا وآليات ومشروعا جديدا له القدرة على الاندماج مع المحيط الإقليمي والدولي وأن يعيد العراق لدوره كلاعب فاعل في المنطقة والعالم لاسيما وأنه لاعب اقتصادي وسياسي مهم ادى هذا الدور من خلال التهدئة في المنطقة".

وختم الهلالي حديثه بالقول: إنه "من خلال المعطيات السابقة فإنه لن يكون هناك حظوظ للمالكي في الوصول إلى منصب رئيس الوزراء عقب الانتخابات البرلمانية المقبلة".